السيسي: 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا في حوض النيل لا يصل إلى أسوان منها سوى 4 إلى 5%

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن حوض النيل يستقبل نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل 4 إلى 5% فقط، مشددًا على أهمية تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وتحويلها إلى فرص للتنمية والرخاء المشترك بين دول الحوض.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، صباح الاثنين، بقصر الاتحادية، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

ورحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، معربًا عن تقديره لمشاركتهم في الفعاليات التي أصبحت منصة دولية مهمة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في مجال المياه.

وأكد الرئيس أن قضايا المياه تحتل أولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها ركيزة للتعاون والتنمية والازدهار المشترك، وليست سببًا للصراعات أو النزاعات.

وأوضح أن معظم دول العالم تواجه تحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية ومخاطر الجفاف والفيضانات، إلى جانب تزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، وهو ما يجعل الأمن المائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا، وتمويلًا كافيًا، ونقلًا للتكنولوجيا، وبناءً للقدرات.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تؤمن بأهمية تعزيز التعاون المائي على أساس احترام قواعد القانون الدولي، وتحرص على تبادل الخبرات وإقامة الشراكات والمشروعات التي تخدم مصالح الشعوب.

وأوضح أن مصر تعتمد على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، التي تأتي بالكامل من خارج حدودها، كما تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، إذ لا يتجاوز متوسط الأمطار بها 18 ملليمترًا سنويًا.

وأضاف الرئيس أن نصيب الفرد من المياه في مصر انخفض إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا، الأمر الذي يدفع الدولة إلى مواصلة جهودها لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وإعادة استخدام المياه بكفاءة أكبر.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن مصر تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، مؤكدًا أن كل قطرة مياه أصبحت ذات قيمة كبيرة في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد الاحتياجات السكانية والتنموية.

وأكد الرئيس السيسي أن جهود الدولة المصرية لم تقتصر على إدارة الندرة المائية، بل امتدت إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر، الذي يعتمد على الإدارة الذكية للمياه والتحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية، إلى جانب تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأعرب الرئيس عن ترحيب مصر بتبادل الخبرات في هذه المجالات مع شركائها، بما يدعم تطوير أساليب إدارة الموارد المائية، ويساعد الدول على مواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع الطلب على المياه.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على احترام مصر لحق جميع دول حوض النيل في التنمية ودعمها لهذا الحق، موضحًا أن الموقف المصري تجسد عمليًا من خلال التعاون في المشروعات التنموية المطروحة ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي.

وأشار إلى أن التجربة أثبتت أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور باعتبارها أدوات تساعد على بناء الثقة ودعم تمويل المشروعات، وليست وسائل لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.

وأكد الرئيس تطلع مصر إلى ترسيخ النهج نفسه في حوض النيل الشرقي، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويساعد على الوصول إلى حلول قائمة على التعاون والتنسيق واحترام قواعد القانون الدولي.

وأوضح الرئيس السيسي أن حوض النيل ليس فقيرًا في موارده، إذ تهطل عليه نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، أي ما يعادل 4 إلى 5% فقط.

ودعا الرئيس إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة في دول الحوض، بما يشمل الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة، والعمل على تحويل هذه الإمكانات إلى فرص للتنمية والرخاء المشترك.

وأكد أن حسن إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات المناسبة يمكن أن يسهم في تلبية احتياجات الشعوب، وتحقيق مصالح الدول المشتركة، وتعزيز فرص التنمية في مختلف أنحاء حوض النيل.

وشدد الرئيس السيسي على أهمية وجود إطار جامع يضم جميع دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن أربع دول من دول الحوض ما زالت خارج الاتفاقية الإطارية.

وأوضح أن الطريق إلى جمع الدول تحت إطار مشترك يتمثل في معالجة شواغلها، سواء من خلال تعديل يتم الاتفاق عليه أو بروتوكول ملحق، في إطار المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

وتؤكد هذه الدعوة أهمية استمرار الحوار بين دول الحوض للوصول إلى صيغة توافقية تراعي شواغل الدول المختلفة، وتدعم التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يحفظ الحقوق ويتيح فرص التنمية للجميع.

وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن مصر تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063، كما أنشأت المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي بهدف تدريب الكوادر الأفريقية.

وأضاف أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، موضحًا أن القاهرة شهدت اعتماد الاستراتيجية الجديدة للمرفق للفترة من 2026 إلى 2030.

وأكد الرئيس استمرار العمل مع الشركاء على حشد التمويل اللازم لمشروعات المياه في إفريقيا، بما يدعم جهود التنمية ويعزز قدرة الدول على التعامل مع التحديات المائية والمناخية.

وعلى المستوى العربي، أوضح الرئيس السيسي أن مصر تتسلم رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة خلال الأسبوع نفسه، بالتزامن مع استضافة المؤتمر العربي السابع للمياه، بما يعزز التعاون المائي بين الدول العربية.

أما على المستوى الدولي، فأشار الرئيس إلى أن مصر تشاركت مع اليابان في رئاسة الحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب» للمرة الثانية على التوالي، وهو ما يعكس دورها في قضايا المياه على الساحة الدولية.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، دعمًا لمشروعات المياه وتحقيقًا لأهداف التنمية.

وأكد أن التنمية والأمن المائي حق للجميع، وأن مصر تمد يدها للتعاون القائم على القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار، مشددًا على أن نهر النيل يجمع دول الحوض وأن مصالحها المشتركة أكبر من أي خلافات.

وخلال اللقاء، أكد الرئيس السيسي أن مصر تعاني من ندرة المياه، وأن من المهم أن يتفهم الجميع موقفها ووجهة نظرها في القضايا المائية، خاصة أن نهر النيل يمثل موردها الأساسي للمياه.

وأوضح أن الدولة المصرية نفذت جهودًا كبيرة ومشروعات عملاقة لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه وإعادة تدويرها، في ظل وصول عدد سكان مصر إلى نحو 110 ملايين نسمة، بالإضافة إلى نحو 10 ملايين أجنبي مقيمين فيها، وفقًا لما ورد في التصريحات.