شهدت محكمة جنايات دمنهور بمحافظة دمنهور تطورات جديدة في القضية المعروفة إعلاميا بواقعة اتهام عم بالتعدي على ابنتي شقيقه، بعدما قضت المحكمة ببراءة المتهم عقب حكم غيابي سابق صدر ضده بالسجن المؤبد، ما أثار حالة واسعة من الجدل والانقسام بين أسرة الطفلتين ودفاع المتهم.
وعقب صدور الحكم، دخلت والدة الطفلتين "مكة ومليكه" في حالة انهيار وبكاء داخل محيط المحكمة، مطالبة النيابة العامة بالطعن على الحكم، مؤكدة تمسكها باتهام شقيق زوجها بالتعدي على ابنتيها، فيما طالب دفاع الأسرة المحامي العام الأول لنيابات استئناف دمنهور بالتدخل واستئناف الحكم، مشيرًا إلى أن القضية تضمنت تحريات، وتقريرًا للطب الشرعي، وأقوالًا أمام لجنة الطفل، بالإضافة إلى شهود إثبات.
وقال دفاع الأسرة إن الحكم السابق كان قد صدر غيابيًا بالسجن المؤبد بحق المتهم، قبل أن يقوم بإعادة إجراءات المحاكمة، لتنتهي المحكمة في جلستها الأخيرة إلى القضاء ببراءته، مؤكدا احترامه الكامل لأحكام القضاء، مع تمسكه بحق الأسرة في استكمال الإجراءات القانونية والطعن على الحكم.
في المقابل، أكد دفاع المتهم المحامي أيمن مبروك، أن البراءة جاءت بعد اقتناع المحكمة بوجود تناقضات في أقوال الشهود وعدم كفاية الأدلة، معتبرًا أن الواقعة ملفقة بسبب خلافات أسرية، على حد وصفه.
وأضاف دفاع المتهم أن تقرير الطب الشرعي وفقًا لما عرضه أمام المحكمة، خلا من وجود إصابات أو أدلة مادية تؤكد واقعة الاعتداء، موضحًا أن المحكمة استمعت إلى أقوال الأم وعدد من الشهود، وانتهت في النهاية إلى براءة المتهم، وأشار إلى أن المتهم كان متمسكًا بالحضور أمام المحكمة لإثبات براءته، مؤكدًا أن قرار عدم حضوره إحدى الجلسات السابقة جاء بناءً على نصيحة قانونية تتعلق بالإجراءات، وليس هروبًا من المواجهة، مؤكدا أن حكم البراءة يمثل "انتصارا للعدالة" بعد إعادة نظر القضية من جديد.
كانت محكمة جنايات دمنهور الدائرة 14، برئاسة المستشار حسام محمد أحمد الصياد، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين، ضياء محمود محمد السعيد، أيمن صلاح محمد إسماعيل غباشي، أحمد جلال محمد عبد الرحيم، قضت بالبراءة للمتهم بهتك عرض ابنتي شقيقه الصغيرتين بإحدى قرى مركز دمنهور.
وشهدت محكمة جنايات دمنهور، خلال 29 أبريل الماضي، أولى جلسات إعادة إجراءات محاكمة المتهم م. أ. غ، الصادر بحقه حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد، لاتهامه بهتك عرض ابنتي شقيقه الصغيرتين بإحدى قرى مركز دمنهور.
وسلم المتهم نفسه طواعية إلى قوات حرس محكمة جنايات دمنهور، وذلك لتمكينه من اتخاذ الإجراءات القانونية لإعادة محاكمته حضوريًا، عقب صدور حكم الدائرة 14 بجنايات دمنهور في 27 يناير الماضي، والذي قضى بمعاقبته غيابيا بالسجن المؤبد وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.
تعود أحداث القضية إلى شهر أغسطس من العام الماضي، حينما استقبل مأمور مركز شرطة دمنهور بلاغًا من والدة الصغيرتين، تتهم فيه شقيق زوجها -عمهما- باستغلال طفولتهما وترددهما على محله التجاري الكائن بجوار منزلهما بمركز دمنهور، وهتك عرضهما بالقوة، مستغلًا حداثة سنهما التي لم تتجاوز السادسة.
وباشرت الجهات المختصة تحقيقات موسعة في الواقعة، حيث استمعت لأقوال الصغيرتين ووالدتهما، ودعمت التحقيقات بعدة أدلة قانونية حاسمة، حيث أكدت تحريات المباحث صحة الواقعة وقيام المتهم باستغلال صلة القرابة لارتكاب جريمته.
كما جاء تقرير الطب الشرعي مطابقًا ومؤيدًا لرواية الصغيرتين، مؤكدًا حدوث التعدي الجسدي في الوصف الزمني والمكاني المذكور، وعقب ذلك أحالت جهات التحقيق بوسط دمنهور أوراق القضية إلى محكمة جنايات دمنهور للمحاكمة، وخلال الجلسة السابقة قررت محكمة جنايات دمنهور الحكم بالسجن المؤبد غيابيًا على المتهم، وعقب ذلك أعاد المتهم الإجراءات على الحكم.