العثمني: حلول استراتيجية تعزز البنية التحتية وتواكب النموتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحويل النقل العام نحو الطاقة النظيفة«التعاون» كاملاً في فبراير 2027 ويقلص زمن الانتظار إلى 85%تمضي إمارة الشارقة في تطوير منظومة متكاملة للطرق والنقل، تضمن تحسين تجربة الرحلة اليومية لمستخدمي الطرق بالإمارة، بدءاً من مشاريع البنية التحتية ودعم الحركة المرورية، وصولاً إلى توفير الحافلات الكهربائية وتوظيف الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتنفذ هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة حزمة من المشروعات التي تجمع بين تطوير الطرق والبنية التحتية، ورفع كفاءة النقل العام، وتقليل الانبعاثات، وتعزيز السلامة، مع توسيع نطاق الخدمات الرقمية، بما يواكب النمو المتواصل في الحركة داخل الإمارة.وتعتمد الهيئة تقنية إعادة تدوير الأسفلت في معالجة الطبقات المتضررة وإعادة استخدامه، بدلاً من الاعتماد الكامل على مواد جديدة، حيث بدأ تطبيق هذه التقنية عام 2021، وأسهمت في تقليل زمن تنفيذ الأعمال، والاستفادة من الأسفلت الناتج عنها في رصف الطرق بصورة مؤقتة، إلى جانب الحد من استهلاك الموارد الطبيعية ورفع كفاءة عمليات الصيانة.رؤية استراتيجيةووفقاً للمهندس يوسف خميس العثمني، رئيس هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، فإن الهيئة تعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة ترتكز على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تضع الإنسان وجودة حياته في صدارة أولويات التنمية، وتؤكد أهمية مواصلة تطوير حلول متكاملة تواكب النمو العمراني والسكاني الذي تشهده الإمارة.وقال العثمني: «نعمل على تنفيذ مشروعات نوعية تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحديث شبكة الطرق، وتبني الحلول الذكية، والتوسع في منظومة النقل المستدام، بما يسهم في توفير تجربة تنقل أكثر أماناً وسلاسة، ويعزز جاهزية الشارقة لمتطلبات المستقبل، ويضمن استدامة الخدمات ورفع كفاءتها وفق أعلى المعايير العالمية. كما نحرص على أن تسهم جميع مشاريع الهيئة في تعزيز انسيابية الحركة، والارتقاء بجودة الحياة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة، بما يعزز مكانة الشارقة كنموذج رائد في التنمية الحضرية المستدامة».مشاريع حيويةوتتواصل جهود تطوير شبكة الطرق في الشارقة من خلال تنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، من بينها مشروع تقاطع شارع الشيخ خليفة بن زايد مع شارع مليحة، الذي يشمل إنشاء جسر علوي بثلاثة مسارات بطول نحو 500 متر، إلى جانب طرق سطحية بطول يقارب 2.5 كيلومتر، بكلفة تقديرية تبلغ 140 مليون درهم، بهدف رفع كفاءة التقاطع، وتحسين الحركة القادمة من طريق مليحة باتجاه شارع الشيخ محمد بن زايد، بما يسهم في مضاعفة انسيابية الحركة وتقليص زمن الرحلة للقادمين من داخل مدينة الشارقة باتجاه طريق مليحة من نحو 20 دقيقة إلى قرابة 10 دقائق.كما يجري تنفيذ نفق ميدان التعاون، الذي يعزز الربط المروري بين الشارقة ودبي، ويتكون من ثلاثة مسارات في كل اتجاه بطاقة استيعابية تصل إلى 4 آلاف مركبة في الساعة خلال أوقات الذروة، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تحسين انسيابية الحركة، والحد من الازدحام، وتقليص زمن الانتظار بنسبة تصل إلى 85%، فيما يُرتقب افتتاح المرحلة الأولى منه في نوفمبر 2026، واستكماله بالكامل في فبراير 2027.وتعمل هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة على مشروعات صيانة الطرق في عدد من المواقع الحيوية، لمعالجة الاحتياجات المرتبطة بسلامة المشاة وانسيابية المركبات، وتشمل الأعمال إنشاء معابر للمشاة مزودة بخطوط عبور وإشارات ضوئية ثلاثية على شارع الكورنيش أمام نادي سيدات الشارقة والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وعلى شارع الميناء بين منطقتي المريجة والجبيل.أسطول مستداموفي إطار تطوير النقل المستدام، بيّن العثمني أن الهيئة تعمل على إدخال مركبات الغاز الطبيعي والطاقة الهجينة والكهرباء ضمن أسطول النقل العام، عبر مراحل امتدت من عام 2017 إلى عام 2025، بالتعاون مع شركات أجرة الشارقة، وأجرة أمان، وأجرة الاتحاد، وأجرة المدينة، مشيراً إلى أن مبادرة تشغيل الحافلات الكهربائية بمرحلة أولى ضمت حافلتين، ثم توسعت عام 2024 بإضافة 10 حافلات كهربائية جديدة، مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات التشغيلية وكاميرات داخلية لتعزيز السلامة.