كشفت وزارة الصحة والسكان عن حجم الإنفاق الذي خصصته الدولة لمنظومة العلاج على نفقة الدولة خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، حيث بلغت التكلفة الإجمالية أكثر من 163 مليار جنيه، من خلال إصدار نحو 41 مليون قرار علاجي استفاد منها قرابة 26 مليون مواطن، في إطار جهود تخفيف الأعباء الصحية والمالية عن الفئات غير القادرة.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الخدمات التي تقدمها المنظومة، ودورها في إتاحة الرعاية الطبية للمرضى المستحقين، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلات علاجية متخصصة أو عمليات جراحية مرتفعة التكلفة، بما يضمن حصول المواطنين على الخدمات اللازمة وفقًا للقواعد المنظمة للعلاج على نفقة الدولة.
وقال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، خلال مداخلة في تغطية خاصة مع الإعلامية لبنى عسل عبر قناة «الحياة»، إن المنظومة تمثل أحد المسارات الأساسية التي تعتمد عليها الدولة لتوفير العلاج للمواطنين الذين لا تسمح ظروفهم المادية بتحمل تكاليف الخدمات الطبية، مؤكدًا أهمية استمرار إتاحة الرعاية الصحية للفئات المستحقة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن حجم الإنفاق على قرارات العلاج على نفقة الدولة شهد زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية، ليصل إلى أكثر من 34 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، بالتزامن مع ارتفاع عدد القرارات الصادرة إلى نحو 3.4 مليون قرار، مقارنة بمليون قرار في فترات سابقة.
وأشار إلى أن متوسط القرارات التي تصدرها المنظومة يبلغ نحو 11 ألف قرار يوميًا، وهو ما يعكس حجم الطلب على الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين، واتساع نطاق الاستفادة من هذا النظام في التعامل مع الحالات المرضية المختلفة.
وأضاف أن المخصصات المالية للمنظومة ارتفعت من مستويات تراوحت بين 7 و8 مليارات جنيه إلى نحو 34 مليار جنيه، بما يعكس زيادة حجم التمويل الموجه لتغطية احتياجات المرضى وتوفير التدخلات الطبية اللازمة للحالات التي تستحق العلاج على نفقة الدولة.
وتأتي هذه الزيادة في إطار تحمل الدولة جانبًا من تكلفة العلاج للفئات غير القادرة، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف بعض الإجراءات الطبية والأدوية والعلاجات المتخصصة، التي قد تمثل عبئًا كبيرًا على المرضى وأسرهم.
الأورام والأمراض المزمنة على رأس الخدمات العلاجية
وأكد عبد الغفار أن الخدمات التي توفرها منظومة العلاج على نفقة الدولة لا تقتصر على نوع محدد من الأمراض، بل تشمل مجموعة واسعة من التخصصات الطبية، بما يتيح التعامل مع الحالات المرضية التي تحتاج إلى علاج مستمر أو تدخلات طبية متقدمة.
وتضم المنظومة خدمات علاج الأورام والأمراض المزمنة، إلى جانب بعض الأمراض الوراثية وأمراض الدم، ومن بينها الثلاسيميا والهيموفيليا، وهي حالات قد تتطلب متابعة طبية مستمرة وتكاليف علاجية مرتفعة.
كما تشمل الخدمات المقدمة عددًا من العمليات والتدخلات الجراحية الدقيقة، من بينها زراعة الكبد والقوقعة والقرنية، فضلًا عن جراحات القلب والصدر، وإجراء القسطرة القلبية، وعمليات تغيير المفاصل.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا سريعًا أو متابعة علاجية طويلة الأمد، إذ تسهم تغطية تكاليف العلاج في تقليل الضغوط المالية على المرضى، وتساعدهم على الحصول على الرعاية الطبية اللازمة وفقًا للإجراءات المعتمدة.
تخفيف الأعباء المالية عن المرضى غير القادرين
وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان إلى أن الهدف الأساسي من منظومة العلاج على نفقة الدولة يتمثل في مساعدة المواطنين غير القادرين على الحصول على الخدمات الطبية دون تحمل تكاليف تتجاوز إمكاناتهم المادية، مع إتاحة العلاج لمجموعة متنوعة من الحالات المرضية.
ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة لتوسيع نطاق الحماية الصحية، وتوفير مظلة علاجية للفئات المستحقة، خاصة المرضى الذين يحتاجون إلى جراحات متخصصة أو أدوية وعلاجات ذات تكلفة مرتفعة.
وتوضح البيانات المعلنة أن المنظومة شهدت توسعًا كبيرًا في حجم التمويل وعدد القرارات الصادرة خلال الفترة الممتدة من عام 2014 إلى عام 2026، بما يعكس دورها في تمويل جانب من الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وتظل كفاءة المنظومة مرتبطة بقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المرضى، وتيسير إجراءات الحصول على القرارات العلاجية، وضمان إتاحة الخدمات المطلوبة للحالات المستحقة، بما يسهم في تخفيف الأعباء الصحية والاقتصادية عن المواطنين ودعم جهود الدولة في توفير الرعاية الطبية.