العباية السورية… أناقة تحمل ذاكرة التراث

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

منذ زمن، شكّلت العباية جزءاً من أناقة المرأة السورية، وقطعة تحمل في تفاصيلها ملامح المكان والعادات والمناسبات والتقاليد. ومع مرور السنوات، تطورت تصاميمها وألوانها وأقمشتها، لكن حضورها بقي مرتبطاً بالتراث والزي النسائي السوري.

العباية السورية ليست نموذجاً واحداً، إذ تختلف تفاصيلها بين منطقة وأخرى، وتتنوع أقمشتها بين الحرير والشيفون وغيرهما، فيما تضيف التطريزات والخيوط اللامعة والكريستال لمسات تمنحها فخامة خاصة.

أما الألوان، فلم تعد تقتصر على الأسود التقليدي، بل دخلت إليها درجات متعددة، لتواكب ذوق المرأة العصرية، مع الحفاظ على روحها التراثية.

ويقول مالك صاحب أحد محال العبايات لـ"النهار" إن المرأة السورية في مختلف المحافظات ما زالت مرتبطة بتراثها، سواء كان قديماً أو متجدداً، مشيراً إلى أن العباية لا تزال حاضرة ضمن الفلكلور والزي النسائي السوري.

ويضيف أن التصاميم اليوم تحاول الجمع بين موروث المحافظات السورية واللمسات المعاصرة، من خلال الألوان والتفاصيل والتطريزات، بما يجعل العباية ملائمة لذوق المرأة اليوم ولعدد أكبر من المناسبات، من الحفلات والاستقبالات والسهرات إلى أعياد الميلاد وغيرها.

أما علاء الدين الزين، صاحب محل للعبايات، فيشير إلى أن تنوع التصاميم أتاح للمرأة خيارات أوسع، لافتاً إلى انتشار ما يعرف بتطريز النول، إلى جانب موديلات مزينة بالكريستال والتطريزات الفاخرة.

ويشير إلى أن بعض هذه التصاميم يمكن أن تحل أحياناً مكان فستان السهرة، ولا سيما في الأعياد والخطوبة.

ويتحدث الزين أيضاً عما يعرف بـ"طقم الحنة" في الأعراس، وهو يضم العباية والحزام، ويتميز بتنوع ألوانه وتطريزاته وأقمشته، ومنها الشيفون والحرير.

ويلفت إلى أن بعض هذه التصاميم تتقاطع مع أزياء بلاد الشام، ولا سيما في الأردن وفلسطين.

ويؤكد الزين أن العباية تشكل جزءاً لا يتجزأ من التراث السوري، موضحاً أن العباية السوداء كانت على مر السنين من أبرز أشكالها، ولا سيما في دمشق وريفها.

في المقابل، تختلف الأزياء من محافظة إلى أخرى، وتظهر في بعضها أزياء مثل "المانتو".

بين الأسود التقليدي والألوان العصرية، وبين التطريز اليدوي والكريستال والأقمشة الفاخرة، حافظت العباية السورية على قدرتها على الجمع بين الأصالة والتجدد.

فكل تفصيل فيها يروي جانباً من تنوع الزي السوري، وكل تصميم يحمل بصمة المكان والمرأة التي ارتدته.

وفي زمن تتبدل فيه الموضة سريعاً، تبقى العباية حاضرة في خزانة المرأة السورية، لا كقطعة من الماضي فحسب، بل كجزء حي من التراث والهوية، ينتقل من جيل إلى آخر، ويتجدد مع كل امرأة تختار أن ترتدي أناقة تحمل حكاية سورية.