القضايا الإنسانية.. حاضرة في الصحافة رغم «الترند» (فيديو)

لم تعد المشكلة في ندرة القصص الإنسانية، فالشارع العربي والعالم يزخران بحكايات الفقد والأمل والنجاة والكفاح، وإنما في المساحة التي باتت تحظى بها هذه الحكايات داخل المشهد الإعلامي، في ظل سرعة الأخبار، وضغط النشر الفوري، ومنافسة مواقع التواصل، والسعي المستمر وراء المشاهدة والتفاعل.ورغم هذا الزخم، لا تزال القصص الإنسانية حاضرة في المشهد الإعلامي العربي، وإن كانت تواجه تحديات جديدة تتعلق بسرعة الإيقاع الإعلامي وتغير اهتمامات الجمهور وتراجع المساحات المخصصة لها، خصوصاً في الصحافة الورقية.وتؤكد ديالا علي، أن القصص الإنسانية لم تختفِ من الصحافة العربية، وهناك نماذج يومية من التضامن والمساعدات وإرسال المعونات إلى المحتاجين، إلا أن المشكلة ربما تكمن في طبيعة تفاعل الجمهور مع هذا النوع من المحتوى.وتوضح أن «الناس ربما لا تحب كثيراً رؤية الألم، وتريد أن تشاهد شيئاً يسعدها»، وهو ما قد يفسر، ظهور بعض القصص الإنسانية في مساحات محدودة، سواء في سطور قصيرة أو صور صغيرة. وهناك دول عربية لا تزال تقدم دعماً كبيراً للملفات والقضايا الإنسانية.البعد الإنسانيوترى منال الخطيب، أن الإنسان لا يزال حاضراً في الإعلام العربي، خصوصاً عند متابعة الأزمات والكوارث والمناطق الساخنة، حيث تتضمن المتابعات اليومية قصصاً مرتبطة بالذين يعيشون تلك الأحوال، لأن حضور البعد الإنساني لم ينتهِ، رغم التغيرات التي طرأت على المشهد الإعلامي.لكن سرعة العصر الرقمي فرضت تحدياً آخر، وهو ما تشير إليه ميساء البوش، التي ترى أن سرعة المحتوى وتدفقه المتواصل جعلا الجمهور يبحث أحياناً عن مواد تساعده على الهروب من ضغط الواقع، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة العودة إلى جوهر العمل الإعلامي، والتمسك بالقصص التي تضع الإنسان في قلب الحكاية.وتقول زينة حداد، إن الاهتمام بالقصص الإنسانية بدأ يتراجع مع صعود مواقع التواصل، حيث أصبحت طبيعة القصص التي تحقق انتشاراً واسعاً عاملاً مؤثراً في اختيارات المحتوى؛ إلا أنها ترى أن الجمهور لا يزال يبحث عن القصص التي تحمل الأمل، وهو ما يمنح الصحافة الإنسانية فرصة للاستمرار، بتقديم نماذج ملهمة وقريبة من الناس.وتؤكد أميرة الفضل، أن الإنسانية يجب أن تظل أساساً للعمل الإعلامي، خصوصاً في ظل الزخم الكبير الذي يحيط بالمشهد الإعلامي وتزايد حضور الماديات في تفاصيل الحياة اليومية. والمهم التركيز على القصص الأقرب إلى الإنسان، لأنها قادرة على الوصول إلى الجمهور من زاوية مختلفة عن الأخبار التقليدية.وفي المقابل، يرفض ماجد منير، فكرة اتهام الصحافة العربية بالتخلي عن القصص الإنسانية. لأن صحفاً كبيرة لا تزال تفرد مساحات لهذه القصص، خصوصاً عندما تتناول حالات إنسانية أو نماذج مهمة تستحق الإضاءة عليها.ويرى أن التطورات المتلاحقة للأحداث وتزايد حجم الأخبار، وتقلص المساحات الورقية تحديداً، أثرت في حجم المساحة المخصصة لهذا النوع من القصص، لكنها لم تؤدِ إلى اختفائه. والصحافة لا تزال مطالبة بالحفاظ على دورها الإنساني، وعدم التعامل مع القصص الإنسانية بأنها محتوى ثانوي يمكن الاستغناء عنه أمام سباق الأخبار العاجلة.وبين من يرى أن القصة الإنسانية لا تزال حاضرة، ومن يعتقد أن مواقع التواصل فرضت عليها منافسة جديدة، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بغياب الإنسان من الصحافة، وإنما بحجم المساحة التي تمنحها له.فالقصة الإنسانية تحتاج إلى وقت في البحث، ومساحة في النشر، واهتمام في المتابعة، وقدرة على تجاوز الخبر العابر للوصول إلى تفاصيل حياة الإنسان ومشاعره وتجربته. وفي المقابل، تعمل المنصات الرقمية وفق إيقاع سريع، يجعل القصة التي لا تجذب الانتباه خلال ثوانٍ مهددة بالضياع وسط ملايين المنشوراتومع ذلك، فإن قيمة الصحافة الإنسانية ربما تكمن تحديداً في قدرتها على فعل ما لا تستطيع سرعة الأخبار فعله؛ أن تمنح القارئ فرصة للتوقف، وأن يرى خلف الأرقام والأحداث أشخاصاً لهم أحلامهم ومخاوفهم وقصصهم.