السعودية تعزز الأمن المائي.. «عام الماء 2027» يستهدف خفض الهدر وتوسيع التحلية

تستعد المملكة العربية السعودية لجعل عام 2027 محطة جديدة في مسار تعزيز الأمن المائي، بعد موافقة مجلس الوزراء على تسمية العام المقبل بـ«عام الماء»، في خطوة تستهدف رفع الوعي بأهمية المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، ودعم الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

تأتي المبادرة في ظل تحديات مائية تفرضها الطبيعة الجغرافية للمملكة، التي تتميز بمحدودية الموارد المائية المتجددة وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات الأمطار، بالتزامن مع زيادة الطلب نتيجة النمو السكاني والعمراني والاقتصادي.

وأسهمت برامج ترشيد الاستهلاك والكشف التسربات في تحقيق وفورات مائية، فيما تجاوزت كميات المياه التي جرى الحد من هدرها 1.4 مليون متر مكعب، وفق بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وتواصل السعودية تعزيز اعتمادها على مصادر المياه غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، إذ ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة من نحو 9 ملايين متر مكعب يوميًا في عام 2016 إلى قرابة 16 مليون متر مكعب يوميًا في 2025.

كما تتجه المملكة إلى استخدام تقنيات أكثر كفاءة، وعلى رأسها التناضح العكسي، مع تطوير الصناعات المحلية المرتبطة بقطاع التحلية وتقليل استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية.

وشهدت السنوات الماضية انخفاض استخدام المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب عام 2016 إلى 11 مليار متر مكعب في 2025، بالتزامن مع التوسع في التحلية وإعادة استخدام المياه المعالجة.

وبلغت نسبة إعادة استخدام المياه المجددة نحو 30%، مع استمرار برامج مراقبة الآبار الزراعية وتركيب العدادات وتنظيم معدلات الاستهلاك.

ويتزامن «عام الماء 2027» مع استعداد المملكة لاستضافة الدورة الحادية عشرة من المنتدى العالمي للمياه في الرياض، بما يعزز حضور المملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بالأمن المائي والتمويل والابتكار والتعاون بين الدول.

كما تستهدف المبادرات المرتبطة بالعام توحيد الجهود الحكومية والمجتمعية والبحثية، وتحويل التوعية بالمياه إلى ممارسات قابلة للقياس داخل المنازل والمنشآت والقطاعات الزراعية والصناعية.

وتستهدف المملكة الوصول بتغطية السكان بشبكات المياه إلى 100% بحلول عام 2030، فيما تشمل أهدافها حتى عام 2050 رفع تغطية خدمات الصرف الصحي إلى 95%، وضمان استمرارية إمدادات المياه على مدار الساعة، وإعادة استخدام أكثر من 70% من المياه المعالجة.

ويعكس «عام الماء» توجهًا لتحويل ملف المياه إلى أولوية استراتيجية ترتبط بالأمن الوطني والتنمية المستدامة والتخطيط الحضري، مع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والتحلية وإعادة الاستخدام وترشيد الاستهلاك لضمان استدامة الموارد للأجيال المقبلة.