جاء انعقاد مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في وقت تتجه فيه الأنظار إلى السعودية، بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي وتسبب في إغلاقه مؤقتًا، ليأتي المؤتمر برسالتين علقا في أذهان الناس، الأولى كانت مقولة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية: «كلمة الخوف ليست موجودة في القاموس السعودي». والثانية، رسالة الصحفية لمى الحموي: «لم يكن هناك أي تردد أو خوف، وكانت القاعة ممتلئة بالكامل».
رسالتان قويتان، إحداهما قيلت من المنصة، والأخرى وُلدت من قلب الحدث. وقد لخّصتا ثقة المملكة وقدرتها على الاستمرار مثل طائر الفينق، لكن اللافت أن الرسالتين اللتين علقتا في الذاكرة لم تكونا عن الطاقة أو الاستدامة، وهما موضوع المؤتمر وجوهره.
غطّى الإعلام الحدث كما يغطي أي مؤتمر في أي مجال آخر: جلسات انعقدت، ومتحدثون شاركوا، وأوراق علمية فازت، وفرق كُرّمت، واتفاقيات أُعلنت. اكتملت عناصر الخبر، لكن غاب التخصص، فلم نعرف ما المعرفة الجديدة التي أضافتها الأوراق العلمية التي كانت في المؤتمر، أو ما الابتكارات التي استحقت الفوز في هاكثون الطاقة، أوما المشكلة التي حلّتها، وهل ستنتقل حلولها من منصة التكريم إلى التطبيق والاستثمار. بدت وزارة الطاقة تغرد بمعزل عن المنظومة ككل.
فمثلا كان الحساب الخاص بمتحف الذهب الأسود بعيدًا عما يحدث، كأنه يعمل في مكان أو زمن مختلف، وهنا تصبح عبارة «العمل التكاملي» بحاجة إلى تطبيق، فالمنظومة ليست جهات تجتمع تحت مظلة واحدة، بل مشروعات ومنصات ورسائل يكمل بعضها بعضًا.
وفي الوقت الذي ذهب فيه ضيوف المؤتمر إلى ليلة سعودية للتعرف إلى تراث المملكة في البوليفارد، لم تُبنَ حول المتحف حملة تدعوهم إلى زيارته، مع أنه المكان الأكثر ارتباطًا بموضوع المؤتمر، فهو لا يعرض النفط بوصفه مادة خام فقط، بل يروي علاقته بالإنسان والاقتصاد والثقافة والفن، ويضم أكثر من 350 عملًا لنحو 170 فنانًا من 30 دولة، داخل مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية.
كان يمكن أن يكون المتحف القلب الثقافي لأسبوع الطاقة؛ تُنظّم فيه جولات للوفود والإعلاميين، وتُنتج منه قصص بلغات متعددة تربط بين تاريخ النفط وأسئلة مستقبله. وكان يمكن لزيارة صحفي دولي أن تتحول إلى مادة تعرّف العالم بكيف تنظر المملكة إلى الطاقة بوصفها قصة حضارية، لا مجرد سلعة اقتصادية.
أتذكر هنا دراسة حديثة قرأتها مؤخرا في موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، حذّرت من خطرين متقابلين: «الغسل الأخضر»، حين تضخّم المؤسسات منجزاتها بعبارات لا يسندها دليل، و»الصمت الأخضر»، حين تبقى الإنجازات الحقيقية غير مرئية. وقد وجدت الدراسة أن 58% من الشركات تقلل عمدًا حديثها عن جهودها المناخية.
ما حدث في المؤتمر أقرب إلى الصمت المعرفي، فكان لدينا مؤتمر عالمي، وأبحاث فائزة، ومبتكرون، ومتحف نوعي؛ لكن كل عنصر ظهر منفصلًا عن الآخر.
المملكة لا تمتلك مصادر الطاقة فقط؛ بل تمتلك المعرفة والمشروعات والمواهب التي تؤهلها للمشاركة في تشكيل مستقبلها. وما تحتاج إليه ليس مزيدًا من الأخبار المتفرقة، بل عملًا اتصاليًا تكامليًا يؤمن فعلًا بالمشروعات التي نفتتحها، ويمنح الأفكار الفائزة حياة بعد إعلانها، ويربط المؤتمر بالمتحف والبحث والابتكار.
لقد أثبت المؤتمر أن المملكة قادرة على جمع العالم حول مستقبل الطاقة؛ ويبقى أن تعمل المنظومة مجتمعةً كي نصل إلى استدامة رسائلها كما نستهدف استدامة الطاقة.
