ترتكز العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا على أسس راسخة من الشراكة الاقتصادية، والقدرات الصناعية، والطموحات المشتركة طويلة المدى. واليوم، تبرز فرصة حقيقية للبناء على هذه الأسس من خلال تعميق التعاون على مستوى القطاعات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو والمرونة والابتكار.وفي ظل إعادة تشكيل منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وتدفقات الاستثمار، تتمتع دولة الإمارات بمركز استراتيجي يؤهلها لتكون منطلقاً للشركات الألمانية الساعية للتوسع إقليميًا وعالميًا. وفي المقابل، تتيح الخبرات الألمانية في مجالات الصناعة والطاقة والتنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة فرصًا واعدة للشركاء في دولة الإمارات.لذلك تركز دولة الإمارات على بناء شراكات نوعية تسهم في دعم الاستقرار وتعزيز النمو في مختلف المجالات، ويشكل أمن الطاقة في عالم اليوم ركيزة أساسية لضمان الأمن، ما يؤكد ضرورة بناء شراكات متينة وطويلة الأمد أكثر من أي وقت مضى وتفخر دولة الإمارات بكونها شريكاً موثوقاً لألمانيا مؤكدة التزامها بمواصلة الجهود لتعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.كما يسعى البلدان لتطوير مجالات جديدة للتعاون ضمن ما يطلق عليه «الثورة الصناعية الرابعة» ليشمل التعاون في مجال الفضاء الإلكتروني والنظم، ما من شأنه أن يلعب دوراً فاعلاً في العلاقات الاقتصادية في المستقبل ويرى الجانبان توافر الفرص المتاحة للاستفادة المتبادلة من سياسات الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي لكل منهما، بما في ذلك استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي الصادرة في أكتوبر 2017، والاستراتيجية الألمانية للذكاء الاصطناعي الصادرة في نوفمبر 2018.أفضل الممارساتيهدف البلدان إلى العمل معاً لتبادل أفضل الممارسات في هذه المجالات وإضافة إلى ذلك، يعتزمان دعم التعاون بين الشركات ومعاهد البحوث وتتشارك كل من الإمارات وألمانيا الرأي بأن التحول الرقمي وربط عمليات الإنتاج على امتداد سلسلة القيمة العالمية عبر الإنترنت، يوفر إمكانات اقتصادية كبيرة لاقتصاديات كلا البلدين.كما يتفق الجانبان على أن دعم جميع القطاعات، والتعاون في تنمية رأس المال البشري من خلال المؤسسات القائمة، ويؤكدان أهمية التعاون في مجال استكشاف الفضاء المتمثل في التوقيع على مذكرة التفاهم في شهر نوفمبر 2017 بين وكالة الإمارات للفضاء والمركز الألماني للفضاء الجوي بشأن التعاون وتبادل المعلومات والخبرات في مجالات علوم الفضاء والبحوث والتكنولوجيا والنظم.كما يلتزمان بتوسيع نطاق تعاونهما في قطاع الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وكذلك على المصادر التقليدية في قطاع النفط والغاز عبر سلسلة القيمة الكاملة.شراكة استراتيجيةفي سبتمبر 2022 تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة بينهما في مجال تسريع أمن الطاقة والنمو الصناعي، تهدف إلى تسريع تنفيذ المشاريع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين في مجالات أمن الطاقة والحد من الانبعاثات والعمل المناخي.ضمن هذه الجهود المشتركة أبرمت «أدنوك» اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي المسال لشركة «آر دبليو إي» الألمانية، تقوم «أدنوك» بموجبها بتصدير أول شحنة غاز طبيعي مسال إلى ألمانيا وتسليمها في أواخر عام 2022 لاستخدامها في التشغيل التجريبي لمحطة استيراد الغاز الطبيعي العائمة في مدينة برونسبوتل الألمانية.وتستمر الإمارات وألمانيا في توثيق شراكتهما في قطاع الطاقة، التي تُعد «أدنوك» ركيزة أساسية فيها. وفي ديسمبر 2025، استكملت «XRG» عرض الاستحواذ الطوعي على شركة «كوفيسترو إيه جي»، إحدى الشركات الرائدة عالمياً في تصنيع الكيماويات والبوليمرات عالية الأداء.وتجسد الشراكة الإماراتية الألمانية في مجال الطاقة والمناخ أيضاً قوة التعاون في دفع التحول نحو الطاقة المتجددة مع تعزيز النمو الاقتصادي وأمن الطاقة، ومن خلال التركيز على مجالات رئيسية، مثل مرونة أنظمة الطاقة، وكفاءة الطاقة، وإشراك الشركات الناشئة، وتسريع التعاون في مجال الطاقة عبر الحدود.وأرست حكومتا دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية العمل على إطلاق مسارات عمل جديدة في قطاع الطاقة بدأ بإعلان النوايا للتعاون المشترك الذي وقّعه البلدان في بداية عام 2017، حيث تم الاتفاق على إطلاق برنامج موسع يشمل تشكيل فريق عمل بين الجانبين في مجال الهيدروجين والوقود الصناعي.واستضافت دولة الإمارات الاجتماع التاسع لمجموعة التوجيه العليا للشراكة الإماراتية الألمانية في مجال الطاقة والمناخ، الذي نظمته كل من وزارة الطاقة والبنية التحتية، والوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والعمل المناخي في ألمانيا، بالعاصمة أبوظبي، وذلك في إطار شراكة الجانبين في مجال الطاقة والمناخ.خطة وطنية شاملةتمثل المجموعات الفنية خطة وطنية شاملة تهدف إلى دعم الصناعات المحلية منخفضة الكربون، والمساهمة في تحقيق الحياد المناخي وتعزيز مكانة الدولة كمصدر للهيدروجين، وذلك في إطار ترسيخ توجهات القيادة الرشيدة، بتعزيز الحلول المستقبلية لتحديات المناخ العالمية، والتي كان آخرها الإعلان عن مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، والتي تُعد أول مبادرة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.ووفقاً للاستراتيجية الألمانية للهيدروجين التي تهدف لخفض الانبعاثات، من المتوقع أن يصل الطلب على الهيدروجين النظيف إلى 3 ملايين طن متري سنوياً بحلول عام 2030.