تهزّ التفجيرات الإسرائيلية المُعادية المتواصلة لبيوت بلدة المنصوري ما تبقّى من منازل في بلدتي القليلة والحنيّة، وتثير الخوف والرعب لدى سكان يحاولون استعادة حياتهم وسط الدمار. هنا، يعيش الأهالي بين جدران متصدّعة وأسقف مهدّدة بالسقوط، فيما فقد كثيرون مصادر رزقهم، وسط غياب لفرص العمل الحقيقية يترافق مع غياب تام للمعالجات الرسمية. وعلى الرغم من قسوة الظروف، يختار عدد من العائلات العودة والصمود، ولو داخل منازل بالكاد تصلح للسكن.
في بلدة المنصوري يواصل العدو تفجير المنازل وجرفها، بالتزامن مع الغارات الحربية، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار في القرى المجاورة، ولا سيما القليلة والحنية. وبحسب بلدية القليلة انخفض عدد وحداتها السكنية من أكثر من 1200 وحدة إلى نحو 500، فيما تعرّض قسم من الوحدات المتبقية لأضرار تجعل السكن فيها مخاطرة غير محسوبة. ويُذكر هنا أنّ مجلس الجنوب أجرى كشوفات على المنازل المتضررة، لكنّ أصحاب عدد من المنازل المُهدّدة بالانهيار رفضوا هدمها، ووقّعوا أوراقاً يعفون بموجبها المجلس من المسؤولية، ليتمكنوا من العودة إليها ومحاولة ترميمها.وفي أحياء القليلة، باتت المنازل مكشوفة أمام المارة، بعدما فقدت أجزاء من أسقفها وجدرانها، فيما تعيش العائلات داخل الغرف المتبقية، محاولة ترميم ما أمكن من بيوتها. بعض السكان يغلقون النوافذ بأغطية «النايلون»، وآخرون يلجؤون إلى مواد بدائية لسد الفتحات التي خلّفها القصف، ولكن تبقى هذه الحلول مؤقتة، في انتظار تدخل الدولة لمعالجة أوضاعهم. أما الذين دُمّرت منازلهم بالكامل، فاضطروا إلى استئجار بيوت قريبة من قراهم وأماكن عملهم، بالنسبة إلى من احتفظ منهم بمصدر رزقه.
بحسب بلدية القليلة انخفض عدد الوحدات السكنية من أكثر من 1200 وحدة إلى نحو 500
من بين العائدين إلى القليلة زينب وسميرة سلمان، اللتان خسرتا نصف منزلهما وفرن المناقيش الذي شكّل مصدر رزقهما، وحسين درويش الذي فقد منزله وتعاونيته، وسكنة عامر التي دمّر العدوان منزلها الوحيد. هؤلاء عادوا بعد تهجير استمر قرابة أربعة أشهر، ليجدوا أنفسهم أمام معركة يومية لتأمين المأوى والعيش.
فرن في غرفة صغيرة
«العدوان أقفل باب رزقنا، والدولة لم تسأل عنا»، تقول سميرة سلمان، التي أخرجت ما تبقّى من معدّات فرن المناقيش الذي استهدفه العدو الإسرائيلي، لتواصل عملها داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربّعة. أمّا زينب، فحاولت سد الفتحات التي أحدثها القصف في منزل العائلة باستخدام مادة «الفوم»، لحماية الغرف المتبقية من مياه الأمطار. وتروي والدتهما أن كل تفجير ينفذه العدو الإسرائيلي في المنصوري يؤدي إلى تساقط أجزاء من الجدران والشبابيك، ما يضاعف الأضرار ويهدّد سلامة المقيمين في المنزل. المعاناة نفسها تتكرر مع سكنة عامر، الموظفة في بلدية القليلة، التي خسرت منزلها واضطرت إلى استئجار منزل متصدّع في أحد الأحياء التي دمّرها العدوان، حفاظاً على وجودها في قريتها. وتدفع سكنة كامل راتبها الشهري، البالغ 250 دولاراً، بدل إيجار، ما يتركها من دون دخل لتغطية احتياجاتها الأخرى.
في الحنية القصف يلاحق النازحين
دفعت الأضرار الواسعة بعض أهالي القليلة إلى البحث عن مساكن في القرى المجاورة. ومن بينهم حسين درويش، الذي استأجر منزلاً في بلدة الحنية، القريبة من المنصوري، بعدما خسر منزله وتعاونيته التي كانت تؤمّن له مصدر رزقه. «نحاول التأقلم»، يقول حسين الذي يقضي معظم وقته في أحد مقاهي البلدة، بعدما فقد عمله ومصدر دخله. ويؤكد، بصفته عضواً في بلدية القليلة، لـ«الأخبار»، عدم وجود تحرّك رسمي جدّي نحو المنطقة، مشيراً إلى أن معظم شباب القرية فقدوا وظائفهم الدائمة والموسمية في المطاعم والفنادق التي أُغلقت بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.