الشرق الأوسط الجديد بين المصالح والأطماع – ثامر الشهراني

الشرق الأوسط لا يدخل مرحلة جديدة لأنه خرج من حرب ودخل أخرى، وإنما لأنه يقف أمام تغير أعمق في قواعد القوة ومصادر النفوذ وطريقة إدارة الدول لمصالحها. فالمنطقة التي اعتادت أن تكون ساحة لتنافس القوى الكبرى وصراع المحاور، تبحث اليوم عن نظام لا يكون مستقبل دولها مرهونًا بما تقرره العواصم البعيدة أو تفرضه القوى الإقليمية الساعية إلى التمدد.

السؤال اليوم ليس من يملك الشرق الأوسط؟ بل من يستطيع أن يصنع النظام الذي سيحكمه؟

فالقوة لم تعد تقاس بالصواريخ والقواعد وحدها، وإنما بالاقتصاد والطاقة والتجارة والتقنية والموانئ والممرات البحرية والدبلوماسية. وأثبتت أزمات هرمز والبحر الأحمر أن أمن الممرات أصبح جزءًا من الأمن الوطني، وأن تهديدها يتحول سريعًا إلى أزمة في الطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

وفي قلب هذا التحول تبرز المملكة، لا كدولة تبحث عن موقع في الشرق الأوسط الجديد، وإنما كقوة تمتلك مشروعًا ومقومات تؤهلها للتأثير في شكله. فاستقرار المنطقة مصلحة سعودية مباشرة، يرتبط بنجاح رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وتطوير القطاع اللوجستي والتقني وتوسيع الشراكات الدولية.

ويتغير بذلك مفهوم القوة السعودية؛ فهي لا ترتبط فقط بما تستطيع المملكة فعله عند وقوع الأزمة، وإنما بما تستطيع منعه قبل وقوعها، وبقدرتها على بناء بيئة تجعل الاستقرار أكثر فائدة من الصراع. وهذا ما يمنح النفوذ السعودي خصوصيته؛ فهو لا يقوم على تصدير الفوضى أو إنشاء أذرع خارج الحدود، وإنما على توسيع دائرة المصالح المشتركة.

في المقابل، لا يمكن قراءة الشرق الأوسط الجديد من دون التوقف عند فكرة الهيمنة. فإيران بنت مشروع نفوذ يتجاوز حدودها، مستندة إلى الأذرع المسلحة وربط ساحات متعددة بمشروعها الإقليمي. أما إسرائيل، فتسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يحافظ على تفوقها الأمني والعسكري ويمنحها موقعًا أكثر رسوخًا. وتختلف الأدوات، لكن كليهما يسعى إلى التأثير في شكل النظام الإقليمي من موقع قوة.

وتبرز أهمية النموذج السعودي؛ فالمملكة لا تبني نفوذها على فرض هيمنة بديلة، وإنما على بناء توازن يحفظ للدول سيادتها ويجعل المصالح المشتركة أساسًا للعلاقات. وهذا هو الفارق بين نفوذ يصنع التبعية ونفوذ يصنع الشراكة.

وتبقى القضية الفلسطينية اختبارًا لأي نظام إقليمي جديد؛ فلا يمكن بناء استقرار طويل المدى فوق أزمة مفتوحة، ولا اختزال القضية في بعدها الأمني وحده.

ومع صعود عالم متعدد الأقطاب، تنظر الولايات المتحدة والصين وروسيا إلى الشرق الأوسط باعتباره عقدة للطاقة والتجارة والأمن والمنافسة الدولية، فيما تملك دول المنطقة فرصة أكبر لتنويع علاقاتها بدل الارتهان لقوة واحدة.

وفي هذا المشهد تتقدم السعودية إلى مركزه؛ فموقعها وثقلها الاقتصادي ومكانتها العربية والإسلامية وشبكة علاقاتها الدولية ومشروعها الاقتصادي، تمنحها مقومات تؤهلها للمساهمة في صياغة توازن المنطقة لا الاكتفاء بالتكيف معه.

إن الشرق الأوسط الجديد لن يكون شرق أوسط تفرضه قوة واحدة، وإنما نتيجة صراع بين مشروع يريد الإقليم ساحة للهيمنة ومناطق النفوذ، وآخر يريده فضاءً للمصالح والتوازن والشراكات. وفي هذه اللحظة الفاصلة، تقف المملكة أمام فرصة تتجاوز حماية مصالحها إلى المشاركة في صناعة التوازن الذي سيحدد شكل المنطقة لعقود قادمة؛ توازن تكون فيه القوة لحماية الاستقرار، والاقتصاد لصناعة النفوذ، والدبلوماسية لمنع الحرب، وتكون فيه المنطقة لأهلها لا ساحة مفتوحة لمن يريد إعادة رسمها من خارجها.

