يؤدي الفكر دورًا كبيرًا ومهمًا في حياة الإنسان؛ فهو الذي يحدد معتقداته، ويوجه سلوكه، ويرسم ملامح شخصيته، ويشكل هويته، وبه يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات. والفكر كالبصر؛ يصيبه ما يصيب النظر من صحة ومرض، ومن إبصار وعمى. يقول تبارك وتعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
فإذا أصيب فكر الإنسان بالانحراف، واختلط عليه الحق بالباطل، والصواب بالخطأ، فقد تتغير قناعاته، وتضطرب موازينه، وربما تتزعزع معتقداته الدينية والقيمية، حتى يرى الخطأ صوابًا، والباطل حقًا، دون أن يدرك أنه فقد القدرة على التمييز.
ومن أخطر ما يفضي إلى العمى الفكري، ويضعف قدرة الإنسان على رؤية الحق وتمييزه، ويزعزع بعض ثوابته وقيمه: مخالطة أهل الضلال، والانسياق وراء أصحاب الأفكار المنحرفة والهدامة، والاستماع إلى أصحاب النظرات السوداء والأفكار المحبطة التي تقتل الطموح وتزرع اليأس في النفوس، وكذلك الغوص في الفضاء الإلكتروني دون التفريق بين الغث والسمين.
فقديمًا كان يُقال: «يُدس السم في العسل»، أما اليوم، فإن السم الفكري قد يُدس في تغريدة، أو مقطع، أو رسالة، أو إشاعة مغرضة؛ فيتلقاها الإنسان دون تمحيص، ثم يعيد نشرها ويتأثر بها.
والخطورة لا تكمن في الفكرة المنحرفة فحسب، بل في تكرار التعرض لها حتى تألفها النفس، وتضعف قدرتها على نقدها ومراجعتها؛ فالفكرة إذا تكررت، ووجدت من يزينها ويبررها ويروج لها، قد تنتقل من مجرد خاطرة عابرة إلى أمر مألوف، ثم إلى قناعة راسخة، ثم تتحول القناعة إلى سلوك وممارسة، وقد يتطور الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، فيتبنى الشخص الترويج لهذه الفكرة والدفاع عنها.
وقد لا يكون العمى الفكري نتيجة الجهل وحده؛ فقد يعرف الإنسان الحقيقة، ثم يحجبه عنها التعصب، أو الهوى، أو الخوف من مراجعة قناعاته، أو اعتقاده أن الاعتراف بالخطأ نقص في قدره. ومن أخطر ما يصيب العقل أن يتحول من أداة للبحث عن الحقيقة إلى أداة للدفاع عن القناعة، مهما كانت.
ولا يقتصر أثر العمى الفكري على الفرد، بل قد يمتد إلى المجتمع؛ من خلال نقل الإشاعات، والترويج للأفكار المنحرفة، وتحويل الفرد إلى أداة لنشر الفكر الهدام.
لذلك، كان لزامًا على الإنسان أن يحافظ على سلامة فكره ويحصنه، بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يلوث عقله أو يضلله، وأن يختار بعناية من يستمع إليهم، ومن يتأثر بأفكارهم وآرائهم. وكذلك ينبغي له التحري والحذر في اختيار المصادر التي يستقي منها أفكاره ومعلوماته، وأن يمنح عقله فرصة للتثبت والمراجعة قبل أن يُسلِّم لأي فكرة أو حكم.
وفي المقابل، عليه أن ينشط فكره ويغذيه بالعلم النافع، وأن يواكب مستجدات العصر، ويتقن مهارات المستقبل، ويعمل باستمرار على تطوير ذاته؛ فالعقل الذي يتغذى بالعلم والمعرفة يكون أقدر على التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والنافع والضار.
وفي زمن كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه مصادر التأثير، وتنوعت وسائل صناعة الأفكار وتوجيهها، تزداد الحاجة إلى تحصين الفكر، واللجوء إلى الله تعالى بصدق؛ فالقلوب بين يديه سبحانه، يهديها ويثبتها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء». رواه مسلم.
وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نلهج دائمًا بهذا الدعاء العظيم، الذي كان يكثر منه ويكرره؛ فكان يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». رواه الترمذي.
