الصوت العربي في الانتخابات الإسرائيلية

لطالما كان الصوت العربي في فلسطين المحتلة مهمشاً في أية انتخابات إسرائيلية، لكنه في انتخابات الكنيست الـ 26 يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر، له أهمية رمزية، وسط حالة الاستقطاب بين الأحزاب اليهودية اليمينية منها والمتطرفة، وعدم قدرتها منفردة على تشكيل حكومة جديدة، حيث تشير آخر استطلاعات الرأي إلى تقارب المعسكرين من دون ضمان حصول أيٍ منهما على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 صوتاً من أصل 120في الكنيست، وبالتالي يبقى الصوت العربي هو «بيضة القبّان» الذي يحدد تشكيل الحكومة الجديدة.وإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع ثقله أخيراً في هذه الانتخابات، وأعلن تأييده لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلا أن ذلك لن يغير كثيراً في نتائجها، كما يؤكد معظم المحللين الإسرائيليين الذين أشاروا إلى أن هذا التأييد جاء نتيجة ضغوط مورست على الرئيس الأمريكي من جانب اللوبيات اليهودية المؤيدة لنتنياهو، ومن داخل الدائرة المحيطة بالرئيس ترامب الذي رفض قبل ثلاثة أيام فقط في مقابلة مع قناة «نيوماكس» التصريح بدعم نتنياهو. إضافة إلى أن قيادات إسرائيلية مثل غادي إيزنكوت (رئيس حزب يشار المنافس الرئيسي لنتنياهو) ويائير ليبيد ونفتالي بينيت، انتقدت قرار ترامب واعتبرته تدخلاً في شأن داخلي إسرائيلي.وبينما تتصاعد في إسرائيل النزعة اليمينية المتطرفة، وتتعاظم الدعوات للاستيطان والضم والتهويد والتهجير والاعتداءات على القرى والمدن، وتتقلص فرص التسوية، فإن الصوت العربي في الانتخابات بات يلعب دوراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة، باعتبار أن الفلسطينيين يشكلون نحو 21 في المئة من السكان، وأن الأحزاب اليهودية المنافسة لنتياهو باتت تحتاج إلى دعم ممثلي الأحزاب العربية في الكنيست كي تتمكن من تشكيل الحكومة، خصوصاً أن قيادات الأحزاب العربية ( القائمة العربية المشتركة) و(القائمة العربية الموحدة) تضع إسقاط حكومة نتنياهو في رأس أولوياتها.لكن ذلك يقتضي أن تبلغ نسبة المشاركة العربية في الانتخابات 70 في المئة أو أكثر، كي تحصل هذه الأحزاب على 15 مقعداً مقارنة بـ 10 مقاعد حالياً، إذ إن ارتفاع نسبة المشاركة العربية يمثل عاملاً مؤثراً في إعادة توزيع القوة داخل الكنيست، في ظل المنافسة المتقاربة بين المعسكرات الإسرائيلية، وكلما ارتفعت نسبة المشاركة العربية تشتت أصوات أحزاب اليمين واليمين المتطرف، وتقلصت حظوظها في الحصول على مقاعد نيابية تمكنها من تشكيل حكومة على غرار الحكومة الحالية.التحدي الذي يواجه القوائم العربية يتمثل في تحويل أصواتها إلى نفوذ سياسي ملموس من خلال طرح مطالب واضحة بشأن المساواة والحقوق الفلسطينية، والإسكان والتمييز، ومواجهة سياسات الضم والتهجير، وخفض الجريمة.الانتخابات الإسرائيلية يوم 27 الجاري سوف تكون مفصلية بالنسبة لنتنياهو تحديداً، والأحزاب المنضوية في حكومته، لأنها سوف تقرر مصيره السياسي، وكذلك تحدد علاقاته مع إدارة أمريكية تواجه أيضاً امتحاناً عصيباً في الانتخابات النصفية للكونغرس خلال الشهر المقبل، مع احتمال أن تتراجع قدرتها على تمرير أجندتها في حال سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس بمجلسيه، كما تشير استطلاعات الرأي.