الفريق البسامي: العمل الأمني يتجه 
 نحو إدارة الاحتمال والوقاية من الجريمة

قال مدير الأمن العام الفريق محمد بن عبدالله البسامي: إن العمل الأمني يتجه تدريجيًا نحو إدارة الاحتمال والوقاية من الجريمة، مستندًا إلى التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات؛ لدعم القرار وبناء الاستجابات الاستباقية. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «الأمن والمستقبل.. رؤية طموحة وقدرات متطورة»، ضمن أعمال مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026»، الذي تنظمه وزارة الداخلية في الرياض تحت عنوان «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء». وأوضح الفريق البسامي أن الأمن بمفهومه التقليدي كان يُقاس بالتحرك بعد وقوع الجريمة والعمل على الحد منها، فيما يرتكز المفهوم الحديث على المؤشرات الاستباقية والوقاية من الجريمة. وقال: بتوجيه وزير الداخلية، نخطط للانتقال من المبدأ الاعتيادي القائل إن الجريمة سبقت المكافحة، إلى تطبيق مبدأ الوقاية؛ فالوقاية من الجريمة أفضل ألف مرة، من ناحية الإجراءات والتكلفة، من اللحاق بالجريمة ومكافحتها. وبيّن أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقودان العمل الأمني نحو تحقيق هذه الرؤية، في ظل اتساع المدن وتنوع الأنشطة وتطور الدعم اللوجستي ومستهدفات رؤية 2030. وأشار إلى أن الأمن الناجح يُقاس بمشهد الطمأنينة، لكن خلف هذا المشهد آلاف الإجراءات والخطط الاستباقية والأعمال والبيانات وتحليلات المخاطر، حتى ينعم الإنسان بأمن وافر دون أن يرى حجم الجهود التي تقف خلفه. وأكد الفريق البسامي أن العمل الأمني يتجه تدريجيًا من إدارة الحدث إلى إدارة الاحتمال، بما يحمله ذلك من بُعد استراتيجي، مبينًا أن المؤسسات لا ينبغي أن تنتظر وقوع الحدث، بل تعمل للإجابة عن أسئلة استباقية تتناول ما يمكن أن يحدث، وأين ولماذا، وكيف يمكن مواجهته ومنع حد حدوثه. وقال: أظن أن الحصول على البيانات وتحليلها ودعم صاحب القرار هو ما يمثل مصدر قوة للأمن في المستقبل. وحول إمكانية حلول التقنية محل العنصر البشري، أوضح أن السؤال لا يمكن اختصاره في إجابة بنعم أو لا، مشيرًا إلى أن التقنية ستغيّر دور رجل الأمن وطريقة تعامله مع الأدلة، لكنها لن تلغي دوره. ولفت إلى حصول مجموعة كبيرة من الضباط والأفراد، بتوجيه وزير الداخلية وبالشراكة مع عدد من الجهات، على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وقال الفريق البسامي: الآلة قد تقول لك إن هناك خطرًا، لكن من يساعد الآلة في بناء هذا الخطر؟، مؤكدًا أهمية الدور البشري في توجيه التقنية وتحديد مؤشراتها والاستفادة من نتائجها. وأكد مدير الأمن العام أن امتلاك البيانات يمثل مصدر قوة، إلاّ أن قيمتها الحقيقية تتحقق عند جمعها في مكان واحد وتوظيفها واستخدامها بالشكل الأمثل، وتطبيق الخوارزميات القادرة على التعامل مع بحيرات البيانات وتحليلها. وبيّن أن العملية تبدأ بامتلاك البيانات، ثم جمعها وتحليل الأرقام والسلوكيات، وصولًا إلى مخرجات تقود إلى قرار قابل للتنفيذ، مشيرًا إلى أن أهمية البيانات الخام تقترن بوجود العقول القادرة على تحديد الاحتياجات منها، وتطبيق الخوارزميات وفقًا للنتائج المراد الوصول إليها. وقال: أعتقد أن البيانات ستنتقل بنا من أرشيف الماضي إلى صناعة المستقبل؛ لذلك يجب أن نعرف كيف نحافظ عليها، ونحميها سيبرانيًا، ونضمن جودة مدخلاتها ومخرجاتها، ونضع المعايير والضوابط المنظمة لاستخدامها. وذكر أن مراكز القيادة والسيطرة لا تقتصر على الشاشات والصالات، بل تقوم على منظومة متكاملة من البيانات تتيح التعامل مع البلاغات وتحليلها، والانتقال من التحرك بعد ورود البلاغ إلى استباق المخاطر. وأشار إلى أن التحدي المقبل يتمثل في بناء القدرات التي تمكّن من عدم الاكتفاء بالتعامل مع الخطر، بل إعداد سيناريوهات تمنع حدوثه، مؤكدًا أن التعامل مع البيانات يحتاج إلى الحوكمة والجودة وآليات واضحة للاستفادة منها. وأضاف أن قدرات وزارة الداخلية في هذا المجال تُبنى بصورة معرفية ومنهجية، وترتقي يومًا بعد يوم لمضاهاة الممارسات العالمية، مشددًا على أهمية الاستفادة من تجارب الآخرين دون استنساخها؛ لاختلاف المعطيات والبيئات، مؤكدًا أن المملكة تمتلك تجارب رائدة يمكن تقديمها للآخرين والاستفادة منها عالميًا. واستشهد بالتجربة السعودية في موسم الحج والحرم المكي، وما بُني لها من خوارزميات تتناسب مع طبيعة التجربة، وقال: لدينا اليوم نموذج رائد في تجربة الحج، وفي الحرم تحديدًا، ببناء خوارزميات لا توجد في العالم إلاّ في هذا المكان.