العراق في دوّامة صراع أميركا وإيران: هل ينجح الزيدي؟… ملف خاص من “النهار”

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

في هذا الملف قراءات عراقية وعربية وأميركية في واقع العراق على ضوء المعطيات الراهنة.

يسابق رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي الوقت لتشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي وإقليمي ودولي، في ظلّ تعقيدات فاقمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبين تعزيز واشنطن ضغوطها على بغداد لإقصاء الفصائل المسلحة تماماً من التشكيلة الحكومية وأيّ مناصب رسمية، والضغوط الداخلية من القوى الموالية لإيران والمناهضة للولايات المتحدة، تبدو مهمة الزيدي أكثر تعقيداً قبل ١٨ يوماً من انتهاء المهلة الدستورية لتقديم حكومته.

في هذا الملف قراءات عراقية وعربية وأميركية في واقع العراق على ضوء المعطيات الراهنة.

رئيس العراق نزار آميدي يستقبل المكلّف بتشكيل الحكومة علي الزيدي في القصر الرئاسي في بغداد. (أ ف ب)

ملفات سياسية وأمنية ملحة، ستتحمل مهمة إصلاحها حكومة علي الزيدي، القادم إلى سدة رئاسة الوزراء في العراق، من خارج المسارات الحزبية والزعامات الشعبية التقليدية، وإنما عبر تقاطع بين المال والسياسة وشبكات التفاهم داخل النظام.

اختيار الزيدي ذي الخلفية المالية – الاقتصادية، يكشف حاجة "الإطار التنسيقي" إلى شخصية لا تستفز واشنطن ولا تتصادمُ مع طهران، وتستطيع في الوقت ذاته فتح قنوات أوسع مع الجوار العربي، وتحديداً دول "مجلس التعاون الخليجي" والأردن ومصر وسوريا.

تشهد الساحة السياسية العراقية منذ عام 2003 تشكلاً معقداً لمراكز النفوذ والقوى السياسية التي تتوزع على أسس مذهبية وقومية وحزبية، ضمن نظام سياسي قائم على التوازنات بين المكونات الرئيسية للبلاد. وعلى الرغم من التحولات التي شهدهاالعراق خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية، وصعود القوى المدنية، والانقسامات داخل البيت السياسي التقليدي، إلا أن المشهد لا تزال تحكمه كتل وأحزاب تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واسعاً.

تكليف آميدي للزيدي بتشكيل الحكومة في 27 نيسان/أبريل الماضي. (أ ف ب)

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي لإعلان فكّ الارتباط بين الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها و"الميليشيات الإرهابية"، وفق تصريحات مسؤول أميركي لشبكة "سي أن أن"، حدّد فيها أبرز ما تريده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بغداد.

وإذ يواجه الزيدي تعقيدات داخلية مرتبطة بتوزيع المناصب السيادية على القوى الرئيسية التي أمضت شهوراً من المناكفات والخلافات قبل أن يسمّيه "الإطار التنسيقي" الذي يضمّ القوى الشيعية الرئيسية باستثناء التيار الصدري، لتشكيل الحكومة، فإنّ التعقيدات الخارجية لا تقلّ تأثيراً على مسار الأمور.

رجل يلوّح بأعلام العراق وإيران خلال احتفالات الترحيب بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران في بغداد في 8 أبريل/نيسان 2026 (أ ف ب)

في خضم بيئة أمنية وسياسية مضطربة إقليمياً، تتجه الأنظار إلى رئيس الوزراء العراقي المكلفعلي الزيدي، الذي يواجه اختباراً معقداً لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الداخل وضغوط الخارج، في وقت تتصاعد فيه تداعيات التوترات المرتبطة بالحرب على إيران وانعكاساتها على المنطقة والعراق تحديداً.

محادثات الفترة الانتقالية بين السوداني والزيدي. (رئاسة الوزراء العراقية)

كتب أمير الدعمي: العراق... ما يحتاج إليه الزيدي وما يُنتظر منه

تطرح مسألة تكليف شخصية مثل السيد علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة تساؤلات معقدة تتجاوز الإطار المحلي لتلامس حسابات إقليمية ودولية دقيقة. ففي ظل بيئة داخلية مضطربة، تتشابك فيها التوازنات السياسية والطائفية، ومع تصاعد التوترات في الإقليم، يصبح أي مرشح لرئاسة الحكومة في العراق مطالباً بتقديم رؤية متماسكة تجمع بين الواقعية السياسية والقدرة على بناء الثقة.

كانت خطوة تكليف علي الزيدي تشكيل الكابينة الحكومية في العراق خارج المألوف السياسي.

الخطوة تحمل تحديات عديدة للمكلَّف نفسه، وللإطار التنسيقي الذي اعتمده استناداً للمادة 76 من الدستور العراقي، الذي وجد فيه طوق نجاة من أزمة كادت أن تنهي هذا الكيان المؤسس على المصالح والضبط الإيراني؛ فدخول المكلف ساحة الأيديولوجيات السياسية، والإدارة لمؤسسات الدولة المقسمة بعرف الغنيمة بين الأحزاب، وتحييد السلاح الموازي ومواجهته، والقدرة على السير على الحافة الحادة للتوازن بين واشنطن وطهران، تمثل أعقد الملفات التي تتطلب منه مقاربات غير مكررة وبالشكل الذي قد يؤشر الى بدايات تقدمٍ مغاير، قد لا تظهر بشكل مباشر لكنها بحاجة الى وقت وإرادة وطاقم بعقول تفكر خارج نطاق المكاسب.