ينظر الصحفي إلى المعارض والمؤتمرات بزاوية مختلفة عمَّا يراه غيره من صنَّاع الأثر، وفي نظرته سؤال واحد: ما الجديد الذي يستحق النشر؟ ولهذا تخطئ بعض الجهات عندما تتعامل مع وسائل الإعلام باعتبارها منصة لتغطية الحضور البروتوكولي أو نقل تفاصيل الافتتاح فقط، لأن القيمة الحقيقية للتغطية الإعلامية تبدأ عندما تتمكن المؤسسة من تقديم فكرة أو تجربة أو إنجاز يحمل بعدًا معرفيًا أو اقتصاديًا أو تنمويًا جديرًا بالاهتمام.
ومن واقع التجارب المهنية التي عايشتها، أرى أن وسائل الإعلام لا تواجه صعوبة في تغطية المعارض والمؤتمرات بقدر ما تواجه تحديًا في الوصول إلى محتوى يستحق النشر، فكثير من الجهات أصبحت تكرارًا لجهات أخرى أو تكرارًا لنفسها في نسخ قديمة، في حين تكتفي جهات أخرى بعرض معلومات عامة لا تختلف كثيرًا عن مئات الرسائل الترويجية التي يتلقاها الصحفي يوميًا، بينما تمتلك الكثير من الشركات مشاريع ومنتجات ومبادرات مميزة لكنها لا تمتلك القدرة على تقديمها ضمن قصة إعلامية واضحة ومتكاملة، في حين تنجح بعض المؤسسات في تحويل مشاركتها إلى مادة صحفية تتداولها المنصات الإعلامية.
لهذا لم يعد كافيًا إرسال دعوات التغطية الإعلامية قبل ساعات من الافتتاح أو الاكتفاء ببيان صحفي تقليدي، فالإعلام يبحث عن المعلومة الدقيقة والأرقام الموثقة والقصص الإنسانية والتجارب الملهمة والنتائج القابلة للقياس، وكلما نجحت الجهة المشاركة في توفير هذه العناصر ازدادت فرص حصولها على حضور إعلامي مؤثر يتجاوز حدود المعرض نفسه.
ويتطلب ذلك استعدادًا إعلاميًا يسبق انعقاد المعرض بوقتٍ كافٍ من خلال إعداد ملف إعلامي متكامل يتضمن المعلومات الأساسية والبيانات والإحصاءات الحديثة، وتسمية متحدثين متخصصين قادرين على تقديم رسائل واضحة وتجهيز قصص نجاح وتجارب واقعية مدعومة بالأرقام وتنظيم جولات إعلامية داخل الأجنحة وتوفير المواد البصرية والمحتوى الرقمي الذي يساعد الصحفي والمراسل الميداني على إنتاج محتوى أكثر عمقًا وتأثيرًا فكلما ارتفع مستوى الجاهزية الإعلامية تحولت المشاركة من حضور مؤقت إلى فرصة حقيقية لبناء السمعة المؤسسية وتعزيز التأثير. وتزداد أهمية هذا الأمر في ظل التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل طبيعة العمل الصحفي، فالمراسل الميداني لم يعد ينقل الحدث للصحيفة فقط، بل أصبح يُنتج محتوى متعدد الأشكال لمنصات رقمية متنوعة تتطلب السرعة والدقة والجاذبية في الوقت نفسه، وهذا التحول يفرض على الجهات العارضة أن تكون أكثر جاهزية في توفير البيانات التي تُساعد الإعلاميين على أداء دورهم بكفاءة.
وتُعد مسؤولية صناعة الأثر الإعلامي مشتركة مع شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات فهي شريكًا رئيسيًا في بناء المحتوى وإدارة الفرص الإعلامية، ودورها اليوم يتجاوز حدود التنسيق اللوجيستي وإدارة المساحات والأجنحة إلى تصميم بيئات جاذبة للقصص الصحفية وتسهيل وصول الإعلاميين إلى المصادر والمتحدثين وصناعة تجارب ميدانية تستحق التغطية والنشر، بالإضافة إلى إنشاء مراكز إعلامية توفر كافة الأدوات الداعمة والمساعدة لعمل الصحفي ودعمه بكافة المواد التي يحتاجها مع تصميم برامج للزيارات الصحفية الميدانية للاطلاع على المنتجات والتجارب عن قرب.
