الزواج بين الأمس واليوم.. حين تتراجع السكينة أمام المظاهر – فاطمة الجباري

من يطلب الكمال في الزواج، فليعلم أنه لا كمال في الدنيا، فالكمال لله وحده. والزواج ليس اجتماع شخصين بلا عيوب، بل التقاء روحين مختلفتين، تتعلمان كيف تتعايشان بالمودة والرحمة والاحترام والتغاضي.

اختلفت الأجيال، وتغيرت المفاهيم، وأصبح ما كان يُعدّ بالأمس عيبًا أمرًا عاديًا اليوم. وهنا يبرز السؤال: هل تغيّر الرجل والمرأة، أم تغيّرت نظرتنا إلى الزواج ومسؤولياته؟

في الماضي، كان الشاب يتقدم للزواج من عائلة ترشحها له والدته أو إحدى قريباته، وقد تبدأ الحياة الزوجية بين شخصين لم تجمعهما معرفة سابقة. ومع ذلك، كانت الحياة تمضي، ويتعلم الزوجان تفاصيل بعضهما، ويتحمل كل منهما مسؤولياته، ويرضيان بما قسم الله لهما. كان الرجل يرى في الزواج مسؤولية أسرة وأمانة زوجة وأبناء، وكانت المرأة تبني بيتها، وترعى زوجها وأبناءها، ويكبر الجميع في بيئة اجتماعية ترى الزواج خطوة طبيعية نحو الاستقرار وتكوين الأسرة. وليس معنى ذلك أن زواج الأمس كان خاليًا من المشكلات، أو أن جميع الزيجات كانت ناجحة؛ فقد عانت بعض النساء والرجال في صمت، لكن الفارق أن مفهوم الزواج كان في كثير من البيئات مرتبطًا بالبيت والأسرة والاستمرار، أكثر من ارتباطه بالمظاهر والمقارنات. أما اليوم، فقد تغيرت الحياة واتسعت الخيارات. تعلمت المرأة، واستقلت فكريًا ومهنيًا، وأصبحت أكثر وعيًا بحقوقها وطموحاتها، كما اتسعت مدارك الرجل وتعددت خياراته وتوقعاته. وهذه التحولات ليست سلبية في ذاتها، بل يمكن أن تكون أساسًا لزواج أكثر نضجًا وتوازنًا، إذا أحسن الطرفان التعامل معها. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الحقوق إلى صراع، والاختلاف إلى معركة، والاختيار إلى قائمة لا تنتهي من الشروط. وتصبح الأمور المادية والمظاهر الاجتماعية، من تكاليف الزواج والمبالغة في المهور إلى المقارنات بما يملكه الآخرون، عوائق أمام تكوين أسرة، وكأن قيمة الإنسان تُقاس بما يملك لا بما يحمل من أخلاق ومسؤولية.

فالزواج ليس صفقة، ولا ساحة لإثبات من الأقوى، بل شراكة تقوم على حقوق وواجبات، ومودة ورحمة، واحترام متبادل. ومن حق كل زوج أن يحتفظ بمساحة خاصة ينمو فيها فكريًا ونفسيًا، ويمارس اهتماماته المشروعة، ما دامت لا تنتقص من حقوق شريكه ولا تتعارض مع الدين والقيم والمبادئ. ومن هنا تبرز مسؤولية الأسرة والمجتمع في تهيئة الشباب والفتيات للزواج، لا بمجرد تشجيعهم عليه، بل بتقديم القدوة الحسنة، وتعليمهم مهارات الحوار وإدارة الخلاف، وتعريفهم بالحقوق والواجبات، وفتح أبواب الاستشارة أمامهم لدى المختصين الموثوقين في شؤون الأسرة. فالزواج الناجح لا يحتاج إلى مشاعر الحب وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى وعي وصبر ونضج وقدرة على تحمل المسؤولية.

أما تعدد الزوجات، فهو أمر أباحه الشرع بضوابطه، وفي مقدمتها العدل والقدرة على أداء الحقوق، وليس مجرد رغبة منفصلة عن المسؤولية. فالقدرة المالية وحدها لا تكفي لإقامة حياة عادلة، بل لا بد من القدرة على تحمل التبعات والوفاء بالحقوق، مع إدراك أن الظلم والإضرار بالآخرين ليسا من مقاصد الزواج.

والمؤلم أن تتحول كرامة المرأة إلى موضع مساومة، وأن يُنظر إلى الزواج وكأنه سوق تُقدَّر فيه النساء بأثمان، ويُفاضل فيه بين الرجال بمعايير المظاهر والمال وحدهما. فالمرأة ليست سلعة، والرجل ليس محفظة مالية، وكلاهما إنسان له كرامته وحقوقه، ويستحق أن يُختار على أساس الدين والخلق والنضج والتوافق والقدرة على بناء حياة مستقرة.

