الفريق ياسر الطودي: جاهزية «القوة الرابعة» تحرِّم سماء مصر على الأعداء

- نحن في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي عدائيات على مدار الساعة

- نؤمن أجواء البلاد بأحدث المنظومات.. والتحديث ضرورة لمواجهة التهديدات

- استراتيجية متكاملة لتوطين التكنولوجيا.. ونستعين بأنظمة تعارف مؤمنة

- الفرد المقاتل يمثل الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية بقوات الدفاع الجوي

- برامج توعية لحماية المقاتلين من الحروب النفسية والأفكار المتطرفة

- التدريبات المشتركة تعزز الخبرات وتواكب أحدث أساليب إدارة العمليات

- الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل الحروب وفرض تحديات جوية غير مسبوقة

- الصواريخ الفرط صوتية تفرض تحديات متزايدة أمام منظومات الدفاع الجوي

- الطائرات المسيّرة أصبحت من أبرز أدوات الحروب الحديثة منخفضة التكلفة

- الحروب السيبرانية أصبحت ساحة قتال مؤثرة في موازين الردع الاستراتيجي

- «حائط الصواريخ» غيّر موازين المواجهة ومهّد لانتصارات أكتوبر المجيدة

- كمائن الصواريخ كانت خطوة مهمة.. تضحيات رجالنا صنعت الفارق

- إسقاط «الفانتوم» حطّم أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.. قبل تأمين العبور

- إسرائيل أعلنت عجزها عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية خلال حرب أكتوبر

- خسائر العدو بلغت 326 طائرة، مع أسر حوالي 22 طيارًا خلال المعارك

استهل قائد قوات الدفاع الجوي، الفريق ياسر الطودي، احتفال القوات بالذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوي، الذي يوافق الثلاثين من يونيو من كل عام، بالتأكيد أن ما تمتلكه القوات اليوم من منظومات تسليح حديثة وقدرات قتالية متطورة لتأمين سماء مصر على مدار الساعة، يعد امتدادًا لما حققه رجال الدفاع الجوي ببناء «حائط الصواريخ» الذي اكتمل في 30 يونيو 1970، مؤكداً أن الحفاظ على السيادة الجوية يظل في صدارة أولويات القوات.

وشدد على التزام رجال قوات الدفاع الجوي بالحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية القتالية، انطلاقًا من إيمانهم بأن «السماء خط دفاع لا يقل قداسة عن تراب الأرض»، مترحمًا على أرواح الشهداء الذين «ارتقت أرواحهم الطاهرة دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة»، وموجهًا التحية إلى «الرواد الأوائل» الذين «ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية»، مؤكدًا مواصلة السير على نهجهم في حماية سماء الوطن.

وحول جهود البحث والتطوير داخل قوات الدفاع الجوي، قال الفريق ياسر الطودي إن مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوي يمثل المحرك الرئيسي لمنظومة تحديث وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، ويضم نخبة من الضباط المتخصصين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من داخل مصر وخارجها، بما يسهم في دعم القدرات البحثية والفنية للقوات.

وأوضح أن قوات الدفاع الجوي اعتمدت استراتيجية متكاملة للحفاظ على كفاءة أنظمة ومعدات الدفاع الجوي الحالية، إلى جانب توطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، من خلال إيجاد حلول لإطالة العمر التشغيلي للأنظمة، ورفع كفاءتها، ومعالجة المشكلات الفنية، وتوفير بدائل لقطع الغيار، فضلًا عن تطوير العمل البحثي بالتعاون مع المراكز البحثية للقوات المسلحة والجهات المعنية، بهدف امتلاك تكنولوجيا تصنيع أنظمة الدفاع الجوي.

وأضاف أن الاستراتيجية تضمنت أيضًا التوسع في التصنيع المشترك لأنظمة ومعدات الدفاع الجوي بالتعاون مع الشركات العالمية، والاستفادة من القدرات الصناعية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، واتحاد الصناعات المصرية، للوصول تدريجيًا إلى تعميق التصنيع المحلي بنسبة 100%.

