لا تتوقف قراءة نتائج الشركات الإماراتية عند الأرباح التي تحققت خلال النصف الأول من 2026، إذ توفر دفاتر الطلبات والعقود وأرصدة الأعمال والمبيعات المتراكمة مؤشرات مهمة حول حجم الإيرادات التي يمكن أن تظهر في الفترات المقبلة، خصوصاً لدى الشركات العاملة في قطاعات العقار والطاقة والهندسة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.ووفقاً لمسح أجرته «الخليج» وشمل عينة من 9 شركات مدرجة، تتجاوز قيمة أرصدة الأعمال والعقود والإيرادات المستقبلية والمبيعات المتراكمة 514 مليار درهم، موزعة بين قطاعات متعددة، بما يوفر للمستثمرين رؤية أوسع لمسار الإيرادات المحتملة خلال السنوات المقبلة.**media[8187051]**تكتسب هذه المؤشرات أهمية متزايدة في ظل تركيز المستثمرين على استدامة نمو الأرباح والتدفقات النقدية، إذ إن وجود قاعدة كبيرة من العقود أو الأعمال المتراكمة يوفر للشركات درجة أعلى من وضوح الإيرادات المستقبلية، وإن كان لا يعني بالضرورة تحول كامل هذه القيمة إلى أرباح، في ظل اختلاف توقيت التنفيذ والتسليم والتكاليف وهوامش الربحية.وتتفاوت طبيعة هذه الأرصدة بين الإيرادات المتراكمة من المشاريع قيد الإنجاز، ودفاتر الطلبات، والإيرادات الطويلة الأجل المتعاقد عليها، والمبيعات العقارية المتراكمة، وهو ما يستدعي قراءة كل مؤشر وفق طبيعة نشاط الشركة وقدرتها على تحويله إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية.164.9 مليار درهم لـ«إعمار»تبرز «إعمار العقارية» من أكبر النماذج في هذا المجال، بعدما بلغ إجمالي الإيرادات المتراكمة من المشاريع العقارية نحو 164.9 مليار درهم حتى 30 يونيو 2026، بزيادة 13% على أساس سنوي. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل مبيعات عقارية بقيمة 26.6 مليار درهم خلال النصف الأول، وارتفاع الإيرادات 21% إلى 23.9 مليار درهم. وتقول الشركة إن رصيد الإيرادات المتراكمة يعزز وضوح الإيرادات خلال السنوات المقبلة.ولا يعني هذا الرصيد أن كامل المبلغ سيتحول إلى إيرادات في الفترة المقبلة مباشرة، إذ ترتبط عملية الاعتراف بالإيرادات بمراحل تنفيذ المشاريع وتسليم الوحدات.الدار.. رؤية تمتد 2-3 سنواتوتقدم «الدار العقارية» نموذجاً مشابهاً، إذ بلغ رصيد الإيرادات المستقبلية من أعمال التطوير 71.6 مليار درهم بنهاية يونيو/ حزيران 2026، منها 59.9 مليار درهم في الإمارات.وتشير الشركة إلى أن هذا الرصيد يوفر رؤية للإيرادات على مدى عامين إلى ثلاثة أعوام، فيما بلغ رصيد أعمال خدمات إدارة المشاريع 87.2 مليار درهم، منها 62.3 مليار درهم تحت الإنشاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية في قراءة أرباح المطورين، لأنها تربط المبيعات الحالية بالإيرادات التي يمكن الاعتراف بها تدريجياً مع تنفيذ المشاريع.مدن.. نمو كبير في الرصيدأما «مدن القابضة»، فأعلنت وصول رصيد الإيرادات المتراكمة إلى 65.4 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، في مؤشر على اتساع قاعدة الأعمال التي يمكن أن تدعم الإيرادات في الفترات المقبلة.ويأتي ذلك مع استمرار الشركة في تطوير مشاريع عقارية ومجتمعات متكاملة، بما يجعل المبيعات المتراكمة والتنفيذ الفعلي للمشروعات عنصرين رئيسيين في تحديد توقيت ظهور الإيرادات والأرباح.شركات الهندسة والطاقةخارج القطاع العقاري، تختلف طبيعة المؤشر، إذ يصبح دفتر الطلبات والعقود أكثر أهمية في شركات الهندسة والطاقة والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية. وتملك «إن إم دي سي جروب» دفتر طلبات بقيمة 56.1 مليار درهم بنهاية النصف الأول، بعدما حصلت المجموعة على مشروعات جديدة بقيمة 7.8 مليار درهم خلال الفترة. وساعد هذا الرصيد على تعزيز رؤية الإيرادات الطويلة الأجل للمجموعة.