تزخر محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية بتنوع نباتي فطري يعكس ثراءها البيئي، ويبرز نبات العرفج بوصفه أحد أهم النباتات الأصيلة التي تؤدي دورًا محوريًا في دعم التوازن البيئي، إذ يشكل ملاذًا طبيعيًا للكائنات الفطرية في بيئات "الشعاف" شبه الرملية، ويُسهم في استدامة الحياة الفطرية داخل المحمية. وتواصل المحمية جهودها لحماية نبات العرفج وتنمية انتشاره ضمن برامجها الرامية إلى صون الغطاء النباتي والمحافظة على الموارد الطبيعية، نظرًا لما يتمتع به من قدرة عالية على التأقلم مع الظروف الصحراوية، وتحمله شح المياه وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب انتشاره في منطقة "الشعاف" الواقعة بين النفود والحجرة ضمن نطاق المحمية. ويُعد العرفج، واسمه العلمي Rhanterium epapposum، من الشجيرات الصحراوية المعمرة التابعة للفصيلة المركبة، وينمو في التربة الرملية والطميية والبيئات ذات المحتوى المرتفع من الحصى، ويتميز بمقاومته للملوحة وقدرته على التكاثر الطبيعي، مما يجعله من أكثر النباتات تكيفًا مع البيئة الصحراوية، فضلًا عن كونه من أهم نباتات الرعي في المملكة لما يتمتع به من قيمة غذائية. ولم تقتصر مكانة العرفج على أهميته البيئية، بل حضر في الموروث العربي والشعر القديم، بوصفه أحد النباتات الملازمة للبيئة الصحراوية، ومن ذلك قول حسان بن ثابت (تَرَى الْعَرْفَجَ الْعَامِيَّ تَذْرِي أُصُولَهُ - مَنَاسِم أَخْفَافِ الْمَطِيِّ الرَّوَاتِكَ)، وكما قال لبيد بن ربيعة (مَشْمُولَة غُلِثَتْ بِنَبَاتِ عَرْفَجٍ - كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا). وتأتي المحافظة على نباتات البيئة المحلية، وفي مقدمتها العرفج، امتدادًا لجهود محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في تعزيز استدامة الغطاء النباتي، وحماية التنوع الحيوي، والإسهام في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، بما يعزز استدامة النظم البيئية في المملكة.