العقارات الفاخرة في لندن تحت رحمة الطقس

يواجه سوق العقارات الفاخرة في لندن تحدياً جديداً يتجاوز الضرائب وارتفاع تكاليف الاقتراض والاضطرابات الاقتصادية والسياسية، مع تصاعد مخاطر الحرارة الشديدة والفيضانات التي بدأت تفرض نفسها على قرارات المشترين وقيمة العقارات الراقية في العاصمة البريطانية.تحذر شركة «برايم بيرتشيس»، التابعة ل«سافيلز المملكة المتحدة» والمتخصصة في تمثيل مشتري العقارات الفاخرة، من أن عدداً كبيراً من المنازل الراقية في لندن غير مجهز للتعامل مع تداعيات الطقس المتطرف المتزايد.وقال غاي ميكوك، مدير «برايم بيرتشيس»، إن اكتساب لندن سمعة بأنها تضم مباني ومنازل «غير ملائمة أساساً للظروف المناخية» يؤثر في قيم العقارات.لندن تزداد حرارةكشفت موجات الحر خلال الصيف عن مدى تعرض لندن لمخاطر ارتفاع درجات الحرارة، في وقت لا تزال فيه أجهزة تكييف الهواء نادرة للغاية في بريطانيا.ولا تقتصر المشكلة على أجهزة التكييف، إذ يواجه بعض أصحاب أغلى العقارات صعوبة حتى في تركيب وسائل تبريد بسيطة مثل المصاريع والمظلات.وقال ميكوك إن المشترين الأمريكيين، الذين تتعامل معهم الشركة يصابون بالدهشة عندما يكتشفون مدى ندرة أجهزة التكييف في المنازل الفاخرة في لندن. وقدرت وكالة البيئة البريطانية أن نحو 320 ألف منزل ومنشأة تجارية في لندن أصبحت معرضة بدرجة مرتفعة لخطر فيضانات مياه الأمطار السطحية. وفي أغسطس، حذر مكتب عمدة لندن من أن الحرارة الشديدة أصبحت «تهديداً كبيراً ومتزايداً للصحة العامة»، فيما قال 86% من سكان لندن الذين شملهم استطلاع إنهم يعانون ارتفاع درجات الحرارة داخل منازلهم. وانخفضت أسعار المنازل في بريطانيا خلال أغسطس على أساس سنوي للمرة الأولى منذ عام 2023. وتراجعت العقارات الفاخرة في وسط لندن 26% مقارنة بذروة سجلتها في عام 2014. وتبرز المخاطر المناخية بصورة أكبر في بعض أغلى أحياء العاصمة، خصوصاً المناطق المعروفة باسم «العناوين الذهبية» في كنسينغتون وتشيلسي وأجزاء من وستمنستر والمناطق المحيطة بها. مخاطر جديدةيمثل تراجع توافر التأمين أحد أبرز المخاطر الجديدة أمام ملاك العقارات الفاخرة، في ظل القيود المفروضة على برنامج «فلود ري» وهو برنامج مدعوم من الدولة يوفر حماية للمنازل المعرضة للفيضانات.ويقتصر البرنامج على المنازل التي بنيت قبل عام 2009، كما أن الشقق الواقعة في مبانٍ تضم أكثر من ثلاث وحدات لا تستفيد منه. ومن المقرر أن تدخل تغييرات جديدة حيز التنفيذ اعتباراً من عام 2028، بهدف الحد من استفادة مالكي العقارات الأكثر ثراءً من الدعم العام. التأمين يحسم قابلية البيعبدأت المخاوف المتعلقة بالتأمين تصل أيضاً إلى سوق البيع والشراء. وقال جورج سيتر، مدير العملاء في «هاودن برايفت كلاينتس»، إن الشركة تلقت اتصالاً بشأن عقار بقيمة مليوني جنيه إسترليني بُني في عام 2019 بالقرب من نهر التايمز، حيث واجه المشترون صعوبة في العثور على تأمين. وفي النهاية، تمكنت «هاودن» من ترتيب وثيقة تأمين من شركة أمريكية، بعدما أظهر تحليل أكثر دقة لموقع العقار أن قربه من النهر لا يجعله بالضرورة عالي المخاطر.