في النهاية، لا نحتاج إلى العودة إلى الماضي بكل تفاصيله، ولا إلى رفض الحاضر بكل متغيراته؛ بل نحتاج إلى استعادة جوهر الزواج الذي قد تضعف صورته وسط ضجيج الحياة: السكينة، والمودة، والرحمة، وحسن العشرة.

فليس المطلوب زوجًا كاملًا أو زوجة لا تخطئ، وإنما شريكان يعرف كل منهما أن الحياة لا تستقيم بالمطالب وحدها، ولا بالتنازلات من طرف واحد، بل بالتفاهم والعدل والتقدير المتبادل.

فالزواج الناجح ليس أن نجد الإنسان الذي لا عيب فيه، بل أن نجد الإنسان الذي نستطيع معه أن نواجه عيوب الحياة، ونبني معًا حياة تستحق أن تُعاش.

من يطلب الكمال في الزواج، فليعلم أنه لا كمال في الدنيا، فالكمال لله وحده. والزواج ليس اجتماع شخصين بلا عيوب، بل التقاء روحين مختلفتين، تتعلمان كيف تتعايشان بالمودة والرحمة والاحترام والتغاضي.

اختلفت الأجيال، وتغيرت المفاهيم، وأصبح ما كان يُعدّ بالأمس عيبًا أمرًا عاديًا اليوم. وهنا يبرز السؤال: هل تغيّر الرجل والمرأة، أم تغيّرت نظرتنا إلى الزواج ومسؤولياته؟

في الماضي، كان الشاب يتقدم للزواج من عائلة ترشحها له والدته أو إحدى قريباته، وقد تبدأ الحياة الزوجية بين شخصين لم تجمعهما معرفة سابقة. ومع ذلك، كانت الحياة تمضي، ويتعلم الزوجان تفاصيل بعضهما، ويتحمل كل منهما مسؤولياته، ويرضيان بما قسم الله لهما. كان الرجل يرى في الزواج مسؤولية أسرة وأمانة زوجة وأبناء، وكانت المرأة تبني بيتها، وترعى زوجها وأبناءها، ويكبر الجميع في بيئة اجتماعية ترى الزواج خطوة طبيعية نحو الاستقرار وتكوين الأسرة. وليس معنى ذلك أن زواج الأمس كان خاليًا من المشكلات، أو أن جميع الزيجات كانت ناجحة؛ فقد عانت بعض النساء والرجال في صمت، لكن الفارق أن مفهوم الزواج كان في كثير من البيئات مرتبطًا بالبيت والأسرة والاستمرار، أكثر من ارتباطه بالمظاهر والمقارنات. أما اليوم، فقد تغيرت الحياة واتسعت الخيارات. تعلمت المرأة، واستقلت فكريًا ومهنيًا، وأصبحت أكثر وعيًا بحقوقها وطموحاتها، كما اتسعت مدارك الرجل وتعددت خياراته وتوقعاته. وهذه التحولات ليست سلبية في ذاتها، بل يمكن أن تكون أساسًا لزواج أكثر نضجًا وتوازنًا، إذا أحسن الطرفان التعامل معها. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الحقوق إلى صراع، والاختلاف إلى معركة، والاختيار إلى قائمة لا تنتهي من الشروط. وتصبح الأمور المادية والمظاهر الاجتماعية، من تكاليف الزواج والمبالغة في المهور إلى المقارنات بما يملكه الآخرون، عوائق أمام تكوين أسرة، وكأن قيمة الإنسان تُقاس بما يملك لا بما يحمل من أخلاق ومسؤولية.

فالزواج ليس صفقة، ولا ساحة لإثبات من الأقوى، بل شراكة تقوم على حقوق وواجبات، ومودة ورحمة، واحترام متبادل. ومن حق كل زوج أن يحتفظ بمساحة خاصة ينمو فيها فكريًا ونفسيًا، ويمارس اهتماماته المشروعة، ما دامت لا تنتقص من حقوق شريكه ولا تتعارض مع الدين والقيم والمبادئ. ومن هنا تبرز مسؤولية الأسرة والمجتمع في تهيئة الشباب والفتيات للزواج، لا بمجرد تشجيعهم عليه، بل بتقديم القدوة الحسنة، وتعليمهم مهارات الحوار وإدارة الخلاف، وتعريفهم بالحقوق والواجبات، وفتح أبواب الاستشارة أمامهم لدى المختصين الموثوقين في شؤون الأسرة. فالزواج الناجح لا يحتاج إلى مشاعر الحب وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى وعي وصبر ونضج وقدرة على تحمل المسؤولية.

أما تعدد الزوجات، فهو أمر أباحه الشرع بضوابطه، وفي مقدمتها العدل والقدرة على أداء الحقوق، وليس مجرد رغبة منفصلة عن المسؤولية. فالقدرة المالية وحدها لا تكفي لإقامة حياة عادلة، بل لا بد من القدرة على تحمل التبعات والوفاء بالحقوق، مع إدراك أن الظلم والإضرار بالآخرين ليسا من مقاصد الزواج.