جاء انعقاد مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في وقت تتجه فيه الأنظار إلى السعودية، بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي وتسبب في إغلاقه مؤقتًا، ليأتي المؤتمر برسالتين علقا في أذهان الناس، الأولى كانت مقولة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية: «كلمة الخوف ليست موجودة في القاموس السعودي». والثانية، رسالة الصحفية لمى الحموي: «لم يكن هناك أي تردد أو خوف، وكانت القاعة ممتلئة بالكامل».
رسالتان قويتان، إحداهما قيلت من المنصة، والأخرى وُلدت من قلب الحدث. وقد لخّصتا ثقة المملكة وقدرتها على الاستمرار مثل طائر الفينق، لكن اللافت أن الرسالتين اللتين علقتا في الذاكرة لم تكونا عن الطاقة أو الاستدامة، وهما موضوع المؤتمر وجوهره.
غطّى الإعلام الحدث كما يغطي أي مؤتمر في أي مجال آخر: جلسات انعقدت، ومتحدثون شاركوا، وأوراق علمية فازت، وفرق كُرّمت، واتفاقيات أُعلنت. اكتملت عناصر الخبر، لكن غاب التخصص، فلم نعرف ما المعرفة الجديدة التي أضافتها الأوراق العلمية التي كانت في المؤتمر، أو ما الابتكارات التي استحقت الفوز في هاكثون الطاقة، أوما المشكلة التي حلّتها، وهل ستنتقل حلولها من منصة التكريم إلى التطبيق والاستثمار. بدت وزارة الطاقة تغرد بمعزل عن المنظومة ككل.
فمثلا كان الحساب الخاص بمتحف الذهب الأسود بعيدًا عما يحدث، كأنه يعمل في مكان أو زمن مختلف، وهنا تصبح عبارة «العمل التكاملي» بحاجة إلى تطبيق، فالمنظومة ليست جهات تجتمع تحت مظلة واحدة، بل مشروعات ومنصات ورسائل يكمل بعضها بعضًا.
وفي الوقت الذي ذهب فيه ضيوف المؤتمر إلى ليلة سعودية للتعرف إلى تراث المملكة في البوليفارد، لم تُبنَ حول المتحف حملة تدعوهم إلى زيارته، مع أنه المكان الأكثر ارتباطًا بموضوع المؤتمر، فهو لا يعرض النفط بوصفه مادة خام فقط، بل يروي علاقته بالإنسان والاقتصاد والثقافة والفن، ويضم أكثر من 350 عملًا لنحو 170 فنانًا من 30 دولة، داخل مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية.
كان يمكن أن يكون المتحف القلب الثقافي لأسبوع الطاقة؛ تُنظّم فيه جولات للوفود والإعلاميين، وتُنتج منه قصص بلغات متعددة تربط بين تاريخ النفط وأسئلة مستقبله. وكان يمكن لزيارة صحفي دولي أن تتحول إلى مادة تعرّف العالم بكيف تنظر المملكة إلى الطاقة بوصفها قصة حضارية، لا مجرد سلعة اقتصادية.
أتذكر هنا دراسة حديثة قرأتها مؤخرا في موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، حذّرت من خطرين متقابلين: «الغسل الأخضر»، حين تضخّم المؤسسات منجزاتها بعبارات لا يسندها دليل، و»الصمت الأخضر»، حين تبقى الإنجازات الحقيقية غير مرئية. وقد وجدت الدراسة أن 58% من الشركات تقلل عمدًا حديثها عن جهودها المناخية.
ما حدث في المؤتمر أقرب إلى الصمت المعرفي، فكان لدينا مؤتمر عالمي، وأبحاث فائزة، ومبتكرون، ومتحف نوعي؛ لكن كل عنصر ظهر منفصلًا عن الآخر.
المملكة لا تمتلك مصادر الطاقة فقط؛ بل تمتلك المعرفة والمشروعات والمواهب التي تؤهلها للمشاركة في تشكيل مستقبلها. وما تحتاج إليه ليس مزيدًا من الأخبار المتفرقة، بل عملًا اتصاليًا تكامليًا يؤمن فعلًا بالمشروعات التي نفتتحها، ويمنح الأفكار الفائزة حياة بعد إعلانها، ويربط المؤتمر بالمتحف والبحث والابتكار.
لقد أثبت المؤتمر أن المملكة قادرة على جمع العالم حول مستقبل الطاقة؛ ويبقى أن تعمل المنظومة مجتمعةً كي نصل إلى استدامة رسائلها كما نستهدف استدامة الطاقة.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.