ومن هنا، فإن سلامة الفكر ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية المجتمع، وحماية الإنسان من الانحراف، وحفظ دينه وقيمه، وبناء مستقبله. فمن حافظ على فكره، فقد حافظ على دينه ومستقبله ومجتمعه، ومن أهمل فكره، فقد عرّض نفسه لأخطر أنواع العمى: عمى البصيرة.
يؤدي الفكر دورًا كبيرًا ومهمًا في حياة الإنسان؛ فهو الذي يحدد معتقداته، ويوجه سلوكه، ويرسم ملامح شخصيته، ويشكل هويته، وبه يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات. والفكر كالبصر؛ يصيبه ما يصيب النظر من صحة ومرض، ومن إبصار وعمى. يقول تبارك وتعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
فإذا أصيب فكر الإنسان بالانحراف، واختلط عليه الحق بالباطل، والصواب بالخطأ، فقد تتغير قناعاته، وتضطرب موازينه، وربما تتزعزع معتقداته الدينية والقيمية، حتى يرى الخطأ صوابًا، والباطل حقًا، دون أن يدرك أنه فقد القدرة على التمييز.
ومن أخطر ما يفضي إلى العمى الفكري، ويضعف قدرة الإنسان على رؤية الحق وتمييزه، ويزعزع بعض ثوابته وقيمه: مخالطة أهل الضلال، والانسياق وراء أصحاب الأفكار المنحرفة والهدامة، والاستماع إلى أصحاب النظرات السوداء والأفكار المحبطة التي تقتل الطموح وتزرع اليأس في النفوس، وكذلك الغوص في الفضاء الإلكتروني دون التفريق بين الغث والسمين.
فقديمًا كان يُقال: «يُدس السم في العسل»، أما اليوم، فإن السم الفكري قد يُدس في تغريدة، أو مقطع، أو رسالة، أو إشاعة مغرضة؛ فيتلقاها الإنسان دون تمحيص، ثم يعيد نشرها ويتأثر بها.
والخطورة لا تكمن في الفكرة المنحرفة فحسب، بل في تكرار التعرض لها حتى تألفها النفس، وتضعف قدرتها على نقدها ومراجعتها؛ فالفكرة إذا تكررت، ووجدت من يزينها ويبررها ويروج لها، قد تنتقل من مجرد خاطرة عابرة إلى أمر مألوف، ثم إلى قناعة راسخة، ثم تتحول القناعة إلى سلوك وممارسة، وقد يتطور الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، فيتبنى الشخص الترويج لهذه الفكرة والدفاع عنها.
وقد لا يكون العمى الفكري نتيجة الجهل وحده؛ فقد يعرف الإنسان الحقيقة، ثم يحجبه عنها التعصب، أو الهوى، أو الخوف من مراجعة قناعاته، أو اعتقاده أن الاعتراف بالخطأ نقص في قدره. ومن أخطر ما يصيب العقل أن يتحول من أداة للبحث عن الحقيقة إلى أداة للدفاع عن القناعة، مهما كانت.
ولا يقتصر أثر العمى الفكري على الفرد، بل قد يمتد إلى المجتمع؛ من خلال نقل الإشاعات، والترويج للأفكار المنحرفة، وتحويل الفرد إلى أداة لنشر الفكر الهدام.
لذلك، كان لزامًا على الإنسان أن يحافظ على سلامة فكره ويحصنه، بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يلوث عقله أو يضلله، وأن يختار بعناية من يستمع إليهم، ومن يتأثر بأفكارهم وآرائهم. وكذلك ينبغي له التحري والحذر في اختيار المصادر التي يستقي منها أفكاره ومعلوماته، وأن يمنح عقله فرصة للتثبت والمراجعة قبل أن يُسلِّم لأي فكرة أو حكم.
وفي المقابل، عليه أن ينشط فكره ويغذيه بالعلم النافع، وأن يواكب مستجدات العصر، ويتقن مهارات المستقبل، ويعمل باستمرار على تطوير ذاته؛ فالعقل الذي يتغذى بالعلم والمعرفة يكون أقدر على التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والنافع والضار.
وفي زمن كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه مصادر التأثير، وتنوعت وسائل صناعة الأفكار وتوجيهها، تزداد الحاجة إلى تحصين الفكر، واللجوء إلى الله تعالى بصدق؛ فالقلوب بين يديه سبحانه، يهديها ويثبتها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء». رواه مسلم.
وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نلهج دائمًا بهذا الدعاء العظيم، الذي كان يكثر منه ويكرره؛ فكان يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». رواه الترمذي.