.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار الرقم 2828، 11 أيلول/ سبتمبر 2026، بالإجماع، ليكشف عن عمق الخلاف بين القوى الكبرى. فقد تحولت أروقة الأمم المتحدة إلى مواجهة بين واشنطن والخرطوم، حيث إن مستقبل القرار 1591، 2005، يتوقف على معادلة صعبة:هل يملك المجلس حق تقييد تسليح دولة تخوض حرباً داخل أراضيها، أم أن المادة 51 من الميثاق تمنح القوات المسلحة حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس؟قضى القرار بالتمديد المؤقت لنظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد، حتى 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، في خطوة توصف بأنها «تمديد تقني» قصير الأجل لنظام العقوبات القائم بموجب القرار 1591، وشمل التمديد التدابير المستهدفة المتمثلة في تجميد أصول الأشخاص والكيانات المدرجة على قائمة العقوبات وحظر سفرهم، فضلاً عن الإبقاء على حظر توريد الأسلحة القائم على إقليم دارفور دون توسيع نطاقه الجغرافي، بالإضافة إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المعاون للجنة العقوبات حتى 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.جاء القرار في أعقاب مفاوضات لأسابيع بشأن مشروع أميركي سابق كان يستهدف إدخال تعديلات على نظام العقوبات. دفعت الولايات المتحدة، بصفتها الدولة القائدة لملف العقوبات، باتجاه إعادة النظر في الإطار القائم، معتبرة أن النظام الذي أُنشئ قبل أكثر من عقدين لم يعد يعكس بصورة كافية التحولات التي طرأت على النزاع، ويتمثل جوهر المقترح الأميركي في توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الإقليم السوداني، إلى جانب توسيع معايير الإدراج في قوائم العقوبات بحيث تمتد إلى أنماط إضافية من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، من بينها العنف الجنسي المرتبط به، وعمليات الاختطاف مقابل الفدية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني. وطرحت أيضاً تعزيز ولاية فريق الخبراء بما يسمح بمتابعة أكثر شمولاً لتنفيذ التدابير وتقييم الانتهاكات.استندت الرؤية الأميركية إلى أن استمرار تدفق الأسلحة يمثل أحد العوامل التي تسهم في إطالة أمد المواجهات والتصعيد، فمن وجهة نظرها، الانتقال من نظام ذي نطاق إقليمي محدد إلى إطار يغطي كامل جغرافيا السودان، يحول دون إطالة أمد النزاع وتصعيده، ومن ثم، فإن النقاش الدائر داخل المجلس لا يقتصر على مسألة تمديد نظام قائم، بل يمتد إلى بحث مدى ملاءمة نطاقه الجغرافي للاستجابة للمتغيرات التي طرأت على طبيعة النزاع السوداني وتطور أنماط تدفق الأسلحة داخل البلاد.فكان قرار التمديد القصير بمثابة حل مؤقت لتجاوز خطر انقضاء نظام العقوبات، ولمنح الأعضاء مهلة إضافية للتفاوض حول مستقبله، بدلاً من التجديد السنوي المعتاد، وتبقى مسألة توسيع حظر الأسلحة وإعادة صياغة معايير الإدراج ضمن جدول المفاوضات المقبلة.
- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية