القريات.. بوابة الوطن الشمالية وحلم الجامعة المستحقة – ناصر بن فريوان  الشراري

تمتد القريات في أقصى شمال الوطن بوصفها بوابة المملكة الشمالية وواجهتها الأولى أمام القادمين عبر الخط الدولي من بلاد الشام، والمغادرين نحو أوروبا، وهي ليست مجرد نقطة جغرافية عابرة؛ فقد كانت، في مرحلة من مراحل التاريخ، منطقة إدارية قائمة بذاتها، كما تشهد اليوم حراكاً تنموياً ومجتمعياً متنامياً، وتحتضن بين أبنائها وبناتها كوادر وطنية مؤهلة تحمل أرفع الشهادات العلمية والتخصصية، بما يجعلها مهيأة لاحتضان صرح علمي مستقل وإدارته بكفاءة واقتدار.

ومن هذا المنطلق، فإن تطلع الأهالي إلى إنشاء جامعة مستقلة تحمل اسم «جامعة القريات» لا يمثل طموحاً عابراً أو مطلباً محدوداً، بل هو استحقاق تنموي وتطلع مشروع، أسوة بمحافظات سعودية ذات كثافة سكانية حظيت بجامعات مستقلة أسهمت في إحداث نهضة تعليمية واجتماعية واقتصادية في محيطها، ومن بينها جامعات شقراء، وحفر الباطن، وبيشة، والمجمعة، والطائف.

وقد استبشر أهالي القريات خيراً عندما أنشأت جامعة الجوف مباني جامعية واسعة جنوب المحافظة، في منطقة الجضيعة بالقرب من قرية الناصفة، على مساحة شاسعة قُدّرت بنحو (7×5) كيلومترات، وقد شُيّدت هذه المنشآت بتكاليف مالية كبيرة، لتكون منارة تعليمية تحتضن كلية العلوم والآداب بأقسامها المتنوعة، ومنها: الدراسات الإسلامية، واللغة العربية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم الحاسب الآلي، والفنون، والتربية وعلم النفس، والطفولة، واللغة الإنجليزية.

غير أن المشهد الأكاديمي شهد تحولاً مؤسفاً مع إلغاء كلية العلوم والآداب في القريات نحو عام 1442هـ، فتقلص الحضور الجامعي في هذه المدينة الكبيرة إلى كليتين فقط: كلية العلوم الطبية التطبيقية، التي تمنح درجة البكالوريوس في تخصصات التمريض، والعلاج الطبيعي، والمختبرات الطبية، والكلية التطبيقية، التي تقتصر على برامج الدبلوم لمدة عامين.

أما الراغبون من أبناء القريات وبناتها في دراسة التخصصات الأخرى غير المتاحة، فعليهم التوجه إلى مركز الجامعة في سكاكا، في رحلة سفر شاقة ومتكررة تبلغ مسافتها نحو 800 كيلومتر ذهاباً وإياباً، ولا تقتصر تبعات هذه الرحلة على طول المسافة، بل تشمل مخاطر الطريق، والأعباء المالية، والضغوط النفسية، والمشقة التي يضطر الطلاب وأسرهم إلى تحملها عاماً بعد عام طوال سنوات الدراسة.

والأشد إيلاماً أن المباني الجامعية الحديثة التي أُنشئت في القريات لاستيعاب أجيال متعاقبة من الطلاب والطالبات أصبحت، قبل استثمار كامل طاقتها الأكاديمية والتعليمية، شبه خالية.

إن المطالبة بإنشاء جامعة القريات لا تنحصر في كونها مطلباً أكاديمياً، بل تتجاوز ذلك لتكون محركاً تنموياً منسجماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، فإتاحة التعليم الجامعي الشامل لأبناء المحافظة في موطن استقرارهم تسهم في الحد من انتقالهم إلى مناطق أخرى، وتتيح استثمار الطاقات الوطنية الشابة، وتدعم استقرار الأسر، وتنشط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في القريات.

كما أن إعادة تشغيل هذه المنشآت الجامعية تمثل تطبيقاً عملياً لمبدأ كفاءة الإنفاق، وحماية الأصول الوطنية من التعطل والتلف، وتحويلها من مبانٍ مغلقة إلى مركز علمي وحضاري نابض بالحياة، ومن شأن ذلك أن يعزز مكانة القريات، ويمنحها حضوراً تعليمياً يليق بموقعها التاريخي والجغرافي.

