الشرع يطرح “السلام الشامل”… فهل تستجيب إسرائيل؟

يدخل لبنان مباشرة في حسابات هذا المسار. فقد كرر ترامب أن الشرع قادر على التعامل مع "حزب الله" بصورة أفضل من الجيش الإسرائيلي، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحزب يشكل عدوّاً للحكومة السورية، داعياً دمشق إلى ضبط حدودها والتركيز على أولوياتها الداخلية.ورد الشرع برفض أي تدخل عسكري في لبنان، مؤكداً دعمه حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة اللبنانية، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع مختلف الأطراف. وفي الوقت نفسه، تشدد دمشق الرقابة على الحدود لمنع انتقال السلاح والحد من النفوذ الإيراني، لكنها ترفض الانخراط في مواجهة مباشرة مع "حزب الله" أو إرسال قوات إلى لبنان، رغم استمرار الضغوط الأميركية، مقابل اتساع التحذيرات الإيرانية من أي دور سوري يستهدف الحزب.وفي الداخل، يبدو ملف "قسد" الأكثر حركة مع استمرار تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس ببطء، فيما تعكس التحركات العشائرية في شرقي الفرات محاولة دمشق تعزيز أوراقها التفاوضية. وأي تصعيد ميداني قد يعيد خلط ملفات الحدود والأقليات والنفوذ التركي، وقد يمنح إسرائيل فرصة لإرباك انتشار الجيش السوري أو الحد من توسع سلطة دمشق.أما السويداء، فتبقى العقدة الأكثر ارتباطاً بالتدخل الإسرائيلي. فعلى الرغم من تأكيد المبعوث الأميركي توم براك أن المحافظة جزء لا يتجزأ من سوريا، لا تزال إسرائيل تحتفظ بقدرتها على التدخل تحت عنوان حماية الدروز، فيما تضيف الطروحات المتعلقة بمناطق منزوعة السلاح وترتيبات الجنوب تعقيدات جديدة أمام استعادة دمشق سيادتها الكاملة.وهكذا، نقل الشرع النقاش من اتفاق أمني محدود إلى طرح "السلام الشامل"، لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً باستعداد إسرائيل لتقديم تنازلات، وفي مقدمها الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام والتخلي عن مطلب حرّية التدخل العسكري داخل سوريا. وحتى الآن، تشير المعطيات إلى أن العقبة الأساسية لا تزال تكمن في الموقف الإسرائيلي، ما يجعل أيّ اتفاق محتمل أقرب إلى إدارة الصراع منه إلى إنهائه، ويؤجّل الوصول إلى تسوية شاملة تعيد لسوريا سيادتها الكاملة على أراضيها.