ليست الكلمات دائمًا وصفًا لما نفعله، وقد تكون أحيانًا ستارًا لما نريد أن يراه الآخرون فينا.
فالشعار الذي رفعته جماعة الحوثي منذ سنوات قدّم نفسه بوصفه موقفًا من أمريكا وإسرائيل، ثم تحول مع الوقت إلى جزء من هوية الجماعة وخطابها السياسي والإعلامي، حتى غدا ترديده في ذاته دليلًا يُراد منه إثبات الموقف. لكن بين الشعار والممارسة مساحة تستحق السؤال.
ففي تراثنا السياسي تعبير شهير هو «قميص عثمان». لم يعد المقصود به القميص نفسه، وإنما ما أصبح يرمز إليه لاحقًا: قضية تُرفع، ويُستدعى حضورها مرارًا، وتُستخدم في الحشد وتبرير المواقف والصراعات.
ولست هنا أساوي بين حادثة تاريخية لها سياقها ومكانتها، وبين شعار سياسي معاصر؛ وإنما أتوقف عند الدلالة التي اكتسبها التعبير في لغتنا: حين تتحول القضية من موقف إلى أداة.
وهنا يمكن أن نسأل: هل تكفي الصرخة لإثبات الموقف؟
فاللغة السياسية لا تُقاس بما تقوله عن نفسها فقط، وإنما بما تكشفه الأفعال أيضًا. وكلما اتسعت المسافة بين الشعار والممارسة، أصبح من المشروع أن نعيد قراءة الشعار نفسه: هل ما يزال تعبيرًا عن غاية، أم أصبح وسيلة للتعبئة ومنح المواقف الأخرى غطاءً أكبر؟
المشكلة في الشعارات الكبرى أنها شديدة الجاذبية.
تختصر قضايا معقدة في كلمات قليلة، وتقسم العالم بسهولة إلى معسكرات، وتمنح الجمهور إجابات جاهزة قبل أن يطرح الأسئلة.
من يستهدف؟ ومن يهدد؟ وأين تذهب موارده؟ وما الذي يفعله حين تتعارض المصلحة مع الشعار؟ هذه الأسئلة أكثر قدرة على كشف الموقف من عدد المرات التي يُردد فيها الشعار.
وهنا يعود «قميص عثمان» مرة أخرى، لا بوصفه حادثة نستعيرها من التاريخ، بل بوصفه مجازًا نحاكم به الخطاب السياسي المعاصر.
فالقضية العادلة لا تصبح بالضرورة عادلةً في كل يد ترفعها، والشعار الكبير لا يمنح صاحبه حصانة من مساءلة أفعاله. بل ربما كان الواجب أن نزداد سؤالًا كلما ارتفع صوت الشعار. فاللغة قد تخبرنا بما يؤمن به صاحبها، وقد تخبرنا أحيانًا بما يريدنا أن نعتقد أنه يؤمن به.
ليست الكلمات دائمًا وصفًا لما نفعله، وقد تكون أحيانًا ستارًا لما نريد أن يراه الآخرون فينا.
فالشعار الذي رفعته جماعة الحوثي منذ سنوات قدّم نفسه بوصفه موقفًا من أمريكا وإسرائيل، ثم تحول مع الوقت إلى جزء من هوية الجماعة وخطابها السياسي والإعلامي، حتى غدا ترديده في ذاته دليلًا يُراد منه إثبات الموقف. لكن بين الشعار والممارسة مساحة تستحق السؤال.
ففي تراثنا السياسي تعبير شهير هو «قميص عثمان». لم يعد المقصود به القميص نفسه، وإنما ما أصبح يرمز إليه لاحقًا: قضية تُرفع، ويُستدعى حضورها مرارًا، وتُستخدم في الحشد وتبرير المواقف والصراعات.
ولست هنا أساوي بين حادثة تاريخية لها سياقها ومكانتها، وبين شعار سياسي معاصر؛ وإنما أتوقف عند الدلالة التي اكتسبها التعبير في لغتنا: حين تتحول القضية من موقف إلى أداة.
وهنا يمكن أن نسأل: هل تكفي الصرخة لإثبات الموقف؟
فاللغة السياسية لا تُقاس بما تقوله عن نفسها فقط، وإنما بما تكشفه الأفعال أيضًا. وكلما اتسعت المسافة بين الشعار والممارسة، أصبح من المشروع أن نعيد قراءة الشعار نفسه: هل ما يزال تعبيرًا عن غاية، أم أصبح وسيلة للتعبئة ومنح المواقف الأخرى غطاءً أكبر؟
المشكلة في الشعارات الكبرى أنها شديدة الجاذبية.
تختصر قضايا معقدة في كلمات قليلة، وتقسم العالم بسهولة إلى معسكرات، وتمنح الجمهور إجابات جاهزة قبل أن يطرح الأسئلة.
من يستهدف؟ ومن يهدد؟ وأين تذهب موارده؟ وما الذي يفعله حين تتعارض المصلحة مع الشعار؟ هذه الأسئلة أكثر قدرة على كشف الموقف من عدد المرات التي يُردد فيها الشعار.
وهنا يعود «قميص عثمان» مرة أخرى، لا بوصفه حادثة نستعيرها من التاريخ، بل بوصفه مجازًا نحاكم به الخطاب السياسي المعاصر.
فالقضية العادلة لا تصبح بالضرورة عادلةً في كل يد ترفعها، والشعار الكبير لا يمنح صاحبه حصانة من مساءلة أفعاله. بل ربما كان الواجب أن نزداد سؤالًا كلما ارتفع صوت الشعار. فاللغة قد تخبرنا بما يؤمن به صاحبها، وقد تخبرنا أحيانًا بما يريدنا أن نعتقد أنه يؤمن به.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.