ويضم الأسطول 41 حافلة سياحية وشبه سياحية فاخرة، تتراوح سعتها بين 47 و49 راكباً، وتعمل بمحركات مطابقة لمعيار الانبعاثات الأوروبي «يورو 6»، بما يسهم في تحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات والضجيج، كما يضم 18 حافلة كهربائية بطول 9 أمتار، بسعة 33 راكباً، ومدى تشغيلي يتراوح بين 200 و250 كيلومتراً للشحنة الواحدة. وتعمل هذه الحافلات بصفر انبعاثات كربونية مباشرة، وتضم أماكن مخصصة لكبار السن والعائلات وأصحاب الهمم.كما تشمل المنظومة حافلة كهربائية بطول 12 متراً، بسعة 51 راكباً، ومدى تشغيلي يتراوح بين 300 و350 كيلومتراً للشحنة الواحدة، إلى جانب حافلة سياحية فارهة بسعة 28 راكباً لخدمة كبار الشخصيات والوفود الرسمية، ومجهزة بمقاعد واسعة وطاولة اجتماعات مصغرة.خدمة مرنةوتنتقل منظومة النقل من الخطوط الثابتة إلى الخدمة المرنة من خلال مشروع «حافلة تحت الطلب»، الذي يتيح للمستخدم طلب الرحلة عبر تطبيق Bus on Demand Sharjah أو المنصات الإلكترونية، وتحديد موقعه ووجهته، وتوفر الخدمة خيارات للتنقل من الباب إلى الباب أو عبر نقاط تجمع محددة، مع إتاحة الدفع الإلكتروني، وتستهدف بشكل خاص المناطق ذات الكثافة السكانية أو التي لا تصل إليها خطوط الحافلات التقليدية بصورة مباشرة.وتشمل مناطق التشغيل مويلح التجارية والجادة ومحيط المدينة الجامعية والجرينة والقرائن والنوف، وتعمل الخدمة يومياً من الساعة السادسة صباحاً حتى العاشرة مساءً، مستخدمةً حافلات مزودة بأنظمة أمان وتقنيات ذكاء اصطناعي، مع مراعاة احتياجات أصحاب الهمم.ولا تقتصر أهمية المشروع على توفير خيار نقل إضافي، بل تمتد إلى تقليل زمن الانتظار، وتحسين الوصول إلى وسائل النقل العام، والحد من الاعتماد على المركبات الخاصة في الرحلات القصيرة داخل مناطق الخدمة.الكاميرات الذكيةولفت رئيس هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة إلى مشروع الكاميرات الذكية، أحد أبرز محاور تطوير السلامة، إذ يشمل 131 حافلة للنقل بين المدن، بواقع 10 كاميرات لكل حافلة، موزعة بين أربع كاميرات خارجية وست داخلية، وتراقب الكاميرات الطريق ومحيط الحافلة، وترصد حالات النعاس أو الانشغال، كما تتابع صعود الركاب ونزولهم، وترصد الحوادث والوقائع غير الطبيعية.وفي مركبات الأجرة كذلك، تتكون المنظومة من خمس كاميرات داخلية وخارجية، تستخدم لمراقبة الطريق وسلوك السائق، وعدّ الركاب، ورصد الحوادث والمقتنيات المنسية، مع تنبيه السائق إليها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يمنح الجهات المشغلة رؤية أكثر دقة، تسهم في تحسين مستويات الأمان وجودة التشغيل.رحلة رقميةوتتسع منظومة النقل الذكي لتشمل تجربة المستخدم قبل بدء الرحلة، من خلال شاشات تعرض مواعيد وصول الحافلات بصورة حية في نقاط التوقف، وترتبط بأنظمة التتبع لتحديث المعلومات وتقليل أوقات الانتظار.ويمكن للمتعاملين طلب مركبات الأجرة عبر تطبيق الهيئة، وتطبيق الشارقة الرقمية، ومنصات يانغو، وأوبر، وكريم، مع إمكانية تتبع المركبة، ومعرفة موقع السائق وزمن الوصول، وتقييم مستوى الخدمة، بما يتيح الاستفادة من بيانات الاستخدام والملاحظات في تطوير الأداء.الجرينةبالإضافة إلى توفير فتحتي التفاف مع حارة تخزين بين منطقة الجرينة 1 ومستشفى الجامعة، وفتحة مماثلة أسفل جسر الشيخ حميد بن صقر القاسمي من جهة اليرموك، إلى جانب استبدال مطبات الإنترلوك بمطبات أسفلتية لعبور المشاة في دبا الحصن.وشملت التحسينات تحويل الإشارات التحذيرية الوامضة إلى إشارات ضوئية ثلاثية على شارع الشيخ محمد بن صقر القاسمي وشارع فاطمة بنت أسد، وإنشاء معبر للمشاة أمام مسجد المودة في الصجعة الصناعية، وتركيب إشارات على الميدان القائم أمام مجمع القرآن الكريم، ولوحات وعلامات أرضية تنبيهية في منطقة المدارس بالعزرة، كما يجري تزويد معابر المشاة أمام مبنى جامعة الشارقة بإشارات ضوئية، إلى جانب تركيب حساسات لرصد كثافة الحركة المرورية بما يتيح التعامل معها بصورة أكثر مرونة.