نظمت وزارة الصحة والسكان المؤتمر السنوي الدولي الخامس للأشعة التشخيصية والتداخلية، بالتعاون مع الجمعية المصرية للأشعة والطب النووي، كمنصة علمية لتبادل الخبرات واستعراض الابتكارات وتعزيز الشراكات المهنية والمؤسسية في مجال الأشعة، وإبراز دور الذكاء الاصطناعي كتقنية أساسية تسهم في تحسين جودة الخدمات التشخيصية، بحضور لفيف من قيادات الوزارة وممثلي المؤسسات الطبية وخبراء محليين ودوليين.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن المؤتمر يضم 32 جلسة علمية و21 ورشة عمل و20 خبيرًا دوليًا و33 شركة متخصصة، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة تعكس الأهمية المتزايدة لتخصص الأشعة في رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية.
وأكد أن الوزارة لا تنظر إلى الأشعة كتخصص تشخيصي فحسب، بل كركيزة أساسية في تخطيط الرعاية الصحية والوقاية من الأمراض والكشف المبكر عنها ودعم اتخاذ القرارات السريرية وتحديد مسارات العلاج، بما يضمن الوصول العادل إلى الخدمات التشخيصية المتقدمة ورفع الكفاءة التشغيلية وتطوير الكوادر البشرية ودمج التقنيات الرقمية في مختلف مرافق الرعاية الصحية.
وأضاف أن الوزارة تضع على رأس أولوياتها تيسير حصول المواطن على خدمات الأشعة، حيث توفر خمس وحدات أشعة متنقلة تشمل وحدات للأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والقسطرة، وقدمت خدماتها لأكثر من 50 ألف مواطن، فضلًا عن الدعم اللوجيستي الذي توفره في حالات الأعطال الفنية للأجهزة الاستراتيجية في مستشفيات الوزارة.
وتابع أن تطبيق نظام أرشفة الصور ونقلها (PACS) ساهم في ربط 314 مستشفى تابعًا للوزارة بنظام الأشعة الرقمي المركزي، بينما قدم البرنامج الوطني للأشعة عن بُعد منذ إطلاقه في 2023 نحو 299 ألفًا و301 تقرير أشعة عن بُعد، مؤكدًا الفرص الواعدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لدعم تفسير الصور الطبية وتحسين كفاءة سير العمل وتعزيز دقة التشخيص.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة تواصل الاستثمار في بناء القدرات والتطوير المهني لأطباء وفنيي الأشعة، حيث نفذت 19 دورة تدريبية متخصصة، مع إيلاء اهتمام متزايد لإدارة دورة حياة الأجهزة والصيانة الوقائية والدعم الفني والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد فوزي، مستشار الوزير للأشعة، أن المؤتمر يحمل رسالة علمية تبادلية للحوار والنقاش حول أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الأشعة، مشيرًا إلى سعي الدولة لترسيخ مكانتها كشريك إقليمي فاعل في الخدمات الطبية المتقدمة والبحث العلمي والتدريب المهني والتعاون في التكنولوجيا الطبية، مع التحرك نحو التوسع في توطين صناعة أجهزة ومستلزمات التصوير الطبي واستهداف وصول نسبة المنتجات المحلية في قطاع الأشعة إلى 60% بحلول عام 2030.
وأكد الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة والسكان الأسبق، أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في مجال التشخيص بالأشعة، حيث يسهم في تحقيق الدقة والسرعة والكفاءة العالية، فضلًا عن تسهيل المتابعة الدورية للمريض ونقل البيانات.
كما شدد الدكتور طارق الدياسطي، رئيس الجمعية المصرية للأشعة، على التزام الجمعية بدعم المنظومة الصحية وتطوير الكفاءات العلمية من خلال شراكات استراتيجية مع كبرى المؤسسات الدولية، داعيًا إلى تكاتف الجهود مع وزارة الصحة لوضع تشريعات حازمة تحمي تخصص الأشعة، ومشيدًا بدور المؤتمر كمنصة عالمية لتبادل الخبرات التي تخدم المجتمع المصري.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، جرى تكريم عدد من أطباء الإدارة العامة للأشعة ومديري إدارات الأشعة بالمحافظات تقديرًا لجهودهم في تطوير منظومة الأشعة ورفع كفاءة الخدمات التشخيصية.