السائقون.. ضحايا جُدد لـ«سيستم التأمينات الواقع»

لأكثر من ثلاث ساعات حاول السائق أحمد محمد، اليوم، سداد رسوم التأمين اللازمة لتجديد رخصته المهنية، في مكتب تأمينات دمنهور بمحافظة البحيرة، دون جدوى، بسبب «البطء الشديد للسيستم الجديد»، حسبما قال لـ«مدى مصر». وبحسب محمد، فقد عانى من الانتظار داخل غرفة سيئة التهوية، وسط تكدس كبير للمواطنين الراغبين في الحصول على خدمات تأمينية، وذلك في ظل تواجد موظف واحد فقط. وبعد محاولات عدة للوصول إلى الشباك وسط عشرات المواطنين «اللي على السلم.. وفي الشارع»، تمكن أخيرًا من الوقوف أمام الموظف الذي أخبره بأن «السيستم واقع»، فغادر دون الحصول على الخدمة. وتشهد التأمينات الاجتماعية ارتباكاً كبيرًا منذ فبراير الماضي، عقب بدء تشغيل منظومة رقمية جديدة، توقفت معها بعض الخدمات التأمينية، مثل فتح الملفات وتعديل أرقامها أو إغلاقها، بالإضافة إلى توقف تسجيل حالات استحقاق المعاش الجديدة أو استخراج أي مستندات تأمينية مطلوبة للحصول على خدمات عامة أخرى. واستمر صرف المعاشات للمسجلين، فيما أكد رئيس الهيئة أن النظام عانى من بعض البطء فقط، قبل الإعلان عن تفعيل السيستم الجديد بصورة طبيعية، مع وعد بانتهاء الأزمة بشكل نهائي بحلول أغسطس المقبل. إثر أزمة سيستم التأمينات، وفي مارس الماضي، قررت إدارات المرور منح تصاريح مؤقتة للسائقين المهنيين، لحين إصلاح عطل المنظومة الجديدة، ثم أوقفتها في يونيو الماضي، مشترطة الحصول على شهادة مميكنة من التأمينات كإجراء إلزامي لتجديد الرخص، بزعم انتظام عمل المنظومة، حسبما قال لـ«مدى مصر»، الرئيس السابق للإدارة المركزية للمعلومات والتوثيق بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، كامل السيد. بناءً على قرار «المرور»، أخطرت النقابة العامة للعاملين بالنقل والمواصلات (المستقلة)، السائقين، في 7 يوليو الجاري، بوقف التصاريح المؤقتة، وطالبتهم بـ«سرعة التوجه إلى مكاتب التأمين الاجتماعي المختصة لتسوية أوضاعهم، وسداد الاشتراكات المستحقة، واستخراج الشهادات اللازمة لتقديمها للمرور لضمان استمرار عملهم بشكل قانوني ودون توقف»، استنادًا إلى المنشور الدوري رقم 4 لسنة 2026، بين الإدارة العامة للمرور والهيئة القومية للتأمينات. حينها، نفى رئيس النقابة، محمد أبو العباس، لـ«مدى مصر»، وجود أي معوقات أو شكاوى من السائقين، مؤكدًا أن «السيستم الجديد» يعمل بشكل طبيعي. في المقابل، قال سائقون لـ«مدى مصر» إنهم لا يزالون يعانون من «بطء السيستم»، وزحام المكاتب، وأن كثيرًا منهم لم يتمكنوا من استخراج الأوراق المطلوبة، ما اضطرهم إلى «السير مخالف» دون تجديد الرخصة. وفي زيارة إلى أحد مكاتب التأمينات بالجيزة، الأحد الماضي، رصد «مدى مصر» تكدسًا للمواطنين الراغبين في الحصول على الخدمات التأمينية، فيما اشتكى أحدهم من البطء «وخناقات الناس كل يوم.. لأن السيستم بيقع بالساعات». مع استمرار وتزايد شكاوى السائقين، أصدرت النقابة المستقلة بيانًا الأسبوع الماضي، قالت فيه إنها تتابع «باهتمام بالغ ما يواجهه السائقون وأصحاب المركبات من صعوبات في إنهاء إجراءات التأمينات الاجتماعية اللازمة.. في ظل تطبيق المنظومة الإلكترونية الجديدة»، وأشار البيان إلى رصد النقابة «تكدسًا داخل عدد من مكاتب التأمينات، وتأخرًا في إنهاء الإجراءات، فضلًا عن وجود بعض الأخطاء الفنية بالمنظومة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، وتوقف عدد من السائقين عن العمل، بينما اضطر آخرون إلى السير برخص منتهية». لكن ناصر عبد الحميد، المتحدث باسم صندوق الحوادث والكوارث بالنقابة العامة للعاملين في النقل البري، التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، قال لـ«مدى مصر» إن وقف إدارة المرور للتصاريح المؤقتة للسائقين، جاء بعد انتظام عمل السيستم الجديد بكفاءة، وبعد تواصل رئيس النقابة مع رئيس الهيئة القومية للتأمينات «شخصيًا» خلال الأزمة، مشيرًا إلى تقلص حجم المشكلة وانحصارها حاليًا في عدد محدود فقط من مكاتب التأمينات، التي يواجه فيها السائقون، كباقي المواطنين، مشكلات محدودة متعلقة ببطء تقديم الخدمات التأمينية، حسبما قال، مرجعًا هذه المشكلات بالأساس إلى عدم قدرة بعض الموظفين على التعامل مع السيستم الجديد «لنقص تدريبهم»، على حد قوله. بالإضافة إلى السائقين، أكد عدد من المواطنين في حديثهم مع «مدى مصر»، الشهر الماضي، عدم تمكنهم من صرف المعاش أو حتى الحصول على ما يفيد بأن أحدهم غير مؤمن عليه، لكي يستطيع استكمال الأوراق المطلوبة لإجراء عملية جراحية في القلب على نفقة الدولة.The post السائقون.. ضحايا جُدد لـ«سيستم التأمينات الواقع» first appeared on Mada Masr.