أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في أكتوبر 2026، وبالتزامن مع الشهر العالمي للتوعية بالأمن السيبراني، النسخة السادسة من الحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني «لا تفتح مجال»، وجاء فيديو الحملة الجديد بأسلوب مختلف عن المعتاد، فالمتحدث فيه هذه المرة هو المهاجم نفسه، يقر بأن الطريق أمامه صار أضيق مما كان.
هذا الأسلوب الاتصالي يحمل رسالة أشمل من التوعية نفسها، فالجهة التي تتحدث إلى المستفيدين بمنطق الخصم الذي يعترف بصعوبة مهمته، تثق بأن عموم أفراد المجتمع باتوا يدركون مكامن الخطر في الفضاء السيبراني ولديهم الوعي الكافي لمواجهته والتصدي له، وأن الحديث معهم لم يعد للتعريف فقط بالمخاطر من البداية، وصار تأكيداً لسلوك اكتسبوه بعد ست نسخ من الحملة والبرامج التوعوية المختلفة. وبهذا يعكس الفيديو ثقة في نضج مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع، فهو يخاطب المشاهد بوصفه شريكاً أغلق الأبواب فعلاً، وتأتي عبارة «وعيك هو الأساس» تذكيراً بأن اليقظة هي التي تحفظ ما تحقق.
وفي الشهر ذاته أصدرت الهيئة تقرير المؤشرات الاقتصادية لقطاع الأمن السيبراني في المملكة، وهو يقدم الدليل نفسه على مستوى آخر. فكثير من مجالس الإدارات على مستوى العالم ظلت سنوات تعد بنود الأمن السيبراني تكلفة إضافية تراجعها عند أول مراجعة للمصروفات، قبل أن تتغير القناعات بأن الأمن السيبراني أصل استثماري يحمي أعمالها ويضمن استمراريتها، وتعكس الأرقام المذكورة في هذا التقرير نضج الوعي المؤسسي في التعاطي مع هذا القطاع الحيوي.
بلغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال في 2025، بنمو سنوي مركب 10.7 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وأنفق القطاع الخاص منها 11.2 مليار ريال بنسبة 69 %، أي أكثر من ضعف ما أنفقه القطاع الحكومي وقدره 5.1 مليارات ريال. وحين يتقدم الإنفاق الخاص بهذه المسافة وبهذه الوتيرة، يتضح أن مجالس الإدارات في القطاع الخاص قد استوعبت حقيقة الاستثمار المباشر وغير المباشر في هذا المجال.
وتؤكد أرقام الناتج المحلي هذا التحول، فقد أسهم القطاع بنحو 20 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في 2025، بنمو سنوي مركب 13.2 %، منها 9.7 مليارات ريال أثر مباشر لدى مقدمي المنتجات والخدمات، و10.3 مليارات ريال أثر غير مباشر يصل إلى الأنشطة المرتبطة بهم. وهذا يعني أن ما تنفقه المؤسسات على الحماية يعود إلى الاقتصاد كقيمة مضافة على مستويين، مباشر في السوق الذي يتلقى الإنفاق، وغير مباشر في القطاعات التي تتصل به.
وللاستثمار في هذا المجال عوائد لا تظهر كلها في الأرقام، فالمؤسسة التي تحمي أنظمتها وبياناتها تحمي أثمن أصولها في اقتصاد يعمل رقمياً، وتحمي معها ثقة عملائها وشركائها التي تبنيها سنوات وقد يهزها حادث واحد، وتحفظ استمرارية أعمالها دون انقطاع مكلف، وتمنح نفسها الأمان الذي تحتاجه لتتوسع في التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية. وتصعب رؤية هذه العوائد في بند واحد من الميزانية لأنها تتمثل في حوادث لم تقع وخسائر لم تتحقق، ولهذا ظل البند زمناً يبدو تكلفة، قبل أن يُنظر إليه كرأس مال ثقة وأصل يحفظ قيمة المؤسسة وسمعتها.
يلتقي الفيديو التوعوي والتقرير الاقتصادي عند نضج الوعي بمستويين، فالفيديو يعكس ثقة الهيئة بوعي الأفراد الذين أغلقوا الباب في وجه التهديدات السيبرانية، والتقرير يعكس وعي المؤسسات التي خصصت لحماية فضائها الرقمي ميزانيات تزيد عاماً بعد عام. وحين يجتمع الوعيان يرتفع على المهاجم ثمن كل محاولة، وتصير الحماية جزءاً من معادلة النمو والازدهار. وبعد أن كان أصحاب القرار يسألون «كم يكلفنا الأمن السيبراني؟»، أصبحوا يسألون «كم يكلفنا غيابه؟»، وبهذا يستقر الأمن السيبراني في موضعه الصحيح، أصل استثماري وليس تكلفة إضافية.
أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في أكتوبر 2026، وبالتزامن مع الشهر العالمي للتوعية بالأمن السيبراني، النسخة السادسة من الحملة الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني «لا تفتح مجال»، وجاء فيديو الحملة الجديد بأسلوب مختلف عن المعتاد، فالمتحدث فيه هذه المرة هو المهاجم نفسه، يقر بأن الطريق أمامه صار أضيق مما كان.
هذا الأسلوب الاتصالي يحمل رسالة أشمل من التوعية نفسها، فالجهة التي تتحدث إلى المستفيدين بمنطق الخصم الذي يعترف بصعوبة مهمته، تثق بأن عموم أفراد المجتمع باتوا يدركون مكامن الخطر في الفضاء السيبراني ولديهم الوعي الكافي لمواجهته والتصدي له، وأن الحديث معهم لم يعد للتعريف فقط بالمخاطر من البداية، وصار تأكيداً لسلوك اكتسبوه بعد ست نسخ من الحملة والبرامج التوعوية المختلفة. وبهذا يعكس الفيديو ثقة في نضج مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع، فهو يخاطب المشاهد بوصفه شريكاً أغلق الأبواب فعلاً، وتأتي عبارة «وعيك هو الأساس» تذكيراً بأن اليقظة هي التي تحفظ ما تحقق.
وفي الشهر ذاته أصدرت الهيئة تقرير المؤشرات الاقتصادية لقطاع الأمن السيبراني في المملكة، وهو يقدم الدليل نفسه على مستوى آخر. فكثير من مجالس الإدارات على مستوى العالم ظلت سنوات تعد بنود الأمن السيبراني تكلفة إضافية تراجعها عند أول مراجعة للمصروفات، قبل أن تتغير القناعات بأن الأمن السيبراني أصل استثماري يحمي أعمالها ويضمن استمراريتها، وتعكس الأرقام المذكورة في هذا التقرير نضج الوعي المؤسسي في التعاطي مع هذا القطاع الحيوي.
بلغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال في 2025، بنمو سنوي مركب 10.7 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وأنفق القطاع الخاص منها 11.2 مليار ريال بنسبة 69 %، أي أكثر من ضعف ما أنفقه القطاع الحكومي وقدره 5.1 مليارات ريال. وحين يتقدم الإنفاق الخاص بهذه المسافة وبهذه الوتيرة، يتضح أن مجالس الإدارات في القطاع الخاص قد استوعبت حقيقة الاستثمار المباشر وغير المباشر في هذا المجال.
وتؤكد أرقام الناتج المحلي هذا التحول، فقد أسهم القطاع بنحو 20 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في 2025، بنمو سنوي مركب 13.2 %، منها 9.7 مليارات ريال أثر مباشر لدى مقدمي المنتجات والخدمات، و10.3 مليارات ريال أثر غير مباشر يصل إلى الأنشطة المرتبطة بهم. وهذا يعني أن ما تنفقه المؤسسات على الحماية يعود إلى الاقتصاد كقيمة مضافة على مستويين، مباشر في السوق الذي يتلقى الإنفاق، وغير مباشر في القطاعات التي تتصل به.
وللاستثمار في هذا المجال عوائد لا تظهر كلها في الأرقام، فالمؤسسة التي تحمي أنظمتها وبياناتها تحمي أثمن أصولها في اقتصاد يعمل رقمياً، وتحمي معها ثقة عملائها وشركائها التي تبنيها سنوات وقد يهزها حادث واحد، وتحفظ استمرارية أعمالها دون انقطاع مكلف، وتمنح نفسها الأمان الذي تحتاجه لتتوسع في التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية. وتصعب رؤية هذه العوائد في بند واحد من الميزانية لأنها تتمثل في حوادث لم تقع وخسائر لم تتحقق، ولهذا ظل البند زمناً يبدو تكلفة، قبل أن يُنظر إليه كرأس مال ثقة وأصل يحفظ قيمة المؤسسة وسمعتها.