من إعلامية إلى قفص الاتهام.. القصة الكاملة لقضية سارة خليفة وقرار إحالة أوراقها إلى المفتي
تحولت قضية المنتجة والإعلامية سارة خليفة إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في مصر خلال عام 2026، بعدما أصدرت محكمة جنايات القاهرة قرارًا بإحالة أوراقها، رفقة عدد من المتهمين، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن توقيع عقوبة الإعدام، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "المخدرات الكبرى".
ورغم أن قرار الإحالة إلى المفتي لا يُعد حكمًا نهائيًا، فإنه يمثل مرحلة قانونية إلزامية تسبق إصدار الحكم في القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، على أن تعود المحكمة لعقد جلسة جديدة للنطق بالحكم النهائي بعد ورود الرأي الشرعي.
بدأت القضية بعد تحريات أجرتها الأجهزة الأمنية المختصة، والتي أشارت – وفقًا لما ورد بأوراق التحقيق – إلى وجود تشكيل متهم بالضلوع في جلب مواد أولية تدخل في تصنيع مواد مخدرة وتخليقها بقصد الاتجار.
وبحسب التحقيقات، نُسب إلى المتهمين استخدام شقق سكنية كمقار لتجهيز وخلط المواد المضبوطة، قبل توزيعها داخل السوق، وهو ما دفع الجهات الأمنية إلى استصدار الأذونات القانونية اللازمة لتنفيذ عمليات الضبط والتفتيش.
أوضحت التحقيقات أن حملات الضبط أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من المواد التي قالت جهات التحقيق إنها تستخدم في تصنيع مخدر "البودر"، إلى جانب مواد خام وأدوات تصنيع، فضلًا عن مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، ومشغولات ذهبية وعدد من السيارات.
كما أشارت أوراق القضية إلى العثور داخل أحد أماكن التفتيش على هواتف محمولة ومبالغ نقدية بعملات مختلفة، بالإضافة إلى مادة يشتبه في استخدامها ضمن عمليات التصنيع، وهي المضبوطات التي أُرفقت ضمن أدلة القضية وأُحيلت للفحص الفني.
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها مع المتهمين، واستمعت إلى أقوالهم وأقوال شهود الإثبات، كما كلفت جهات فنية بفحص المضبوطات وبيان طبيعتها، قبل أن تنتهي إلى إحالة 28 متهمًا إلى محكمة الجنايات.
وأسندت النيابة إلى المتهمين اتهامات من بينها تكوين جماعة إجرامية منظمة، وجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات وتخليقها بقصد الاتجار، إضافة إلى اتهامات بحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، وهي اتهامات لا تزال محل نظر القضاء.
شهدت جلسات المحاكمة مناقشة تقارير فنية وأقوال شهود، كما استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع عن المتهمين، قبل حجز الدعوى للحكم.
وخلال المرافعات، تمسكت النيابة العامة بطلب توقيع أقصى العقوبات، معتبرة أن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين تمثل خطرًا بالغًا على المجتمع، بينما استند الدفاع إلى دفوع قانونية طالب فيها ببراءة موكلته، ودفع ببطلان بعض إجراءات الضبط والتفتيش، إضافة إلى التشكيك في حجية بعض الأدلة الفنية.
قرار إحالة الأوراق إلى مفتي الجمهورية هو إجراء قانوني منصوص عليه في التشريع المصري، ويُتخذ في القضايا التي قد تنتهي بعقوبة الإعدام.
ويقتصر دور المفتي على إبداء الرأي الشرعي، بينما يظل القرار النهائي بيد المحكمة، التي تنظر الدعوى مجددًا بعد ورود الرأي الاستشاري، سواء بالأخذ به أو عدم الأخذ به.
ولذلك فإن إحالة الأوراق لا تعني صدور حكم نهائي بالإعدام، وإنما تمثل خطوة إجرائية تسبق جلسة النطق بالحكم.
حددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر 2026 موعدًا للنطق بالحكم، بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالقضية.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي بحق جميع المتهمين في ضوء أوراق الدعوى، والأدلة المقدمة، ومرافعات النيابة والدفاع، ورأي مفتي الجمهورية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك قضية أخرى تُحاكم فيها سارة خليفة تتعلق باتهامات منفصلة، وتُنظر أمام المحكمة في مسار قضائي مستقل عن قضية "المخدرات الكبرى".
إذا قضت المحكمة بعقوبة الإعدام، فإن الحكم لا يصبح نهائيًا بمجرد صدوره، إذ يخضع تلقائيًا للطعن أمام محكمة النقض وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها في مصر.