الشرق الأوسط لا يدخل مرحلة جديدة لأنه خرج من حرب ودخل أخرى، وإنما لأنه يقف أمام تغير أعمق في قواعد القوة ومصادر النفوذ وطريقة إدارة الدول لمصالحها. فالمنطقة التي اعتادت أن تكون ساحة لتنافس القوى الكبرى وصراع المحاور، تبحث اليوم عن نظام لا يكون مستقبل دولها مرهونًا بما تقرره العواصم البعيدة أو تفرضه القوى الإقليمية الساعية إلى التمدد.

السؤال اليوم ليس من يملك الشرق الأوسط؟ بل من يستطيع أن يصنع النظام الذي سيحكمه؟

فالقوة لم تعد تقاس بالصواريخ والقواعد وحدها، وإنما بالاقتصاد والطاقة والتجارة والتقنية والموانئ والممرات البحرية والدبلوماسية. وأثبتت أزمات هرمز والبحر الأحمر أن أمن الممرات أصبح جزءًا من الأمن الوطني، وأن تهديدها يتحول سريعًا إلى أزمة في الطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

وفي قلب هذا التحول تبرز المملكة، لا كدولة تبحث عن موقع في الشرق الأوسط الجديد، وإنما كقوة تمتلك مشروعًا ومقومات تؤهلها للتأثير في شكله. فاستقرار المنطقة مصلحة سعودية مباشرة، يرتبط بنجاح رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وتطوير القطاع اللوجستي والتقني وتوسيع الشراكات الدولية.

ويتغير بذلك مفهوم القوة السعودية؛ فهي لا ترتبط فقط بما تستطيع المملكة فعله عند وقوع الأزمة، وإنما بما تستطيع منعه قبل وقوعها، وبقدرتها على بناء بيئة تجعل الاستقرار أكثر فائدة من الصراع. وهذا ما يمنح النفوذ السعودي خصوصيته؛ فهو لا يقوم على تصدير الفوضى أو إنشاء أذرع خارج الحدود، وإنما على توسيع دائرة المصالح المشتركة.

في المقابل، لا يمكن قراءة الشرق الأوسط الجديد من دون التوقف عند فكرة الهيمنة. فإيران بنت مشروع نفوذ يتجاوز حدودها، مستندة إلى الأذرع المسلحة وربط ساحات متعددة بمشروعها الإقليمي. أما إسرائيل، فتسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يحافظ على تفوقها الأمني والعسكري ويمنحها موقعًا أكثر رسوخًا. وتختلف الأدوات، لكن كليهما يسعى إلى التأثير في شكل النظام الإقليمي من موقع قوة.

وتبرز أهمية النموذج السعودي؛ فالمملكة لا تبني نفوذها على فرض هيمنة بديلة، وإنما على بناء توازن يحفظ للدول سيادتها ويجعل المصالح المشتركة أساسًا للعلاقات. وهذا هو الفارق بين نفوذ يصنع التبعية ونفوذ يصنع الشراكة.

وتبقى القضية الفلسطينية اختبارًا لأي نظام إقليمي جديد؛ فلا يمكن بناء استقرار طويل المدى فوق أزمة مفتوحة، ولا اختزال القضية في بعدها الأمني وحده.

ومع صعود عالم متعدد الأقطاب، تنظر الولايات المتحدة والصين وروسيا إلى الشرق الأوسط باعتباره عقدة للطاقة والتجارة والأمن والمنافسة الدولية، فيما تملك دول المنطقة فرصة أكبر لتنويع علاقاتها بدل الارتهان لقوة واحدة.

وفي هذا المشهد تتقدم السعودية إلى مركزه؛ فموقعها وثقلها الاقتصادي ومكانتها العربية والإسلامية وشبكة علاقاتها الدولية ومشروعها الاقتصادي، تمنحها مقومات تؤهلها للمساهمة في صياغة توازن المنطقة لا الاكتفاء بالتكيف معه.

إن الشرق الأوسط الجديد لن يكون شرق أوسط تفرضه قوة واحدة، وإنما نتيجة صراع بين مشروع يريد الإقليم ساحة للهيمنة ومناطق النفوذ، وآخر يريده فضاءً للمصالح والتوازن والشراكات. وفي هذه اللحظة الفاصلة، تقف المملكة أمام فرصة تتجاوز حماية مصالحها إلى المشاركة في صناعة التوازن الذي سيحدد شكل المنطقة لعقود قادمة؛ توازن تكون فيه القوة لحماية الاستقرار، والاقتصاد لصناعة النفوذ، والدبلوماسية لمنع الحرب، وتكون فيه المنطقة لأهلها لا ساحة مفتوحة لمن يريد إعادة رسمها من خارجها.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.