.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
أنهى البنك المركزي السعودي مشاركته الرسمية في مشروع "إم بريدج" (mBridge) للتسويات الدولية بالعملات الرقمية، بعد استكمال تجربة تقنية كانت مقررة سلفاً. ولم يُكشَف القرار إلا اليوم الأحد، الواقع في 20 أيلول/سبتمبر 2026، مع أنه اتُخِذ في 13 أيار/مايو 2025.
وكانت المملكة العربية السعودية قد انضمت إلى المشروع مراقباً في عام 2023، قبل أن تصبح مشاركاً كاملاً في حزيران/يونيو 2024، إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة والصين وهونغ كونغ وتايلاند. وأوضح البنك المركزي السعودي أن مشاركته استهدفت المساهمة في تطوير النسخة الأساسية للمنصة واختبار جدواها، وأن المساهمة انتهت بعد إنجاز تجربة "إثبات المفهوم" وفق الخطة.
ليست "إم بريدج" منصة تجارية يستخدمها الأفراد على غرار تطبيقات الدفع، بل بنية تحتية تربط المصارف المركزية والمصارف التجارية، وتعتمد العملات الرقمية بالجملة الصادرة عن المصارف المركزية.
وتتيح المنصة تنفيذ المدفوعات العابرة للحدود وتسوية العملات في وقت شبه فوري، بدلاً من مرور العملية عبر سلسلة من المصارف المراسلة. وبذلك، يمكن نظرياً تسوية معاملة بين اليوان والريال أو الدرهم من دون استخدام الدولار عملة وسيطة. ويستهدف هذا النموذج اختصار وقت التسوية وخفض تكلفتها وتقليل مخاطر عدم اكتمال أحد طرفي الصفقة.
يُشَار إلى أن وصفها بأنها بديل من شبكة "سويفت" ليس دقيقاً تماماً: تنقل "سويفت" الرسائل والتعليمات بين المؤسسات المالية، بينما تنفذ "إم بريدج" عملية التحويل والتسوية نفسها. لكنها توفر عملياً مساراً قد يقلل الاعتماد على المصارف المراسلة والنظام المالي المستند إلى الدولار.
بدأ المشروع في عام 2021 تحت مظلة مركز الابتكار التابع لبنك التسويات الدولية. وفي تجربة مبكرة في عام 2022، نُفِّذت معاملات تجاوزت قيمتها 22 مليون دولار. وبحلول مطلع عام 2026، بلغت القيمة التراكمية المعلنة نحو 55.5 مليار دولار عبر أكثر من أربعة آلاف معاملة، وفق بيانات حللها "المجلس الأطلسي" ونقلتها وكالة "رويترز".
لكن نحو 95 في المئة من قيمة التعاملات ارتبط باليوان الرقمي، ما يعكس الثقل الصيني داخل المنصة. ولا تعني هذه الأرقام أن للسعودية حصة كبيرة منها؛ كانت المملكة قد أنهت مشاركتها قبل إعلان الإنهاء. كذلك أنهى بنك التسويات الدولية مشاركته في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وسلّم المشروع إلى المصارف الشريكة. ولا تزال الإمارات والصين وهونغ كونغ وتايلاند مشاركة في المشروع.
تكمن حساسية "إم بريدج" في قدرتها على إنشاء مسار للتسوية لا يمر بالدولار أو المؤسسات الأميركية، ما يثير مخاوف من احتمال استخدامها مستقبلاً لتقليل أثر العقوبات المالية. لكن التقنية لا تلغي تلقائياً قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو الالتزامات القانونية للمصارف المشاركة. في المقابل، فسرت الرياض خطوتها بانتهاء التجربة المخطط لها.
لا تعني الخطوة تخلي السعودية عن العملات الرقمية أو علاقاتها المالية مع بكين. وقّع صندوق الاستثمارات العامة في عام 2024 مذكرات تفاهم غير ملزمة مع مؤسسات مالية صينية شملت تعزيز تدفقات رؤوس الأموال في الاتجاهين بين السعودية والصين، من خلال أدوات دين واستثمار في الأسهم وذلك بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار. كذلك بلغت تجارة السلع بين البلدين نحو 107 مليارات دولار في العام نفسه.
في المقابل، يبقى الريال مربوطاً بالدولار، وتظل عوائد النفط والاحتياطيات والعلاقات الاستثمارية والأمنية السعودية مرتبطة بقوة بالنظام المالي الأميركي. وتملك المملكة أيضاً خيارات أخرى لتحديث المدفوعات، من الحلول المحلية إلى نظام "آفاق" الخليجي ومنصة "بُنَى" العربية.
وينسجم هذا الحذر مع موقف السعودية من مجموعة "بريكس". على الرغم من تلقيها دعوة إلى الانضمام إلى التكتل، لم تؤكد الرياض رسمياً اكتمال عضويتها، ولا تزال تدرس القرار المعني، في مؤشر آخر إلى نهجها القائم على توسيع علاقاتها مع الصين والاقتصادات الناشئة من دون الإخلال بعلاقاتها مع الولايات المتحدة أو اعتماد معاملاتها على النظام المالي القائم على الدولار.