تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.
ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.
وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم الفريق عبد رب النبي حافظ
كان الفريق عبد رب النبي حافظ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، حيث ولد في 16 يونيو عام 1930، وتخرج في الكلية الحربية في الأول من فبراير عام 1949، وعين عقب تخرجه ضابطا في الكتيبة الثانية مشاة.
تولى الفريق عبد رب النبي حافظ قيادة الكتيبة 17 في محور "جيحانا" باليمن، ثم عاد من حرب اليمن في أواخر عام 1967، ليواصل مسيرته في ميادين القتال، ويشارك في ملاحم حرب الاستنزاف، حيث تولى قيادة اللواء 18 مشاة ميكانيكي، أحد التشكيلات القتالية الرئيسية في نطاق الجيش الثاني الميداني.
ومع تدرجه في المناصب القيادية، تولى الفريق عبد رب النبي حافظ منصب أمين عام وزارة الدفاع، ثم رئيس أركان الجيش الثاني الميداني، فقائدا للجيش الثاني الميداني، قبل أن يتولى رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، ثم رقي إلى رتبة فريق، وتولى في أبريل عام 1981 منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
الاستعداد للمعركة.. من الإعداد إلى قيادة الفرقة 16
قبل حرب السادس من أكتوبر، تولى الفريق عبد رب النبي حافظ رئاسة أركان الفرقة 16 مشاة ميكانيكي، ثم صدر قرار بتعيينه قائدا للفرقة خلال سنوات الإعداد والتجهيز للمعركة الفاصلة، التي كانت تستعد فيها القوات المسلحة لخوض معركة النصر واستعادة الأرض.
وخاض رجال الفرقة 16 مشاة ميكانيكي، ضمن تشكيلات المشاة الخمسة، معارك ضارية شرق قناة السويس، وقدموا صفحات بارزة من البطولة في عدد من المعارك، من بينها معارك "طاليا الأولى"، و "طاليا الثانية"، و "قصيب الخيل"، و "المزرعة الصينية".
وكشف الفريق عبد رب النبي حافظ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، عن جانب من بطولات الفرقة 16 مشاة ميكانيكي خلال حرب أكتوبر، موضحا أنه في يومي 16 و17 أكتوبر 1973، شن شارون أربع هجمات بالمدرعات على الكتيبة 16، بهدف إزاحتها وفتح الطريق أمام قواته للعبور إلى الضفة الغربية لقناة السويس.
غير أن جميع هذه الهجمات باءت بالفشل، ووقعت معركة شرسة لم تتمكن خلالها القوات الإسرائيلية من تحقيق تقدمها، كما تكبدت خسائر، من بينها مقتل قائد الكتيبة الإسرائيلية.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن معارك يوم 17 أكتوبر، كما نقل عن شارون قوله: "فقدت فرقتي 300 فرد وحوالي 1000 فرد مصاب"، مشيرا إلى أن الجنود والقادة أمضوا واحدة من أسوأ الليالي في حياتهم.
وتقديرا لما قدمته الفرقة 16 من أداء قتالي وبطولات خلال الحرب، حصلت على وسام الجمهورية العسكري للتشكيلات.
الإشراف على انسحاب آخر جندي إسرائيلي من سيناء
واصل الفريق عبد رب النبي حافظ مسيرته العسكرية حتى شهد واحدة من أبرز لحظات استعادة الأرض المصرية، حيث أشرف على انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أرض سيناء في 25 أبريل عام 1982، في مشهد جسّد اكتمال مسيرة طويلة من القتال والتضحيات من أجل تحرير الأرض.
وتقديرا لبطولاته وعطائه، أطلقت القوات المسلحة اسم الفريق عبد رب النبي حافظ على الدفعة 115 حربية، تكريما لاسمه وتخليدا لمسيرته في سجلات الشرف العسكري.
توفي الفريق عبد رب النبي حافظ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، في 23 مارس عام 2022، بعد مسيرة طويلة حافلة بالتضحية والفداء من أجل رفعة شأن الوطن.
وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، الجنازة العسكرية للفريق عبد رب النبي حافظ، التي أقيمت بمنطقة المراسم العسكرية بمسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس.
ونعت القيادة العامة للقوات المسلحة ابنا من أبنائها وقائدا من قادة حرب أكتوبر المجيدة، الفريق عبد رب النبي حافظ، مؤكدة أن مسيرته امتدت حافلة بالتضحية والفداء والعطاء من أجل رفعة شأن الوطن الغالي مصر.
يبقى اسم الفريق عبد رب النبي حافظ حاضرا في سجل أبطال حرب أكتوبر، قائدا ارتبط اسمه بالفرقة 16 مشاة ميكانيكي، وبالمعارك التي خاضتها شرق قناة السويس، وصولا إلى لحظة انسحاب آخر جندي إسرائيلي من سيناء، لتظل مسيرته العسكرية شاهدا على جيل من القادة الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن الوطن، وقدموا في سبيله سنوات طويلة من العمل والتضحية.