في أمسية اتكأت على الوجدان، واستعادت الشعر بوصفه ذاكرةً للإنسان وصوتًا لأحواله، أقيمت في محمصة شفل بالرياض أمسية ثقافية بعنوان «الشعر ديوان الإنسانية»، استضافت الشاعر القدير جاسم الصحيح، وذلك ضمن مبادرات «الشريك الأدبي»، بحضور عدد من محبي الشعر والأدب. وجاءت الأمسية لتفتح نافذة على تجربة شعرية عرفت كيف تجعل من القصيدة مساحة للتأمل، ومن اللغة طريقًا إلى الداخل الإنساني، حيث بدا الشعر حاضرًا لا بوصفه نصًا يُلقى فحسب، بل بوصفه حالة شعورية تستعيد علاقة الإنسان بذاته وبالآخر وبالوطن. وقدّم الصحيح خلال الأمسية مختارات من قصائده التي تنوّعت بين البعد الإنساني والوجداني والوطني، ومن أبرزها: «سيرة إنسانية للرمال»، و«الحب.. عنبة في وجه العواصف»، و«سيرة ناقصة للطبيب المسرّح»، و«غواية في المقهى»، و«فارس اسمه الوطن». وحملت القصائد التي قرأها الصحيح لغةً مشبعة بالتأمل، وصورًا شعرية تنفتح على الإنسان في ضعفه وقوته، وفي حيرته وانتمائه، مؤكدة أن الشعر ليس ترفًا لغويًا عابرًا، بل مساحة عميقة لقول ما لا تقوله الحياة مباشرة، ولحفظ ما يتسرّب من الذاكرة والوجدان. كما عكست الأمسية قدرة القصيدة على الجمع بين جمال العبارة وعمق المعنى، إذ حضرت المفردة الشعرية بوصفها سؤالًا مفتوحًا على التجربة الإنسانية، لا تنفصل عن الحب، والوجع، والحنين، والانتماء. ومن خلال قراءاته، بدا الصحيح شاعرًا ينصت إلى التفاصيل الصغيرة، ويمنحها بعدًا أوسع، يجعلها أقرب إلى وجدان المتلقي. وجاءت الأمسية لتؤكد حضور الشعر في المشهد الثقافي بوصفه فنًا قادرًا على ملامسة الأسئلة الكبرى، واستعادة العلاقة بين الكلمة والإنسان، حيث بدا النص الشعري عند الصحيح نافذةً للحب، والوطن، والوجع، والمعنى. 1