في إحدى العمارات السكنية الشاهقة التي تضم عددًا هائلًا من الشقق، أربعة مصاعد كهربائية واسعة وكراجًا للسيارات يكاد يتسع لمعرض كامل للسيارات، لفت انتباهي شيء جميل وغريب في آنٍ واحد.
فعند مدخل العمارة، وُضعت على أحد الجدران شاشة بلازما ضخمة تمتد على عدة أمتار، تعرض مناظر طبيعية خلابة في غاية الروعة والجمال مناظر لحدائق خضراء وأشجار ومياه وطبيعة ساحرة تشعرك للحظات وكأنك انتقلت إلى مكان آخر.
بالقرب من الشاشة، وُضعت سماعتان كبيرتان ينبعث منهما صوت زقزقة العصافير، ممزوجًا بموسيقى كلاسيكية هادئة تبعث على الاسترخاء والراحة، ولم يكتفِ القائمون على العمارة بذلك بل وضعوا أيضًا جهازًا خاصًا ينشر رائحة الورد في أرجاء المكان، لتكتمل بذلك تجربة حسية متكاملة، صورة للطبيعة وصوت العصافير وموسيقى هادئة ورائحة الزهور.
لا شك أن هذه اللمسات تدل على اهتمام واضح من القائمين على العمارة وجهودهم تستحق الشكر والتقدير، فقد حاولوا أن يجعلوا مدخل العمارة أكثر جمالًا وراحة لسكانها وزوارها.
لكن وسط كل هذا الإبداع التكنولوجي خطر في بالي سؤال بسيط ،لماذا استعانوا بكل هذه الأجهزة والتقنيات وأنفقوا مبالغ ليست بالقليلة، بينما كان بإمكانهم أن يجعلوا مدخل العمارة مكانًا طبيعيًا حقيقيًا بزراعة أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات والزهور الجميلة وربما وضع بعض أقفاص طيور الزينة، أو توفير مساحة صغيرة تحاكي الطبيعة بصورة حقيقية.
قد يقول بعضهم إن التكنولوجيا الحديثة توفر بدائل جميلة للطبيعة، وربما تكون أكثر سهولة في العناية بها، خصوصًا في المباني الشاهقة والمغلقة، وهذا صحيح إلى حد كبير ولا أحد يستطيع إنكار ما قدمته التكنولوجيا للإنسان من وسائل للراحة والجمال.
لكن المشكلة في رأيي، تبدأ عندما تتحول التكنولوجيا من وسيلة تساعدنا على الاستمتاع بالطبيعة إلى بديل عنها، فنستبدل الأشجار الحقيقية بصور الأشجار وأصوات العصافير الحقيقية بتسجيلات صوتية ورائحة الزهور الطبيعية بعطور صناعية.
التكنولوجيا الحديثة نعمة بكل ما تعنيه الكلمة ولكنها تظل وسيلة، وليست بديلًا عن الطبيعة التي خلقها الباري عز وجل، فمهما بلغت شاشاتنا من دقة ومهما أتقنت أجهزتنا محاكاة أصوات الطيور وروائح الزهور ستبقى الطبيعة الحقيقية شيئًا آخر، فيها روح وحياة وإحساس لا تستطيع التكنولوجيا أن تصنعه.
فلماذا لا نستخدم التكنولوجيا لخدمة الطبيعة، بدلًا من استخدامها لاستبدالها..!!
في إحدى العمارات السكنية الشاهقة التي تضم عددًا هائلًا من الشقق، أربعة مصاعد كهربائية واسعة وكراجًا للسيارات يكاد يتسع لمعرض كامل للسيارات، لفت انتباهي شيء جميل وغريب في آنٍ واحد.
فعند مدخل العمارة، وُضعت على أحد الجدران شاشة بلازما ضخمة تمتد على عدة أمتار، تعرض مناظر طبيعية خلابة في غاية الروعة والجمال مناظر لحدائق خضراء وأشجار ومياه وطبيعة ساحرة تشعرك للحظات وكأنك انتقلت إلى مكان آخر.
بالقرب من الشاشة، وُضعت سماعتان كبيرتان ينبعث منهما صوت زقزقة العصافير، ممزوجًا بموسيقى كلاسيكية هادئة تبعث على الاسترخاء والراحة، ولم يكتفِ القائمون على العمارة بذلك بل وضعوا أيضًا جهازًا خاصًا ينشر رائحة الورد في أرجاء المكان، لتكتمل بذلك تجربة حسية متكاملة، صورة للطبيعة وصوت العصافير وموسيقى هادئة ورائحة الزهور.
لا شك أن هذه اللمسات تدل على اهتمام واضح من القائمين على العمارة وجهودهم تستحق الشكر والتقدير، فقد حاولوا أن يجعلوا مدخل العمارة أكثر جمالًا وراحة لسكانها وزوارها.
لكن وسط كل هذا الإبداع التكنولوجي خطر في بالي سؤال بسيط ،لماذا استعانوا بكل هذه الأجهزة والتقنيات وأنفقوا مبالغ ليست بالقليلة، بينما كان بإمكانهم أن يجعلوا مدخل العمارة مكانًا طبيعيًا حقيقيًا بزراعة أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات والزهور الجميلة وربما وضع بعض أقفاص طيور الزينة، أو توفير مساحة صغيرة تحاكي الطبيعة بصورة حقيقية.
قد يقول بعضهم إن التكنولوجيا الحديثة توفر بدائل جميلة للطبيعة، وربما تكون أكثر سهولة في العناية بها، خصوصًا في المباني الشاهقة والمغلقة، وهذا صحيح إلى حد كبير ولا أحد يستطيع إنكار ما قدمته التكنولوجيا للإنسان من وسائل للراحة والجمال.
لكن المشكلة في رأيي، تبدأ عندما تتحول التكنولوجيا من وسيلة تساعدنا على الاستمتاع بالطبيعة إلى بديل عنها، فنستبدل الأشجار الحقيقية بصور الأشجار وأصوات العصافير الحقيقية بتسجيلات صوتية ورائحة الزهور الطبيعية بعطور صناعية.
التكنولوجيا الحديثة نعمة بكل ما تعنيه الكلمة ولكنها تظل وسيلة، وليست بديلًا عن الطبيعة التي خلقها الباري عز وجل، فمهما بلغت شاشاتنا من دقة ومهما أتقنت أجهزتنا محاكاة أصوات الطيور وروائح الزهور ستبقى الطبيعة الحقيقية شيئًا آخر، فيها روح وحياة وإحساس لا تستطيع التكنولوجيا أن تصنعه.
فلماذا لا نستخدم التكنولوجيا لخدمة الطبيعة، بدلًا من استخدامها لاستبدالها..!!
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.