الصقعبي: الشخصية الروائية قد تقود الكاتب إلى عوالم المفاجئة

ناقشت جمعية آداب وفنون السرد «نالا»رواية(بركات العالق في الخيال) للكاتب عبدالعزيز الصقعبي، خلال جلسة حوارية أقيمت في مركز سرد الثقافي بالرياض، وأدارتها الدكتورة منال الحميد، متناولة تجربة الكتابة وبناء الشخصيات ومسارات الحكاية، إلى جانب علاقة الغلاف بالنص وهويته البصرية. وتحدث الصقعبي عن تجربته مع الرواية بوصفها مساحة كتابية تختلف عن القصة في اتساعها وقدرتها على استيعاب عدد أكبر من الشخصيات والتحولات والمسارات، مشيرًا إلى أنه تفرغ لكتابة العمل نحو عام أو أكثر، وأن الفكرة بدأت بصورة محدودة، ثم أخذت تتسع وتتغير أثناء الكتابة. وأوضح أن الشخصية الروائية لا تبقى دائمًا كما يتصورها الكاتب في البداية، فقد تبدأ بملامح ومسار محددين، ثم تقوده أثناء الكتابة إلى عوالم لم تكن حاضرة في مخيلته الأولى، وهو ما يجعل عملية الكتابة نفسها قائمة على الاكتشاف. وفي بعض الأحيان، بحسب حديثه، تفاجئ الشخصية كاتبها بما تفرضه من تحولات داخل الحكاية. وتوقفت الجلسة عند تعدد الشخصيات في الرواية، وما تؤديه كل واحدة منها من وظيفة في البناء السردي، إضافة إلى العلاقة بين البداية والنهاية، وكيف يمكن للنهاية أن تعيد القارئ إلى نقطة البداية برؤية مختلفة، وتفتح أمامه مساحة لتأويل الأحداث ومصائر الشخصيات. كما حضرت القضايا الإنسانية والاجتماعية في النقاش، وفي مقدمتها الأسرة وما تمر به من تحولات وظروف تؤثر في أفرادها، إلى جانب ما يتيحه الخيال من إعادة تشكيل الواقع داخل العمل الأدبي، بحيث لا تصبح الرواية نقلًا مباشرًا للتجربة، وإنما بناءً جديدًا لها. وفي حديثه عن تجربته الكتابية، أشار الصقعبي إلى أن الانتقال من القصة إلى الرواية يفرض على الكاتب التعامل مع مساحة أوسع من الزمن والمكان والشخصيات، ويتطلب المحافظة على تماسك المسارات المختلفة داخل النص. كما تحدث عن انفتاح بعض أحداث الرواية على بيئات خارج الإطار المكاني المباشر للكاتب، وما يتطلبه ذلك من بحث وقدرة على بناء عالم مقنع للقارئ. وشغل غلاف الرواية جانبًا من الحوار، إذ كشف الصقعبي عن تعدد التصورات التي طُرحت له قبل الوصول إلى الغلاف، مبينًا أن بعضها لم يكن قريبًا من روح العمل أو حساسيتها. وأكد أن الغلاف لا ينبغي أن يكون مجرد عنصر جمالي منفصل عن الكتاب، بل جزءًا من هويته ومن القراءة الأولى التي يتلقاها القارئ. وتطرق في هذا السياق إلى عناية عدد من دور النشر بالهوية البصرية لإصداراتها، من خلال التعاون مع فنانين ومصممين متخصصين، بحيث تتكامل اللوحة والخط والتكوين والعناصر البصرية مع طبيعة النص، مشيرًا إلى أن العمل الفني المستخدم في الغلاف يمكن أن يحمل أكثر من دلالة متصلة بعالم الرواية. واختتمت الجلسة بنقاش حول حدود سلطة الكاتب على شخصياته ونهاياتها، والمساحة التي يتركها للقارئ في إنتاج المعنى إذ لا تنتهي علاقة القارئ بالرواية عند الصفحة الأخيرة، بل قد تبدأ منها قراءة أخرى للنص والشخصيات وما بقي مفتوحًا من احتمالات. وفي نهاية المطاف كرم المدير التنفيذي لجمعية آداب وفنون السرد»نالا»الأستاذ فالح العنزي ضيوف الأمسية، تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إثراء الحوار الثقافي حول الرواية وتجربتها السردية.