على مر التاريخ، خاض منتخبنا الوطني الأول مباريات عديدة في بطولات خليجية وعربية وقارية، شهدت الانتصارات والتأهل عبر ركلات الترجيح، وكان للمنفذين وحراس المرمى فيها أدوار مشهودة ونجومية وذكريات لا تُنسى. لكن ما فعله قائد «الأخضر» العملاق، الكابتن محمد العويس، قد يكون استثنائياً؛ إذ إن الجمع بين النجومية والتألق أثناء أوقات المباراة الأصلية والإضافية أمام منتخب قطر، وبعدها أثناء ركلات الترجيح، يظل استثناءً لنجم كبير وفذ. العويس وقف وقوف الأسد وزأر، وتعامل مع ركلات الترجيح بروح عالية وقتالية، وقبلها بثقة مطلقة في اسمه واسم المنتخب الذي يتقلد شارة قيادته؛ فكان حضوره لافتاً ومختلفاً، مما جعل زملاءه يحملونه على الأعناق وفاءً وعرفاناً بملحمته وعمله البطولي وفدائيته وشغفه بألا يخرج منتخب بلده إلا منتصراً مرفوع الرأس ومتوجهاً إلى موقعه الطبيعي في القمة وعلى منصة الذهب. وفي الخطوة ما قبل الأخيرة، يكملها بإذن الله بملامسة الذهب ورفع كأس الخليج، وهذا ليس ببعيد ولا مستغرب على العويس وكتيبة الصقور الخضر التي يقودها. دونيس لم يبدأ البطولة بالنجم الكبير والحارس المخضرم محمد العويس، وإنما بزميله نواف العقيدي -الذي أُصيب شفاه الله- وأجبرت هذه الإصابة المدرب اليوناني على العودة للعويس مجدداً ومنحه الثقة، ولم يكن يتوقع أن من وضعه على دكة البدلاء في البداية سيقوده إلى نهاية سعيدة، بدأت تفاصيلها من الوقت المتبقي من مباراة الكويت، واستمرت مع عمان، وبانت أكثر أمام قطر، ولم تنته بعد؛ لأن الموعد غداً بإذن الله في النهائي أمام الإمارات، بأن ينتصر «الأخضر» ويرفع القائد الفذ محمد العويس كأس البطولة وينثر الفرح في أرجاء الوطن الكبير. كل ما يخص المنتخب يستحق الشكر والإشادة؛ بدءاً من وزارة الرياضة، ومروراً باتحاد الكرة وإدارة المنتخب وجهازه الفني، والنجوم جميعهم في الملعب وعلى الدكة، على هذا التوهج والعمل الفني الجميل والمشرف. لكن العملاق والقائد محمد العويس يستحق إشادة خاصة؛ لظهوره المبهر وروحه التي تجلت في تعبيره بعد كل ركلة ترجيح يتألق في صدها، ليمنح المنتخب فرصة أكبر في الحسم والانتصار، ويمنح زملاءه المنفذين دعماً معنوياً كبيراً جعل التأهل يعلن رسمياً عبر زميله مختار علي.