من جانب آخر، فإن العلاقة بين المؤسسة المشاركة والصحفي لا ينبغي أن تُبني خلال أيام المعرض فقط، بل من خلال تواصل مهني مستمر قائم على المصداقية والثقة وتبادل المعرفة، ويُعد استقطاب الصحفيين المتخصصين في القطاعات المستهدفة من أدوات رفع جودة التغطية، فالمؤسسات التي تُدرك احتياجات الإعلام وتفهم طبيعة العمل الصحفي تكون أكثر قدرة على إيصال رسائلها وتحقيق حضور نوعي في التغطيات المختلفة.
ومع تنامي مكانة المملكة بوصفها مركزًا إقليميًا وعالميًا للمعارض والمؤتمرات، تبرز الحاجة إلى تطوير مفهوم الاتصال الإعلامي المصاحب للفعاليات فالنجاح لم يعد مرتبطًا بعدد الأخبار المنشورة أو المقابلات المنفذة، بل بقدرة الجهة المشاركة على تقديم محتوى ذي قيمة حقيقية يخدم المجتمع والقطاع ويضيف معرفة جديدة للمشهد العام.
ينظر الصحفي إلى المعارض والمؤتمرات بزاوية مختلفة عمَّا يراه غيره من صنَّاع الأثر، وفي نظرته سؤال واحد: ما الجديد الذي يستحق النشر؟ ولهذا تخطئ بعض الجهات عندما تتعامل مع وسائل الإعلام باعتبارها منصة لتغطية الحضور البروتوكولي أو نقل تفاصيل الافتتاح فقط، لأن القيمة الحقيقية للتغطية الإعلامية تبدأ عندما تتمكن المؤسسة من تقديم فكرة أو تجربة أو إنجاز يحمل بعدًا معرفيًا أو اقتصاديًا أو تنمويًا جديرًا بالاهتمام.
ومن واقع التجارب المهنية التي عايشتها، أرى أن وسائل الإعلام لا تواجه صعوبة في تغطية المعارض والمؤتمرات بقدر ما تواجه تحديًا في الوصول إلى محتوى يستحق النشر، فكثير من الجهات أصبحت تكرارًا لجهات أخرى أو تكرارًا لنفسها في نسخ قديمة، في حين تكتفي جهات أخرى بعرض معلومات عامة لا تختلف كثيرًا عن مئات الرسائل الترويجية التي يتلقاها الصحفي يوميًا، بينما تمتلك الكثير من الشركات مشاريع ومنتجات ومبادرات مميزة لكنها لا تمتلك القدرة على تقديمها ضمن قصة إعلامية واضحة ومتكاملة، في حين تنجح بعض المؤسسات في تحويل مشاركتها إلى مادة صحفية تتداولها المنصات الإعلامية.
لهذا لم يعد كافيًا إرسال دعوات التغطية الإعلامية قبل ساعات من الافتتاح أو الاكتفاء ببيان صحفي تقليدي، فالإعلام يبحث عن المعلومة الدقيقة والأرقام الموثقة والقصص الإنسانية والتجارب الملهمة والنتائج القابلة للقياس، وكلما نجحت الجهة المشاركة في توفير هذه العناصر ازدادت فرص حصولها على حضور إعلامي مؤثر يتجاوز حدود المعرض نفسه.
ويتطلب ذلك استعدادًا إعلاميًا يسبق انعقاد المعرض بوقتٍ كافٍ من خلال إعداد ملف إعلامي متكامل يتضمن المعلومات الأساسية والبيانات والإحصاءات الحديثة، وتسمية متحدثين متخصصين قادرين على تقديم رسائل واضحة وتجهيز قصص نجاح وتجارب واقعية مدعومة بالأرقام وتنظيم جولات إعلامية داخل الأجنحة وتوفير المواد البصرية والمحتوى الرقمي الذي يساعد الصحفي والمراسل الميداني على إنتاج محتوى أكثر عمقًا وتأثيرًا فكلما ارتفع مستوى الجاهزية الإعلامية تحولت المشاركة من حضور مؤقت إلى فرصة حقيقية لبناء السمعة المؤسسية وتعزيز التأثير. وتزداد أهمية هذا الأمر في ظل التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل طبيعة العمل الصحفي، فالمراسل الميداني لم يعد ينقل الحدث للصحيفة فقط، بل أصبح يُنتج محتوى متعدد الأشكال لمنصات رقمية متنوعة تتطلب السرعة والدقة والجاذبية في الوقت نفسه، وهذا التحول يفرض على الجهات العارضة أن تكون أكثر جاهزية في توفير البيانات التي تُساعد الإعلاميين على أداء دورهم بكفاءة.