السعودية: العمل الاقتصادي العربي المشترك يتطلب الانتقال من التنسيق إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة

أكدت المملكة العربية السعودية أن تعزيز العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يتطلب الانتقال من مرحلة التنسيق وتبادل الرؤى إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، مع ضرورة تطوير آليات أكثر فاعلية للمتابعة والتنفيذ وربط القرارات والمبادرات بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.

جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية في دورته العادية الـ118 على المستوى الوزاري، المنعقد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في إطار أعمال الدورة التي تتولى المملكة رئاستها.

السعودية تشكر الجزائر والأمانة العامة للجامعة العربية

وفي مستهل الكلمة، تقدمت المملكة بخالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على الجهود التي بذلتها خلال ترؤسها للدورة السابقة للمجلس، والدور الفاعل الذي قامت به في دعم أعمال المجلس.

كما وجهت المملكة الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وجميع منسوبيها على الجهود المبذولة في الإعداد والتحضير للاجتماع، متمنية للجميع دوام التوفيق والسداد.

السعودية: التنفيذ والمتابعة أساس نجاح العمل العربي المشترك

أكدت المملكة أن العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الجماعية للدول العربية على مواجهة التحديات واستثمار الفرص.

وشددت على أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من التنسيق وتبادل الرؤى إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، بما يرفع من فاعلية العمل العربي المشترك ويعزز أثره على اقتصادات وشعوب المنطقة.

وأوضحت أن نجاح هذا المسار يتطلب توافر آليات أكثر فاعلية للتنفيذ والمتابعة، وربط القرارات والمبادرات بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.

كما دعت إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات العمل العربي المشترك والمنظمات العربية المتخصصة، وتوجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات ذات الأثر الأكبر.

السعودية تجدد موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية

وفي الشأن السياسي، جددت المملكة العربية السعودية موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أنها ستظل في صدارة أولوياتها.

وشددت على استمرار جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، انطلاقًا من دورها التاريخي ومسؤوليتها تجاه القضايا العربية.

وأكدت المملكة إيمانها بحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

السعودية: الذكاء الاصطناعي يعزز مكانة المملكة عالميًا

واستعرضت المملكة خلال الاجتماع عددًا من الإنجازات التي حققتها على المستوى الوطني، مشيرة إلى ما وصفته بالمكانة المتقدمة التي حققتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

وأوضحت أن تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان «وعد الذكاء الاصطناعي» قدم صورة متقدمة لمكانة المملكة في المشهد العالمي لهذه التقنيات، حيث وضعها ضمن أكبر عشر دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي، وأبرزها باعتبارها وجهة جاذبة للكفاءات في هذا المجال، ونموذجًا في تكامل البيانات الحكومية.

وأكدت المملكة أن الإشارات الواردة في تقرير البنك الدولي تعكس مضيها في مسار متكامل في «العصر الذكي»، يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات، وتنمية القدرات، وبناء البيئة التنظيمية، وتوسيع أثر التقنية في الاقتصاد والخدمات.

وأشارت إلى أن هذا المسار يرسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.

المملكة تقفز 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي

وأضافت المملكة أنها حققت تقدمًا بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي (IMD)، لتصل إلى المرتبة 13 عالميًا، إلى جانب إطلاقها أول مستشفى افتراضي في العالم.

كما أشارت إلى أن الاقتصاد الوطني احتل المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعامي 2026 و2027 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، رغم ما تشهده المنطقة والعالم من اضطرابات وتحديات أثرت على توقعات النمو لمعظم اقتصادات العالم.

السعودية تستعرض دورها في المساعدات الإنسانية

ولم تقتصر كلمة المملكة على الإنجازات الاقتصادية والتكنولوجية، إذ أشارت إلى دورها في تقديم المساعدات الإنسانية على المستوى الإقليمي والدولي.

وأكدت أن المملكة تعد من أكبر المساهمين في تقديم المساعدات الإنسانية، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يقدم الدعم لعدد من الدول التي تعاني من أزمات وكوارث إنسانية.

كما أشارت إلى استمرار الدعم السعودي عبر أذرعها التنموية المتعددة بما يخدم ازدهار الإنسان وتطوره، ويعزز الجهود الرامية إلى مواجهة الأزمات الإنسانية والتنموية.

السعودية تدعو لقرارات عربية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون

وفي ختام كلمتها، أكدت المملكة أن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الحالية يناقش العديد من الموضوعات الهادفة إلى الدفع بالعمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وأعربت عن أملها في أن تخرج أعمال الاجتماع بقرارات تعزز مسيرة العمل العربي المشترك، وتستجيب للتحديات الراهنة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية.

وشددت المملكة على أهمية أن تسهم مخرجات الاجتماع في ترسيخ الاستقرار والتنمية والازدهار في الوطن العربي، مؤكدة أن تعزيز التعاون والتكامل العربي يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة المتغيرات والتحديات والاستفادة من الفرص المتاحة أمام الدول والشعوب العربية.