السياحة الإماراتية تعبر عام العواصف نحو التعافي

في اليوم العالمي للسياحة الذي يصادف 27 سبتمبر من كل عام، يدخل القطاع السياحي في دولة الإمارات عام 2026 بملامح مختلفة عن بدايته، بعدما واجهت حركة السفر العالمية ضغوطاً استثنائية خلال النصف الأول، قبل أن تبدأ مؤشرات الطلب والضيافة والطيران في التحسن، لتظهر قدرة المنظومة السياحية على امتصاص الصدمات والحفاظ على جاذبية الدولة كوجهة عالمية.ومع دخول موسم السياحة الشتوية، تبدو الخريطة السياحية الإماراتية أكثر تنوعاً، من المدن والفعاليات في دبي وأبوظبي، إلى الثقافة والطبيعة في الشارقة، والجبال والمنتجعات في رأس الخيمة والفجيرة، والشواطئ في عجمان وأم القيوين، في نموذج يجمع سبع وجهات داخل دولة واحدة.حضور عالميعززت الإمارات حضورها على خريطة السياحة العالمية خلال 2026 بسلسلة من التصنيفات والاعترافات الدولية؛ فجاءت سادسة عالمياً في مؤشر السفر الإسلامي العالمي، فيما تصدرت دبي قائمة الوجهات الرائدة في الشرق الأوسط، وحازت أبوظبي لقب الوجهة الرائدة لسياحة الأعمال، وفازت جزيرة السعديات بلقب الوجهة الشاطئية الرائدة. كما اختيرت العين عاصمة للسياحة العربية 2026، وحصلت عجمان على لقب الوجهة السياحية الناشئة الرائدة في المنطقة، ومحمية مليحة على لقب المتنزه الوطني الرائد في الشرق الأوسط، فيما دخلت وجهات إماراتية قائمة «تايم» لأعظم الأماكن في العالم، وحصل جامع الشيخ زايد الكبير على صدارة المعالم السياحية في الإمارات ضمن جوائز «تريب أدفايزر 2026».دبي.. سياحة متينةاستقبلت دبي نحو 6.97 مليون زائر دولي خلال الشهور الثمانية الأولى من 2026، بينهم 869 ألفاً في أغسطس، مع تحسن متواصل منذ مارس، فيما اقترب المعروض الفندقي من 149 ألف غرفة، وسجلت المنشآت 21.61 مليون ليلة فندقية محجوزة خلال الفترة نفسها.وساهم الطيران في دعم التعافي، إذ استقبل مطار دبي الدولي 31.5 مليون مسافر خلال النصف الأول، مع ارتفاع الحركة من 3.5 مليون مسافر في إبريل إلى 4.5 مليون في مايو و5 ملايين في يونيو، بالتزامن مع عودة الطاقة التشغيلية لشركات الطيران وتحسن الربط الجوي.ويتواصل توسع المنتج السياحي مع دخول فندق ومساكن باكارا دبي ضمن المشاريع الجديدة، إلى جانب تطوير شاطئي أم سقيم والممزر ضمن خطة تطوير شواطئ دبي حتى 2030، وإعادة افتتاح بارك حياة دبي وسانت ريجيس دبي – النخلة بعد التجديد.**media[8139824]**أبوظبي.. تنوع يدعم النموتحافظ أبوظبي على نموذج سياحي يجمع الثقافة والترفيه والأعمال والفعاليات والوجهات البحرية والصحراوية. واستضافت الإمارة خلال 2025 نحو 26.6 مليون زائر، فيما ارتفعت إيرادات الفنادق إلى 9.1 مليار درهم، ونما عدد مندوبي سياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض إلى 2.2 مليون.وتعزز سياحة الأعمال حضورها خلال 2026، مع إعلان مجموعة أدنيك تنظيم واستضافة 192 فعالية في النصف الأول و297 فعالية في النصف الثاني عبر منشآتها في أبوظبي والعين.وتتقدم المشاريع السياحية الكبرى مع استثمارات «ميرال» التي تتجاوز 12 مليار درهم خلال خمس سنوات، وتشمل وجهات ترفيهية وفنادق جديدة، بالتزامن مع تطوير مشروع سفير أبوظبي وإضافة مناطق جديدة ضمن «عالم هاري بوتر». كما يقترب غروف السعديات من الافتتاح، وتتواصل أعمال تطوير مرسى السعديات ومشروع نوبو أبوظبي، بما يوسع المعروض من الإقامة الفاخرة والترفيه والثقافة.الشارقة.. الثقافة والطبيعةتواصل الشارقة الاعتماد على الثقافة والتراث والسياحة العائلية والطبيعة والتسوق، وحققت «عروض صيف الشارقة 2026» عوائد تجاوزت 850 مليون درهم، وامتد موسمها 114 يوماً بمشاركة أكثر من 55 شريكاً وتقديم أكثر من 60 باقة وتجربة سياحية.وتستعد الإمارة لموسم حافل بالفعاليات الثقافية والفنية والرياضية والتسويقية، بالتوازي مع تطوير وجهات تراثية وطبيعية وبحرية جديدة.