رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وألمح إلى مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة، إذ انضم رئيس البنك الجديد كيفن وارش إلى قرار اتُخذ بالإجماع يقر فعليا بعدم قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب حتى الآن على السيطرة على التضخم.وبينما كان الرئيس دونالد ترامب يتعهد بخفض الأسعار خلال ولايته، تراكمت آثار الرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات العالمية وصدمة أسعار الطاقة عقب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والإنفاق الرأسمالي الناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي، مما جعل ضغوط الأسعار قوية بالقدر الذي دفع المجلس إلى رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75 - 4%.التوقعات الجديدة وأظهرت التوقعات الجديدة للسياسة النقدية أن 16 من 18 من صناع السياسات يتوقعون زيادة أخرى واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، بينما يتوقع اثنان فقط منهم استقرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويبدو أن وارش لم يقدم مجددا توقعا لأسعار الفائدة.وهذا أول تحول في السياسة النقدية في عهد رئيس المجلس الجديد، الذي تولى منصبه في أواخر مايو أيار بعدما اختاره ترامب على أساس توقع أن يخفض أسعار الفائدة.وقال وارش في مؤتمر صحفي عقب اجتماع البنك المركزي إنه فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة «لا يزال التضخم مرتفعا. وسيُسهم إجراء السياسة المتخذ اليوم في دعم عودة بوتيرة أسرع إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة البالغ اثنين بالمئة».وأضاف «أجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية بأنها مقيدة. وقد كان هذا الرأي محل توافق واسع داخل اللجنة، لذا أزلنا قدرًا من التيسير النقدي».توقعات أكتوبر وأشارت أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى تنامي توقعات الأسواق بزيادة أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أواخر أكتوبر تشرين الأول إلى 56.5 بالمئة من 54 بالمئة قبل الزيادة.وقالت ميشيل رانيري رئيسة أبحاث واستشارات الولايات المتحدة لدى ترانس يونيون في شيكاجو «يعكس قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي اليوم رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية استمرار تركيزه على معالجة التضخم المستمر. ورغم تراجع التضخم عن مستويات الذروة، لا يزال مرتفعا بالقدر الذي استدعى اتخاذ إجراء إضافي من اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة».كل الأنظار على وارشيظهر بيان السياسة الجديد لمجلس الاحتياطي وتوقعاته الاقتصادية أن البنك المركزي الأمريكي يفتح الباب أمام تشديد السياسة النقدية حتى العام المقبل، مع ارتفاع سعر الفائدة إلى نطاق 4-4.25 بالمئة بحلول نهاية العام واستقراره عند المستوى نفسه في نهاية 2027.وقال البنك المركزي في بيانه بشأن السياسة النقدية بعد اجتماع استمر يومين «إجراء اليوم بشأن السياسة النقدية سيدعم عودة أكثر سرعة إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة البالغ اثنين بالمئة».ولم يتضمن البيان أي توجيه يستشرف قرارات السياسة المقبلة، تماشيا مع تفضيل وارش، لكن من المرجح أن يبدد القرار الشكوك في أن رئيس مجلس الاحتياطي سيحجم عن تشديد السياسة النقدية إرضاء لترامب، وهو تساؤل ظل قائما خلال أشهره الأولى في المنصب.«صدمات المعروض»وحذف البيان إشارة سابقة تعزو ارتفاع التضخم الحالي إلى «صدمات المعروض»، لا سيما في قطاع الطاقة، في إقرار بمخاوف صناع السياسات، بمن فيهم وارش، من أن ضغوط الأسعار كانت واسعة النطاق على نحو يبعث على القلق.ويأتي رفع أسعار الفائدة قبل أقل من شهرين من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون بزعامة ترامب سيحتفظون بالسيطرة على الكونجرس خلال العامين الأخيرين من رئاسته.ويواجه الجمهوريون معركة صعبة في ظل غضب الناخبين من أسعار البنزين التي تزيد بنحو الثلث عن مستواها قبل عام، وأسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري التي ارتفعت بصورة مستمرة هذا العام.ويقترب متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاما من سبعة بالمئة.**media[8119062]**ورفعت التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة لصناع السياسات تقديرات التضخم، الذي يقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى 3.7 بالمئة مقابل 3.6 بالمئة في التوقعات الصادرة في اجتماع مجلس الاحتياطي في يونيو حزيران. ولا يُتوقع عودة التضخم إلى هدف الاثنين بالمئة قبل 2029، أي بعد عام من الموعد المتوقع سابقا.ورُفعت تقديرات النمو الاقتصادي قليلا إلى 2.3 بالمئة من 2.2 بالمئة، بينما من المتوقع أن ينهي معدل البطالة العام عند 4.1 بالمئة، مقابل 4.3 بالمئة في توقعات يونيو حزيران.وتعهد وارش بإعادة التضخم إلى اثنين بالمئة «بوضوح وبالسرعة الكافية» عبر رفع أسعار الفائدة حسبما تقتضي الحاجة.