إن حصول أبناء القريات وبناتها على تعليم جامعي شامل في موطن استقرارهم ليس ترفاً ولا مطلباً ثانوياً، بل حق تنموي وتعليمي مستحق، تؤكده عناية القيادة الرشيدة -أيدها الله- ببناء الإنسان، باعتباره الاستثمار الأهم وأساس التنمية المستدامة.

ومن هنا، فإن أهالي القريات يرفعون صوتهم بثقة وأمل إلى وزارة التعليم، وإلى معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، مناشدين وقفة جادة تستجيب لهذا التطلع المشروع، وتعيد تشغيل المباني الجامعية المعطلة، وتضع الأساس لإنشاء جامعة مستقلة تليق باسم القريات ومكانتها، وتصون طاقات أبنائها وبناتها، وتدعم مسيرة النهضة في وطننا الغالي.

تمتد القريات في أقصى شمال الوطن بوصفها بوابة المملكة الشمالية وواجهتها الأولى أمام القادمين عبر الخط الدولي من بلاد الشام، والمغادرين نحو أوروبا، وهي ليست مجرد نقطة جغرافية عابرة؛ فقد كانت، في مرحلة من مراحل التاريخ، منطقة إدارية قائمة بذاتها، كما تشهد اليوم حراكاً تنموياً ومجتمعياً متنامياً، وتحتضن بين أبنائها وبناتها كوادر وطنية مؤهلة تحمل أرفع الشهادات العلمية والتخصصية، بما يجعلها مهيأة لاحتضان صرح علمي مستقل وإدارته بكفاءة واقتدار.

ومن هذا المنطلق، فإن تطلع الأهالي إلى إنشاء جامعة مستقلة تحمل اسم «جامعة القريات» لا يمثل طموحاً عابراً أو مطلباً محدوداً، بل هو استحقاق تنموي وتطلع مشروع، أسوة بمحافظات سعودية ذات كثافة سكانية حظيت بجامعات مستقلة أسهمت في إحداث نهضة تعليمية واجتماعية واقتصادية في محيطها، ومن بينها جامعات شقراء، وحفر الباطن، وبيشة، والمجمعة، والطائف.

وقد استبشر أهالي القريات خيراً عندما أنشأت جامعة الجوف مباني جامعية واسعة جنوب المحافظة، في منطقة الجضيعة بالقرب من قرية الناصفة، على مساحة شاسعة قُدّرت بنحو (7×5) كيلومترات، وقد شُيّدت هذه المنشآت بتكاليف مالية كبيرة، لتكون منارة تعليمية تحتضن كلية العلوم والآداب بأقسامها المتنوعة، ومنها: الدراسات الإسلامية، واللغة العربية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وعلوم الحاسب الآلي، والفنون، والتربية وعلم النفس، والطفولة، واللغة الإنجليزية.

غير أن المشهد الأكاديمي شهد تحولاً مؤسفاً مع إلغاء كلية العلوم والآداب في القريات نحو عام 1442هـ، فتقلص الحضور الجامعي في هذه المدينة الكبيرة إلى كليتين فقط: كلية العلوم الطبية التطبيقية، التي تمنح درجة البكالوريوس في تخصصات التمريض، والعلاج الطبيعي، والمختبرات الطبية، والكلية التطبيقية، التي تقتصر على برامج الدبلوم لمدة عامين.

أما الراغبون من أبناء القريات وبناتها في دراسة التخصصات الأخرى غير المتاحة، فعليهم التوجه إلى مركز الجامعة في سكاكا، في رحلة سفر شاقة ومتكررة تبلغ مسافتها نحو 800 كيلومتر ذهاباً وإياباً، ولا تقتصر تبعات هذه الرحلة على طول المسافة، بل تشمل مخاطر الطريق، والأعباء المالية، والضغوط النفسية، والمشقة التي يضطر الطلاب وأسرهم إلى تحملها عاماً بعد عام طوال سنوات الدراسة.

والأشد إيلاماً أن المباني الجامعية الحديثة التي أُنشئت في القريات لاستيعاب أجيال متعاقبة من الطلاب والطالبات أصبحت، قبل استثمار كامل طاقتها الأكاديمية والتعليمية، شبه خالية.

إن المطالبة بإنشاء جامعة القريات لا تنحصر في كونها مطلباً أكاديمياً، بل تتجاوز ذلك لتكون محركاً تنموياً منسجماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، فإتاحة التعليم الجامعي الشامل لأبناء المحافظة في موطن استقرارهم تسهم في الحد من انتقالهم إلى مناطق أخرى، وتتيح استثمار الطاقات الوطنية الشابة، وتدعم استقرار الأسر، وتنشط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في القريات.