العدوان الإسرائيلي يتحكّم بالعام الدراسي في كفرشوبا

تعيش مدارس قرى العرقوب الحدودية عاماً دراسياً مضطرباً بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر، والذي يؤدّي كثيراً إلى قطع الطرقات، ما يمنع التلامذة من التنقل من وإلى مدارسهم، لتسفر المخاطر الأمنية عن تراجع في أعداد الطلاب على المقاعد الدراسية، وفرض تحدّيات لوجستية وأكاديمية على المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة.

بحسب السائق «أيمن فياض»، الذي يعمل على نقل طلاب كفرحمام والقرى المجاورة، فإن الشلل يتمدّد على طرق المواصلات في العرقوب؛ إذ يؤكّد أن حركة التنقل باتت مرهونة بالوضع الأمني الميداني اليومي وبقرارات إدارات المدارس، فتقتصر الحركة على المسالك الداخلية بين المنازل، ويُمنع الوصول نهائياً إلى أطراف البلدات أو المناطق المكشوفة أثناء التحليق المُكثّف للطيران والغارات. ويوضح فياض أن أعداد الطلاب المشتركين في النقل تراجعت كثيراً، فالنزوح والخوف يقلّصان عمله، واليوم يشغّل «فان» واحداً، بدلاً من 2، أحدهما كان مُخصّصاً لكفرشوبا وخارجها، وعلى الرغم من ذلك «الفان» بالكاد يجمع عدداً ضئيلاً من الطلاب. ويقدّر فياض نسبة تراجع أعداد السكان في المنطقة بـ80%. وإلى جانب المخاطر الأمنية، تشكل تكلفة النقل المالية عقبة تعجيزية؛ إذ تصل شهرياً إلى 90 دولاراً للطالب الواحد، وهو مبلغ تقف غالبية العائلات عاجزة عن سداده بعد توقف أعمالها وفقدان مصادر أرزاقها، في ظل غياب أي دعم للفئات الأكثر حاجة في المنطقة.

الواقع التربوي وصيغ الصمود

يكشف مدير «مدرسة الإيمان» الواقعة على مثلث كفرشوبا كفرحمام والهبارية، وسيم سويد، عن تراجع أعداد الطلاب من 400 إلى نحو 150 طالباً بفعل الضغوط الاقتصادية والأمنية. ويؤكد سويد أن التعليم عن بُعد يشكل معضلة في المنازل، خاصة المكتظة، نظراً إلى ارتفاع تكلفة تأمين انترنت جيّد، وتداخل الأصوات في البيوت، فضلاً عن عدم جدواه للصغار. وفي مواجهة ذلك، اتخذت المدرسة قراراً بالعودة للتعليم الحضوري لـ 4 أيام أسبوعياً بالتنسيق مع بلديات المنطقة. هنا ينتقد سويد «الانفصام التام» لوزارة التربية التي فرضت مناهج عام 2018 المكتملة والامتحانات التراكمية على طلاب الشهادات، دون مراعاة للظروف الاستثنائية والواقع الميداني المُعقّد للأهالي والمدارس غير الهادفة إلى الربح في القرى الأمامية.

وفي السياق ذاته، يوضح نائب رئيس بلدية كفرشوبا جهاد ذياب أن المدارس في كفرشوبا، والتي تقع على مسافة قريبة من خط النار والمكشوفة أمام القصف المباشر حيث ترتفع المخاطر الأمنية وتتضاعف التحدّيات اللوجستية، تتجه نحو التعليم المُدمج عند ارتفاع حدّة المخاطر الأمنية والقصف المُعادي، وسط أزمة انقطاع المحروقات والكهرباء. ويشير إلى أن الثانوية تضم نحو 110 طلاب، والمتوسطة 86 طالباً، مؤكداً أن البلدية تنسّق الجهود مع الإدارات لتثبيت الطلاب وأهاليهم في المنطقة.

ويُذكر هنا أنّ المعاناة لا تقتصر على طلاب المدارس، بل تلاحق الطلاب الجامعيين المحاصرين؛ إذ تروي الطالبة ريم القادري، الصامدة في كفرشوبا، معاناتها مع صعوبة التنقل نحو الكلية التي تدرس فيها في النبطية، جراء المخاطر والتوغّلات العسكرية التي قطعت إمكانية الحركة بانتظام لإتمام المعاملات والتسجيل. وتوضح ريم أن هناك خيارين أحلاهما مرّ يوضعان أمام الطلاب: إما المخاطرة بالوصول أو ضياع العام الأكاديمي، فاختارت العودة لمتابعة تحصيلها رغم ارتفاع تكاليف النقل، والغلاء المعيشي الشامل، وخطورة الوضع الأمني.