تتأهب المملكة العربية السعودية لإشعال شعلة المنافسات الرياضية الأكبر في القارة الصفراء، باحتضانها نهائيات كأس آسيا 2027 للمرة الأولى في تاريخها.
ويدخل منتخبنا الوطني السعودي « الأخضر» هذا المحفل الإقليمي متسلحاً بمعنويات تعانق السماء؛ بعد نجاحه الباهر والمدوي في كسر عقدة دامت 23 عاماً بالتتويج بطلاً لخليجي 27 بجدة دون استقبال شباكه لأي هدف طوال البطولة.
هذا اللقب الإقليمي أزاح حملاً ثقيلاً عن كاهل اللاعبين والجهاز الفني، وحوّل الضغط الجماهيري إلى طاقة دعم إيجابية وثقة مطلقة قبل الدخول في معمعة اللقب الآسيوي الرابع الغائب عن خزائن المملكة منذ ثلاثة عقود كاملة « تحديداً منذ عام 1996».
تنطلق رحلة الصقور الخضر من العاصمة الرياض؛ حيث أسفرت القرعة عن وضع الأخضر على رأس المجموعة الأولى، متطلعاً لتسجيل انطلاقة قوية تعكس كبرياء أحد عمالقة القارة، وكانت قرعة نهائيات كأس آسيا قد وضعت المنتخب الوطني على رأس المجموعة الأولى، إلى جانب منتخبات: الكويت، وعمان، وفلسطين.
ومن المقرر أن يستهل المنتخب السعودي مشواره القاري بمواجهة شقيقه الفلسطيني، في لقاء الافتتاح الذي سيحتضنه استاد مدينة الملك فهد الدولي بالرياض.
وقد حسم الاتحاد السعودي لكرة القدم كل الشائعات، مؤكداً تجديد الثقة المطلقة في المدرب اليوناني جورجوس دونيس لقيادة هذا الجيل الواعد، ويرى النقاد أن الميزة الأكبر التي يتسلح بها الأخضر في الوقت الحالي هي « العمق الفني والعددي»؛ حيث أثبتت المحطة الخليجية الأخيرة أن غياب أي عنصر أساسي لم يعد يربك حسابات التشكيل الفني.
أصبح التنافس مشتعلاً في كافة الخطوط؛ ففي الشق الدفاعي، يمتلك دونيس رباعياً حديدياً يتألف من حسن تمبكتي، وعبد الإله العمري، وحسن كادش، وجهاد ذكري. وفي الخط الأمامي، لم يعد الاعتماد كلياً على النجم المخضرم سالم الدوسري الذي يقترب من نهاية مشواره الدولي الفاخر؛ بل بزغت نجومية الجيل الجديد بقيادة الهداف فراس البريكان « هداّف خليجي 27 « والموهبة الشابة همام الهمامي لاعب الشباب الذي نال جائزة أفضل لاعب في البطولة الإقليمية وهو بعمر 22 عاماً فقط.
من أجل صقل هذه الأسماء والوصول إلى التناغم التكتيكي الأمثل، أعلنت إدارة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم مؤخراً عن برنامج الأخضر الإعدادي للمشاركة في هذه البطولة، ويتضمن البرنامج مرحلتين، الأولى تُقام في دولة قطر خلال الفترة من 9 - 17 نوفمبر 2026، تتخللها مواجهتين وديتين أمام كوريا الجنوبية وأوزبكستان يومي 13 و17 نوفمبر، على أن تكون المرحلة الثانية في محافظة الخبر خلال الفترة من 21 ديسمبر 2026 حتى 3 يناير 2027، ويخوض خلالها الأخضر مواجهتين وديتين أمام قطر والأردن يومي 27 ديسمبر و2 يناير.
تأتي هذه التحضيرات الدقيقة لتؤكد أن الطموح السعودي لا يقف عند مجرد التنظيم المبهر والناجح للبطولة على أراضيه، بل يمتد إلى كتابة التاريخ فوق المستطيل الأخضر.
الجماهير السعودية، التي زحفت بالآلاف في جدة حيث كأس الخليح 27، تستعد الآن لملء مدرجات العاصمة، يحدوها الأمل في رؤية « الصقور « يرفعون الكأس الآسيوية الرابعة لتكتمل الأفراح، فهل ينجح التكتيك اليوناني والروح الشبابية الجديدة في فرض الهيمنة المطلقة على القارة مجدداً؟