وفي «إن إم دي سي إنيرجي»، بلغ دفتر المشاريع 33.3 مليار درهم بنهاية يونيو، بالتزامن مع نمو الإيرادات في النصف الأول بنسبة 16% إلى 9.5 مليار درهم.وتختلف قراءة هذه الأرقام عن العقار؛ فدفتر الطلبات هنا يرتبط بتنفيذ عقود ومشروعات، ما يجعل هوامش الربحية وتكاليف التنفيذ والجداول الزمنية عوامل حاسمة في تحويل قيمة العقود إلى أرباح.25 مليار دولار لـ«أدنوك للإمداد»وفي قطاع النقل والخدمات اللوجستية، تمتلك «أدنوك للإمداد والخدمات» نحو 25 مليار دولار من الإيرادات الطويلة الأجل المتعاقد عليها.وتتوزع هذه الإيرادات بين نحو 2.5 مليار دولار لعام 2026، و6.4 مليار دولار للفترة 2027-2029، ونحو 16.4 مليار دولار من 2030 وما بعده. وتشمل العقود قطاعات الخدمات اللوجستية المتكاملة والشحن والخدمات.وتمنح هذه العقود الشركة درجة أعلى من وضوح الإيرادات المستقبلية، لكن طبيعة الأعمال تختلف بين العقود الطويلة الأجل والأنشطة التي تتأثر بأسعار السوق، خصوصاً في قطاع الشحن.التكنولوجيا.. العقود المتعددة السنواتولا تقتصر الرؤية المستقبلية للإيرادات على القطاعات التقليديــة، إذ بلغ دفتر طلبات «بريسايت» نحو 4.9 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بزيادة 44.3% منذ بداية العام.وتعتمد الشركة بدرجة كبيرة على العقود المتعددة السنوات، التي شكلت 93.5% من إيرادات الربع الثاني، ما يمنح نموذج أعمالها مستوى مرتفعاً من وضوح الإيرادات مقارنة بالأنشطة التي تعتمد على الطلب القصير الأجل.«سبيس42» و«رأس الخيمة العقارية»وفي قطاع التكنولوجيا والفضاء، تمتلك «سبيس42» إيرادات مستقبلية متعاقداً عليها بقيمة 6.3 مليار دولار، بما يوفر رؤية طويلة الأجل للإيرادات والتدفقات النقدية، مع ارتباط توقيت الاعتراف بها بمراحل تنفيذ العقود والمشروعات.بلغ رصيد الأعمال لدى «رأس الخيمة العقارية» نحو 3.3 مليار درهم، تمثل مبيعات متراكمة ستتحول تدريجياً إلى إيرادات مع تقدم أعمال الإنشاء والتسليم والتحصيل.وتكشف المقارنة بين الشركات أن قيمة رصيد الأعمال المتراكمة أو الإيرادات المتعاقد عليها لا يمكن قراءتها بمعزل عن طبيعة النشاط.ففي العقار، ترتبط قيمة المبيعات المتراكمة بسرعة البناء والتسليم والتحصيل. وفي الهندسة والطاقة، ترتبط قيمة العقود بهوامش المشاريع وتكاليف التنفيذ والمواد والتمويل. أما في الخدمات اللوجستية، فتتداخل العقود الطويلة الأجل مع أنشطة تتأثر بأسعار السوق.لذلك فإن ارتفاع قيمة الأعمال المستقبلية لا يعني تلقائياً ارتفاع الأرباح بالقيمة نفسها، كما أن العقد الكبير لا يضمن بالضرورة هامش ربح مرتفعاً. وتصبح الصورة أكثر اكتمالاً عندما تقترن دفاتر الطلبات بنمو الأرباح والتدفقات النقدية.الأرباح المرئية.. لا المضمونةتشير بيانات الشركات إلى أن دفاتر الطلبات والعقود وأرصدة الأعمال والمبيعات المتراكمة أصبحت أدوات مهمة لقراءة مسار الأرباح المقبلة، لأنها تمنح المستثمر رؤية تتجاوز نتائج فترة مالية واحدة.لكن هذه الرؤية لا تعني أن الأرباح المستقبلية أصبحت مضمونة؛ فالتنفيذ والتكاليف والتمويل وظروف الطلب كلها عوامل يمكن أن تغير توقيت وحجم الأرباح. وبذلك، تمتد قراءة المستثمر إلى حجم الإيرادات المقبلة التي أصبحت مرئية بالفعل، وما يمكن تحويله منها إلى أرباح وتدفقات نقدية.وهنا تكمن أهمية دفاتر الطلبات والعقود وأرصدة الأعمال والمبيعات المتراكمة، باعتبارها مؤشرات مبكرة على اتجاه النمو، لا بديلاً عن الأرباح والتدفقات النقدية المحققة.