كشفت دراسة أعدها أسامة زرعي، المحلل الاقتصادي، عن تحولات لافتة في هيكل سوق الذهب خلال عام 2026، مع تصدر الأموال المدارة وكبار وصغار المتعاملين جانب الشراء، مقابل تمركز صناع السوق والبنوك والمنتجين والتجار في جانب البيع.
وأظهرت الدراسة، التي حللت حركة مراكز الذهب خلال الفترة من 6 يناير وحتى 21 أغسطس 2026، انكماش إجمالي المراكز المفتوحة بنسبة 16.8% إلى نحو 40.626 مليون أوقية، مقابل 48.812 مليون أوقية في بداية العام، بما يعادل خروج سيولة بحجم 8.186 مليون أوقية.
وبحسب الدراسة، سجل الذهب 4603.56 دولار للأوقية في 19 أغسطس، مقارنة بذروة بلغت 5595.47 دولار في 29 يناير، وقاع عند 3959.33 دولار في 24 يونيو.
أظهرت الدراسة ارتفاع صافي مراكز الأموال المدارة، التي تضم الصناديق والمضاربين، إلى 14.165 مليون أوقية، مقابل 12.321 مليون أوقية في 6 يناير، بزيادة قدرها 1.844 مليون أوقية، تعادل نحو 57.3 طن.
في المقابل، تراجع صافي مراكز كبار المتعاملين الآخرين إلى 8.054 مليون أوقية، مقابل 10.442 مليون أوقية، بانخفاض نسبته 22.9%، بينما انخفض صافي مراكز صغار المتعاملين إلى 3.623 مليون أوقية من 4.440 مليون أوقية.
وبلغ إجمالي مراكز الشراء لدى الأموال المدارة وكبار وصغار المتعاملين نحو 25.842 مليون أوقية، بما يعادل قرابة 803.8 طن.
على الجانب الآخر، بلغ صافي مراكز صناع السوق والبنوك البيعية 22.866 مليون أوقية، بما يعادل نحو 711.2 طن، بينما سجل صافي مراكز المنتجين والتجار البيعية 2.976 مليون أوقية، أو نحو 92.6 طن.
ووفق الدراسة، استحوذت البنوك وحدها على 88.5% من إجمالي المراكز البيعية، بينما حمل 8 متعاملين نحو 54.8% من السوق على جانب البيع، مقابل 25.5% على جانب الشراء، بما يعكس درجة مرتفعة من تركز المراكز.
كما قلص المنتجون تحوطهم البيعي بنحو 2.078 مليون أوقية منذ بداية العام، بما يعادل 41.7% من مركزهم السابق.
أوضحت الدراسة أن الأموال المدارة فتحت مراكز شراء بلغت 8.224 مليون أوقية، تعادل 255.8 طن، بمتوسط سعر 4516 دولارًا للأوقية خلال 23 أسبوعًا، بينما أغلقت مراكز شراء بنحو 7.409 مليون أوقية، أو 230.4 طن، عند متوسط 4801 دولار خلال 9 أسابيع.
وبلغ الفارق بين متوسط سعري فتح وإغلاق مراكز الشراء نحو 285 دولارًا للأوقية لصالح الصناديق.
وفي المقابل، فتحت الأموال المدارة مراكز بيع بنحو 2.712 مليون أوقية عند متوسط 4517 دولارًا، ثم أغلقت مراكز بيع بلغت 3.741 مليون أوقية عند متوسط 4399 دولارًا.
وترى الدراسة أن هذه التحركات تعكس إدارة نشطة للمراكز على جانبي السوق، وليس مجرد تحوط تقليدي، وهو ما يفسر عودة صافي مراكز الأموال المدارة إلى أعلى مستويات العام في 11 أغسطس.
أشارت الدراسة إلى أن صناع السوق والبنوك فتحوا مراكز بيع بلغت 11.266 مليون أوقية، بما يعادل 350.4 طن، عند متوسط 4454 دولارًا، وأغلقوا مراكز بيع بنحو 12.425 مليون أوقية، أو 386.5 طن، عند متوسط 4767 دولارًا.
كما فتحوا مراكز شراء بنحو 1.955 مليون أوقية عند متوسط 4872 دولارًا، وأغلقوا مراكز شراء بلغت 3.830 مليون أوقية عند متوسط 4573 دولارًا.
وأكدت الدراسة أن الفارق بين أسعار فتح وإغلاق مراكز البنوك لا يمكن اعتباره ربحًا أو خسارة مباشرة، نظرًا لاستخدام العقود الآجلة للتحوط، إذ قد يكون المركز البيعي في بورصة كومكس مغطى بمركز مقابل في السوق الفورية أو سوق لندن.
رصدت الدراسة تقدم حركة المراكز على حركة سعر الذهب خلال العام، إذ بلغت مراكز الأموال المدارة ذروتها الأولى عند 13.744 مليون أوقية في 20 يناير، قبل قمة السعر بـ8 أيام.