وأشار الفريق ياسر الطودي إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تصنيع عدد من المنظومات والمعدات، من بينها رادارات، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة تعارف مؤمنة، وطائرات هدفية، وأنظمة لمجابهة الطائرات الموجهة بدون طيار.

في معرض حديثه عن طبيعة الصراعات الحديثة، أكد الفريق ياسر الطودي أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا جذريًا في إدارة العمليات العسكرية، مع تراجع الاعتماد على الحشود العسكرية الكبيرة، في مقابل تنامي دور التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات القتال، الأمر الذي أعاد تشكيل موازين القوى بين الجيوش.

لفت إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت تؤدي دورًا متزايدًا في العمليات النفسية، من خلال الدعاية والتضليل والتأثير على الرأي العام، إلى جانب تحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيرة، ودعم متخذي القرار، فضلًا عن تنفيذ الهجمات السيبرانية، وإدارة منظومات الإمداد واللوجيستيات، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي.

أشار إلى أن هذه التطورات أسهمت في انتقال الصراعات من الحروب التقليدية إلى ما وصفه بـ«الحروب الذكية»، بما منح الجيوش قدرات قتالية أكثر تقدمًا، وجعل ميزان الردع بين أطراف الصراع أكثر تعقيدًا.

عن أهم التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي، قال الفريق ياسر الطودي إن التطورات المتسارعة في الشؤون العسكرية انعكست بصورة مباشرة على طبيعة التهديدات الجوية، وفي مقدمتها الأسلحة بعيدة المدى، التي باتت تمتلك القدرة على إصابة أهدافها من مسافات هائلة، ولم تعد المسافات الجغرافية تمثل حاجزًا أمام التهديدات المحتملة، وهو ما فرض مفاهيم جديدة تتعلق بالسيادة والأمن القومي.

أضاف أن الصواريخ الباليستية والفرط صوتية تمثل أحد أبرز التحديات أمام أنظمة الدفاع الجوي، موضحًا أن الصواريخ الباليستية التقليدية تجمع بين السرعة العالية وتعدد وسائل التوجيه، وتسير في مسار مقوس يمكن التنبؤ به، إلا أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، شمل إطلاقها من الطائرات من مسافات بعيدة خارج مديات الدفاع الجوي، إلى جانب استخدام المركبات الانزلاقية الفرط صوتية (HGVs)، التي تنفصل عن الصاروخ وتواصل التحليق نحو الهدف بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت مع قدرة عالية على المناورة.

وتابع أن هذا التطور شمل أيضًا استخدام المركبات متعددة الرؤوس الحربية (MIRVs)، التي تستطيع استهداف مواقع متعددة في وقت واحد، بما يزيد من صعوبة التنبؤ بمناطق سقوطها، فضلًا عن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تمكن الصواريخ من تعديل مساراتها تلقائيًا استجابة لتهديدات الدفاع الجوي، والتعرف على الأهداف وتصنيفها، وتحديد أولويات الاشتباك، ودعم عملية اتخاذ القرار، وتوجيه الرؤوس الحربية إلى أهدافها المنفصلة.

أشار إلى أن هذه القدرات تمثل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي الحالية، التي صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة، مؤكدًا أن هذا التطور رفع تكلفة المواجهة، وجعل الحروب المستقبلية أكثر كلفة وخطورة وتأثيرًا.

تحدث الفريق ياسر الطودي عن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، مؤكدًا أنها أثبتت قدرتها على تغيير التوازنات العسكرية وتحقيق أهداف العمليات بكفاءة عالية وتكلفة أقل، لافتًا إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي منحها القدرة على تنفيذ مهامها بصورة مستقلة، تشمل الاستطلاع، وتحليل البيانات، واتخاذ القرارات، وتنفيذ الهجمات بشكل منفرد أو ضمن منظومات الأسراب.