“السيطرة المطلقة” على جبل الشيخ… نتنياهو يرفع ثمن الاتفاق مع دمشق

تأتي هذه السياسة في ذروة حملة انتخابية صعبة يخوضها نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر. استطلاعات نقلتها "رويترز" تتوقع خسارة ائتلافه القومي–الديني، وقد تهبط قوة "الليكود" إلى نحو 20–23 مقعداً، بعدما تضررت صورة نتنياهو الأمنية منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحروب التي أعقبته.وهنا يمنح جبل الشيخ نتنياهو مادة انتخابية مباشرة. السيطرة على مواقع متقدمة تُقدَّم إلى الجمهور كدليل على تطبيق "درس 7 أكتوبر" وإبعاد التهديد عن الحدود. ودخلت تركيا أيضاً في هذه الرواية، إذ وضع "الليكود" الرئيس رجب طيب أردوغان في حملته إلى جانب شخصيات يصنفها خصوماً لإسرائيل، بالتوازي مع خطاب أمني يحذر من ترسيخ نفوذ تركي في سوريا.هذه الخلفية ترفع الكلفة السياسية لأي انسحاب قبل الاقتراع. بعدما حوّل نتنياهو جبل الشيخ إلى "إنجاز"، يحتاج أي تراجع عنه إلى مقابل أمني واضح يستطيع تقديمه لجمهوره.ومع ذلك، تبقى قنوات التفاوض مفتوحة. الشيباني التقى المبعوث الأميركي توم براك في أنقرة هذا الأسبوع، ثم بحث مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق تطورات الجنوب وخريطة الطريق السورية–الأردنية–الأميركية، فيما جدد الجانب السوري رفض التوغلات الإسرائيلية والتمسك باتفاق 1974.وفي غضون أقل من أسبوعين، يتوجه الشرع إلى نيويورك، حيث يُتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. لذلك تبدو زيارة نتنياهو محاولة لتثبيت سقف تفاوضي قبل هذه النافذة. دمشق تريد اتفاقاً ينهي الوقائع التي فرضتها إسرائيل بعد 8 كانون الأول، وإسرائيل تريد اتفاقاً ينطلق من تلك الوقائع ويحفظ أهمها. وعقدة جبل الشيخ ستحدد ما إذا كانت واشنطن قادرة على جمع الصيغتين، أو أن "الأصل الأمني" الإسرائيلي صار فعلياً شرطاً يصعب على دمشق قبوله.