وبعد ذلك، هبط الذهب في 30 يناير بنحو 530 دولارًا خلال جلسة واحدة، بما يعادل 9.83%.
ووصلت مراكز الأموال المدارة إلى قاع عند 8.975 مليون أوقية في 28 أبريل، قبل قاع السعر بنحو 79 يومًا.
وخلصت الدراسة إلى أن تصفية مراكز الصناديق انتهت عمليًا في أبريل، بينما استمرت الضغوط على أسعار الذهب حتى منتصف يوليو، مرجعة جانبًا من الضعف اللاحق إلى تراجع مراكز صناديق المؤشرات الأمريكية التي شهدت خروج نحو 7.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام.
ربطت الدراسة تحركات الذهب بالتغيرات السريعة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية والعوائد الحقيقية.
وأوضحت أنه بعد إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير وصعود خام برنت إلى 126 دولارًا للبرميل، تصاعدت مخاطر التضخم وأصبح الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا، بينما سعرت الأسواق في نهاية يوليو احتمال رفع الفائدة في سبتمبر عند 72%.
لكن سلسلة من البيانات الأمريكية الضعيفة خفضت الاحتمال إلى 30.6% بحلول 14 أغسطس، ما دعم ارتفاع الذهب بنحو 10%.
وعندما ارتفع العائد الحقيقي إلى 2.41% في 18 أغسطس، تراجع الذهب بنسبة 1.86%، قبل أن ينخفض العائد إلى 2.35% في 20 أغسطس، ليسجل الذهب ارتفاعًا بنسبة 6.21% خلال 3 جلسات.
وقدرت الدراسة أن تغيرات أسعار الفائدة تفسر نحو 19% فقط من هبوط الذهب خلال العام، بينما يرتبط الجزء الأكبر بحركة التدفقات والمراكز.
كشفت بيانات التسليمات التي حللتها الدراسة عن اختلاف واضح بين المراكز الورقية وحيازة الذهب الفعلي.
ففي الوقت الذي تمثل فيه البنوك أكبر بائع في العقود الآجلة بصافي 711.2 طن، جمعت حساباتها الخاصة صافي 3.256 مليون أوقية من الذهب، بما يعادل 101.3 طن.
وفي المقابل، سجلت حسابات العملاء صافي تسليمات سلبية بنحو 196 ألف أوقية، أو 6.1 طن.
وتصدر بنك بي إن بي باريبا صافي الاستلامات في حسابات العملاء بنحو 2.413 مليون أوقية.
وعلى مستوى الحسابات الخاصة، سجل بي إم أو كابيتال صافي 752.3 ألف أوقية، ودويتشه بنك 735.8 ألف أوقية، وسيتي جروب 605.9 ألف أوقية، وآر بي سي كابيتال 532.9 ألف أوقية، وبي إن بي باريبا 488.8 ألف أوقية، وبنك أوف أمريكا 161.4 ألف أوقية.
أشارت الدراسة إلى خروج نحو 3.14 مليون أوقية، أو قرابة 98 طنًا، من مخزون كومكس المسجل خلال مرحلة هبوط الأسعار، بما يدعم فرضية أن جانبًا كبيرًا من البيع كان ورقيًا، في الوقت الذي استمر فيه شراء الذهب الفعلي.
ثم توقف استنزاف المخزون وبدأت عملية إعادة البناء، ليرتفع إجمالي مخزون كومكس إلى 26.696 مليون أوقية في 21 أغسطس، بالتزامن مع تسارع التسليمات إلى 338.2 ألف أوقية.
كما عادت صناديق المؤشرات الأمريكية إلى الشراء للمرة الأولى منذ فبراير، مسجلة 7 جلسات شراء متتالية، بعد خروج 44.8 طن منها خلال الربع الثاني.
في المقابل، تباطأ الطلب الصيني على الذهب، إذ جاءت مسحوبات بورصة شنغهاي أقل بنحو 15% على أساس سنوي، وتحولت العلاوة المحلية إلى خصم.
كما تراجع الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 17%.
وظلت مشتريات البنوك المركزية مصدر الدعم الأبرز للسوق، بعدما بلغت 288.9 طن، أو نحو 9.288 مليون أوقية، خلال الربع الثاني، بزيادة 62% على أساس سنوي، في حين ظل إجمالي الطلب العالمي مستقرًا تقريبًا.
حددت الدراسة مستوى 4750 دولارًا للأوقية باعتباره خط الفصل بين مناطق تجميع المراكز ومناطق تصريفها.
وسجلت المنطقة بين 4000 و4250 دولارًا صافي تجميع قوي بلغ 1.705 مليون أوقية، بينما سجلت الشريحة بين 4250 و4500 دولار صافي تجميع بلغ 1.226 مليون أوقية.