يبدو أن الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح يسير في طريق محفوف بالمخاطر، بعدما دخل دوامة النتائج السلبية التي جعلته أحد الفرق المهددة بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى في مشهد لا يليق بتاريخ النادي ومكانته في الكرة السعودية، ولا بحجم الطموحات التي كانت تعقدها جماهيره قبل انطلاق الموسم.
الفتح اليوم لم يعد يعاني من مجرد خسارة مباراة أو إهدار نقاط، بل أصبح يعيش أزمة فنية حقيقية كشفتها المستويات المتواضعة، والأخطاء الدفاعية المتكررة، وغياب الشخصية القوية داخل الملعب، حتى بات الفريق عاجزًا عن المحافظة على تقدمه، كما حدث أمام الخليج عندما فرّط في تقدمه بهدفين ليخرج خاسرًا بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
والمؤلم أن جماهير الفتح كانت تنتظر انتفاضة حقيقية تعيد الفريق إلى الطريق الصحيح، خصوصًا بعد التغيير الفني والتعاقد مع المدرب المغربي جمال سلامي، إلا أن النتائج لم تشهد التحسن المأمول حتى الآن، رغم أن تحميل المدرب الجديد كامل المسؤولية سيكون ظلمًا له، فالمشكلة تبدو أكبر من مجرد تغيير جهاز فني.
إن ما يحدث للفتح يطرح تساؤلات عدة حول العمل الإداري والفني، ومدى نجاح التعاقدات الأجنبية والمحلية، وأسباب التراجع الكبير في مستوى الفريق، والأهم من ذلك: أين الحلول قبل فوات الأوان؟
لقد أصبح واضحًا أن الفتح بحاجة إلى وقفة جادة ومصارحة شاملة، بعيدًا عن التصريحات المطمئنة التي لا تنعكس على أرض الملعب؛ فالفريق الذي يواصل نزيف النقاط ويعجز عن معالجة أخطائه سيكون من الصعب عليه الهروب من صراع الهبوط، خاصة مع اشتداد المنافسة بين الفرق الباحثة عن البقاء.
والغريب أن الأخطاء تتكرر من مباراة إلى أخرى دون حلول واضحة، وكأن الفريق لم يستفد من دروس الماضي، رغم أن الموسم الماضي شهد معاناة كبيرة قبل ضمان البقاء، وكان من المفترض أن تكون تلك التجربة جرس إنذار للإدارة لتصحيح المسار، لا أن تتكرر المعاناة بصورة أكثر خطورة.
جماهير الفتح التي وقفت خلف فريقها في أصعب الظروف لا تستحق أن تعيش القلق نفسه كل موسم، ولا أن تتحول طموحاتها من المنافسة على المراكز المتقدمة إلى انتظار نتائج الفرق الأخرى بحثًا عن طوق النجاة.
إن استمرار الوضع الحالي قد يقود الفتح إلى كارثة رياضية تتمثل في الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، وهو «سيناريو» يجب ألا تسمح الإدارة بحدوثه مهما كانت الظروف.
المرحلة المقبلة لا تحتمل المزيد من التجارب أو إهدار النقاط، بل تحتاج إلى قرارات شجاعة، وعمل فني مكثف، وإعادة الروح والثقة للاعبين، ومعالجة الثغرات الدفاعية، واستثمار الإمكانات الهجومية، لأن البقاء في دوري روشن لن يتحقق بالأسماء أو بتاريخ النادي، وإنما بالعطاء والنتائج داخل المستطيل الأخضر.
وأخيرًا.. الفتح أمام مفترق طرق خطير، فإما أن يستيقظ قبل فوات الأوان، وإما أن يجد نفسه غارقًا في دوامة الهبوط التي قد يصعب الخروج منها. والسؤال الذي ينتظر إجابة عاجلة: هل تتحرك الإدارة لإنقاذ الفريق، أم تنتظر حتى يقع الفأس في الرأس.