سلّطت وثائق تاريخية بريطانية وشهادات صريحة لعدد من كبار الضباط البريطانيين، الضوء على مرحلة التأسيس الأولى للقوة الدفاعية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والدور الاستثنائي الذي لعبه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله»، في تطوير القوات المسلحة للدولة.بداية التأسيس والمسؤولية المبكرةوكشف فيلم وثائقي كيف بدأت رحلة التأسيس في عام 1968، حين عاد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إلى دولة الإمارات لتولي قيادة شرطة دبي والأمن العام.وعقب إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 وإنهاء معاهدات الحماية البريطانية، عُيّن وزيراً للدفاع كأصغر وزير دفاع في العالم آنذاك.وأشارت المراسلات والوثائق البريطانية الصادرة في تلك الفترة (ومنها وثائق مجلس الوزراء البريطاني ورسالة رئيس وزراء اليابان كاكوي تاناكا في أكتوبر 1972) إلى أن تولي شاب في هذه السن المبكرة حقيبة الدفاع في منطقة متوترة يعد خطوة لافتة، مؤكدة أنه قاد عملية بناء القوات الوطنية بآليات متسارعة ووتيرة غير مسبوقة.الميدان والقيادة من الصحراءأجمع الضباط البريطانيون (مثل ديفيد بوليد، كيث ستيل، برودي غالبريث، جين أوثيل، وجيم تانر) على أن الشيخ محمد بن راشد لم يكن من القادة الذين يكتفون بالجلوس خلف المكاتب، بل كان يفضل التواجد الميداني والمشاركة المباشرة مع الجنود.وقالوا عبر الفيلم الوثائق: «كان يتنقل مع القوات في أعماق الصحراء وفي قمم الجبال الوعرة عبر المروحيات، ويخوض معهم التدريبات القاسية التي قد تمتد لأسابيع حتى إتقان المهارات العسكرية بالكامل. ونتيجة لقوة تحمله الاستثنائية وصبره في جولات الصحراء، أطلق عليه جنود فوج "ستافوردشاير" البريطاني لقب: الشيخ الحديدي (Iron Sheikh)».الحزم في الانضباطوكشف الفيلم الوثائق أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أولى أهمية كبيرة للتعليم والانضباط والتدرج في التدريب الجماعي؛ بدءاً من المجموعات الصغيرة (10 رجال) مروراً بالفصائل والسرايا وحتى تشكيل القوة المتكاملة، موضحاً أن سموه «حرص على المشاركة الفعالة في المسابقات العسكرية كمسابقات الرماية الميدانية على الأهداف المعدنية، والتي كان يفوز بها فريقه باستمرار نتيجة التدريب المكثف».وعلى صعيد التسليح والدقة الفنية، كان يختبر المعدات والدبابات بنفسه ويشترط إجراء تعديلات تقنية محددة لضمان الجاهزية التامة. وتكشف الوثائق البريطانية حزمه العالي وشخصيته القيادية الصارمة، حيث رفض المماطلة في صفقات التسليح (مثل صفقة مدرعات «اسكوربيون» وصواريخ «رابير»)، مهدداً بتجميد الطلبات والبحث عن بدائل دولية أخرى في حال التأخير، وهو ما أثمر عن تحقيق النتائج المطلوبة وإمداد القوات بأحدث التجهيزات.طيار وقائد للمناورات الجوية والبحريةولم تقتصر قيادته على القوات البرية، بل أسس الجناح الجوي وبدأ ببناء قوة بحرية منظمة. وتؤكد الوثائق والشهادات أنه كان يمتلك رخصة قيادة طائرات ويتولى بنفسه قيادة الطائرات المقاتلة والمروحيات وتنفيذ المناورات الجوية المعقدة (مثل الدوران المحوري)، وهو أمر يندر وجوده بين وزراء الدفاع حول العالم.شهادات للتاريخواختتم الضباط شهاداتهم بالتأكيد على أن ما حققه الشيخ محمد بن راشد- سائراً على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، هو «إنجاز هائل» أسس لقوة عسكرية حديثة وموحدة تحظى باحترام إقليمي ودولي، وأصبحت قادرة على تنفيذ مهام ومساعدات خارجية بكفاءة عالية.