تعودنا في السنوات الماضية أن نرى كثيرًا من اللاعبين، خلال الإجازة الصيفية بعد نهاية الموسم، يلجؤون إلى تصوير أنفسهم أثناء أداء التمارين البدنية واللياقية، وكأنهم يرسلون رسالة واضحة تؤكد جاهزيتهم الكاملة للموسم المقبل. قد يجذب هذا الأمر اهتمام الجماهير التي تبحث عن أي محتوى رياضي في فترة توقف المنافسات، لكن الحقيقة أن المعيار ليس فيما تصوره من مقاطع، ولا فيما تؤديه من تمارين لحظية. فالسؤال الأهم: هل ستفيد فريقك فنيًا عندما يحين وقت المباريات الرسمية؟ وربما لا يعود تراجع مستوى بعض اللاعبين إلى ضعف إمكاناتهم الفنية أو البدنية؛ فهذان الجانبان قد يكونان في مستوى جيد إلى حدٍّ ما. لكن هناك عاملًا بالغ الأهمية يحتاج إلى مزيد من العناية والتطوير، وهو الجانب الذهني، الذي يمنح اللاعب القدرة على التركيز طوال تسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر. فلا فائدة من أن يكون الجسد حاضرًا في الملعب بينما الذهن مشغولًا خارجه. وهذا الجانب يحتاج إلى تثقيف ذاتي مستمر وتطوير دائم، حتى ينعكس إيجابًا على الأداء والمستقبل الرياضي للاعب. ونلاحظ أن أكثر من يحرص على تصوير تمارينه ونشرها هم، في الغالب، لاعبون لم يثبتوا أنفسهم عندما سنحت لهم الفرصة، ولم يقدموا ما يشفع لهم أمام الإعلام والجماهير. والدليل أن مواسمهم انتهت دون أثر فني يُذكر. فهل رأيتم لاعبًا تألق وخطف الأضواء مع فريقه في الموسم المنصرم، منشغلًا بإظهار تدريباته للجماهير ليؤكد لهم جاهزيته للموسم الجديد؟ غالبًا لا؛ لأن اللاعب الذي أثبت نفسه في المباريات لا يحتاج إلى لفت الأنظار إليه خلال فترة الإجازة أو الركود الرياضي. ختامًا، يا لاعبين، العبرة الحقيقية تكون في الميدان، لا في تصوير التمارين ونشر المقاطع والصور.