وتضيف الشارقة طاقة فندقية وسياحية مع فندق «فيدا الجادة» الذي افتتح في سبتمبر 2026 ويضم 175 غرفة، إلى جانب مشروع قرية أبو الكيزان البحرية في خورفكان على مساحة تقارب 7 ملايين قدم مربعة، ومنتجع خورفكان باستثمار 700 مليون درهم.**media[8139826]**رأس الخيمة.. توسيع المنتجاستقبلت رأس الخيمة أكثر من 670 ألف زائر خلال النصف الأول من 2026، في أقوى أداء لنصف أول في تاريخ الإمارة، مع ارتفاع أعداد الزوار المحليين 47% على أساس سنوي.وأسهمت حملة «RAK Moments» في تسجيل 224 ألف ليلة فندقية و104.4 مليون درهم من إيرادات الغرف، إضافة إلى جذب 127817 زائراً إضافياً.ويتوسع المنتج الفندقي والسياحي مع اقتراب افتتاح روتانا رأس الخيمة – ذا مانغروفز وسايج ماونتن لودج باي مانتس في جبل جيس، بالتوازي مع مشاريع جزيرة المرجان، وفي مقدمتها وين جزيرة المرجان، ونوبو فندق ومساكن جزيرة المرجان، ودبليو جزيرة المرجان، وفورسيزونز منتجع ومساكن رأس الخيمة، وفيرمونت جزيرة المرجان ونيكي بيتش منتجع وسبا رأس الخيمة.**media[8139830]**عجمان.. تجارب شاطئيةتواصل عجمان تطوير منتجها السياحي اعتماداً على الشواطئ والتراث والطبيعة والإقامات الأطول، فيما ارتفع متوسط إقامة الزائر إلى نحو 4.2 ليلة، ويبلغ المعروض الفندقي نحو 4500 غرفة. وحصلت الإمارة في 2026 على لقب «وجهة السياحة الناشئة الرائدة في الشرق الأوسط» ضمن جوائز السفر العالمية.وتتقدم مشاريع التطوير في الزوراء، ومنها مشروعات «سَمَانا» السكنية والضيافة والترفيهية، إلى جانب توسع المنتجعات والمرافق السياحية على الواجهة البحرية، بما يدعم زيادة مدة إقامة الزائر وتنوع التجارب.**media[8139828]**الفجيرة.. المغامراتتعتمد الفجيرة على مزيج من الشواطئ والجبال والرياضات البحرية والمغامرات والتراث، وتدعم أجندتها بفعاليات رياضية وثقافية وترفيهية على مدار العام.وتواصل الإمارة تطوير قطاع الضيافة والوجهات الساحلية والجبلية، مع مشروع منتجع أفاني- الفجيرة، إلى جانب مشروعات منتجعات جديدة في العقة ودبا والفجيرة، بما يوسع خيارات الإقامة المرتبطة بالسياحة البحرية والجبلية والمغامرات والأنشطة الطبيعية.**media[8139829]**أم القيوين.. منتج طبيعيتركز أم القيوين على السياحة الساحلية والطبيعة والمنتج العائلي والوجهات الترفيهية والتراثية والأنشطة البحرية، وتعمل على تطوير تجارب جديدة للسياحة العائلية والبيئية والبحرية.وتبرز ضمن المشاريع الجديدة وجهات مثل وسط أم القيوين الجديد وجزيرة السينية، إلى جانب مشروعات الواجهة البحرية والمنتجعات والسياحة البيئية في مناطق أشجار القرم وخور البيضاء، بما يعزز المنتج القائم على الطبيعة والأنشطة البحرية والترفيه العائلي.**media[8139827]**الإمارات.. وجهة واحدةتتجه الإمارات بصورة متزايدة إلى تسويق نفسها كوجهة سياحية واحدة متعددة التجارب، بدلاً من الترويج لكل إمارة بصورة منفصلة. وفي سبتمبر أطلقت وزارة الاقتصاد والسياحة الهوية الوطنية الموحدة «حيّاكم في الإمارات – Visit UAE»، إلى جانب منصة «UAE Grand Tour»، التي تقدم مسارات تصل إلى 14 يوماً وتشمل الإمارات السبع، بهدف تشجيع الزائر على التنقل بين أكثر من إمارة وإطالة مدة الإقامة، بالتوازي مع توسع حملة «أجمل شتاء في العالم» في الأسواق الدولية.ركائز الصمودأسهم قطاع السفر والسياحة بنحو 251.3 مليار درهم في الاقتصاد الإماراتي خلال 2025، فيما بلغ إنفاق الزوار الدوليين نحو 209 مليارات درهم، وفق أحدث بيانات مجلس الإمارات للسياحة.وتظهر مؤشرات 2026 أن صمود السياحة الإماراتية استند إلى اتساع شبكة الطيران، وتنوع الأسواق، وتعدد المنتجات بين الإمارات السبع، والاستثمار المستمر في الفنادق والوجهات، إلى جانب الفعاليات والمؤتمرات والرياضة والثقافة وتنشيط الطلب المحلي والإقليمي.