الفائض التجاري السعودي يتراجع إلى 3.8 مليار دولار في يوليو، الأدنى منذ عام

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

يتقلص الفائض التجاري للمملكة إلى أدنى مستوى له في عام كامل، مدفوعاً بتراجع صادرات النفط وتراجع أكثر حدة في إعادة التصدير، في وقت تعيد فيه الصين فرض حضورها كأكبر وجهة للصادرات السعودية بعد أن خسرت هذا الموقع مؤقتاً لصالح اليابان.

تراجع الفائض التجاري السلعي للسعودية في تموز/يوليو إلى 14.4 مليار ريال (3.8 مليار دولار)، أدنى مستوى له في 12 شهراً، بانخفاض 13.6% عن حزيران/يونيو و25% عن الشهر نفسه من العام الماضي، في وقت عادت فيه الصين لتصبح الشريك التجاري الأول للمملكة، بحسب بيانات أولية للهيئة العامة للإحصاء.

يهم هذا التراجع لأن الفائض التجاري يغذّي احتياطيات الدولة وقدرتها على الإنفاق الحكومي في ظل ارتباط الريال بالدولار؛ فكل تباطؤ في عائدات النفط ينعكس، ولو بشكل غير مباشر، على وتيرة الإنفاق على المشاريع التنموية والوظائف المرتبطة بها. كما يكشف تبدّل ترتيب الشركاء التجاريين شهرياً — وتحديداً تذبذب موقع الصين — عن مدى حساسية اتجاه التجارة السعودية لتقلبات الطلب الآسيوي، في وقت تراهن فيه المملكة على تنويع شركائها ومصادر دخلها بعيداً عن النفط.

يعكس هذا التراجع تباطؤاً في جانب الصادرات أوسع من جانب الواردات: فقد هبطت الصادرات السلعية 4.2% على أساس شهري إلى 84.4 مليار ريال (22.5 مليار دولار)، بينما انخفضت الواردات بوتيرة أبطأ بلغت 2% لتصل إلى 70 مليار ريال (18.7 مليار دولار)، ما ضيّق الفجوة التي تشكل الفائض التجاري.

الصادرات النفطية، التي تستحوذ على 71% من إجمالي صادرات المملكة، تراجعت 5.2% شهرياً و12.8% سنوياً لتبلغ 59.9 مليار ريال (16 مليار دولار). أما إعادة التصدير، التي تمثل 10.7% من الصادرات، فسجلت الانكماش الأكبر: 4.4% شهرياً، و40% مقارنة بتموز/يوليو من العام الماضي، لتهبط إلى 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).

في المقابل، صمدت الصادرات غير النفطية الوطنية نسبياً، إذ ارتفعت بشكل طفيف 0.1% على أساس شهري إلى 15.5 مليار ريال (4.1 مليار دولار)، رغم تراجعها 14.8% مقارنة بالعام الماضي. يعني ذلك أن النفط وإعادة التصدير، لا الصادرات غير النفطية، كانا وراء تآكل الفائض هذا الشهر.

على مستوى الشركاء التجاريين، بقيت الصين أكبر شريك تجاري للمملكة إجمالاً في تموز/يوليو، بحجم تبادل بلغ نحو 27.2 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، تليها الإمارات (11.5 مليار ريال، 3.1 مليار دولار) ثم الولايات المتحدة (10.3 مليار ريال، 2.7 مليار دولار).

اللافت جاء على صعيد وجهات التصدير تحديداً: كانت الصين الوجهة الأولى للصادرات السعودية في أيار/مايو بقيمة 11.8 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، قبل أن تتراجع إلى المركز الثالث في حزيران/يونيو خلف اليابان (11.6 مليار ريال، 3.1 مليار دولار) وكوريا الجنوبية (10.1 مليار ريال، 2.7 مليار دولار)، ثم استعادت الصدارة في تموز/يوليو بصادرات بلغت 11.3 مليار ريال (3 مليارات دولار).

أما على صعيد الواردات، فقد ظلت الصين المصدر الأول للمملكة طوال الأشهر الثلاثة من دون منازع، إذ استوردت السعودية منها في تموز/يوليو وحده سلعاً بقيمة 15.9 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، أي نحو 2.7 ضعف قيمة الواردات من الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر (5.9 مليار ريال، 1.6 مليار دولار).

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