الزوجة تفوض في تطليق نفسها.. شروط عقد الزواج وحقوق المرأة في مشروع قانون الأسرة الجديد

كشف مشروع قانون الأسرة الجديد، المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، عن تنظيم متكامل وشامل لعقد الزواج، بداية من تعريفه القانوني وأركانه الأساسية وحتى الشروط التفصيلية التي يجوز للزوجين الاتفاق عليها داخل الوثيقة الرسمية، وذلك في إطار تشريعي طموح يستهدف تقليل النزاعات الأسرية المتزايدة وضمان الحقوق القانونية لكلا الطرفين بشكل عادل ومتوازن.

نص مشروع القانون الجديد على منح الزوجة الحق القانوني في تضمين عقد الزواج شروطًا خاصة تحقق مصلحتها الشخصية والأسرية، وذلك طالما أن هذه الشروط لا تخالف مقاصد عقد الزواج الشرعية والأصولية.

ومن أبرز الحقوق التي يجوز للزوجة اشتراطها داخل وثيقة الزواج:

أكدت مواد مشروع قانون الأسرة الجديد أن مخالفة الزوج لأي من هذه الشروط التي تم الاتفاق عليها وكتابتها في العقد تمنح الزوجة حقًا قانونيًا في طلب فسخ عقد الزواج أمام محكمة الأسرة، مع إلزام الزوج بتعويضها عن الأضرار المترتبة على مخالفته لتعهداته.

وفي الوقت نفسه، أجاز المشروع للزوجة التنازل لاحقًا عن هذه الاشتراطات (قبل وقوع المخالفة أو بعدها) أو قبولها استمرار العلاقة الزوجية رغم الإخلال بها، وذلك وفقًا لإرادتها الحرة دون أي إكراه أو ضغط.

حدد مشروع القانون حالات محددة وواضحة يجوز فيها للزوجة طلب فسخ عقد الزواج أمام القضاء، وذلك إذا ثبت تعرضها للغش أو التدليس من قبل الزوج قبل إتمام الزواج.

ويهدف هذا الشرط الزمني إلى تحقيق التوازن بين حماية الزوجة من الغش وعدم زعزعة استقرار الأسر المستقرة التي أنجبت وأقامت علاقة زوجية حقيقية.

في شأن تنظيم عقود الزواج وإجراءات توثيقها، نصت المواد المنظمة لعقد الزواج في مشروع القانون الجديد على ضرورة حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين (رشيدين) وقت إبرام العقد.

ويشترط أيضًا فهم هذين الشاهدين بشكل واضح ويقيني أن المقصود من حضورهما هو إبرام عقد زواج رسمي شرعي، وليس مجرد حفل أو اتفاق عرفي غير موثق، على ألا يقل عمر أي من الشاهدين عن 18 عامًا ميلاديًا كاملاً.

في خطوة تعد الأهم في مشروع القانون لحماية الحقوق المالية للمرأة المصرية، ألزم مشروع القانون الزوج بأن يقدم وثيقة تأمين صالحة ومعتمدة لصالح الزوجة، وذلك عند إبرام عقد الزواج، على أن تضمن هذه الوثيقة حصول الزوجة على مبلغ مالي أو نفقة محددة حال وقوع الطلاق البائن (الطلاق الذي لا رجعة فيه) أو التطليق القضائي بأمر من المحكمة.

ويجري تنظيم وثيقة التأمين هذه بقرار تصديره من وزير العدل، بعد التنسيق الكامل مع الهيئة العامة للرقابة المالية وشركات التأمين العاملة في السوق المصري، بما يضمن تنفيذها بشكل عملي وفعال.

يتضمن مشروع قانون الأسرة الجديد استحداث ملحقًا رسميًا ملزمًا يرفق بوثيقة عقد الزواج أو وثيقة الطلاق (عند الانفصال)، يشمل بالتفصيل كافة الاتفاقات المالية بين الزوجين.

في تطور قانوني، يمنح مشروع القانون هذا الملحق قوة السند التنفيذي، بما يعني أنه يمكن تنفيذ ما ورد فيه من التزامات مالية مباشرة أمام محكمة الأسرة، ودون الحاجة إلى إقامة دعاوى قضائية جديدة أو انتظار أحكام طويلة الأجل.

ويهدف مشروع القانون بشكل عام إلى خلق بيئة أسرية أكثر استقرارًا وعدلاً، من خلال التوثيق المسبق للحقوق والواجبات قبل حدوث الخلافات والنزاعات