أكد السفير هشام بدر، مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مواجهة التحديات التي يواجهها قطاع الزراعة في ظل ندرة المياه وتغيرات المناخ والزيادة المستمرة في الطلب على الغذاء، تتطلب الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار وإعادة النظر في أساليب إنتاج واستهلاك وإدارة الموارد.
وقال بدر، خلال كلمته في فعاليات معرض «صحارى» الزراعي الدولي، إن العالم يشهد تغيرًا سريعًا في المعادلات، حيث أصبحت المياه أكثر ندرة، ويفرض تغير المناخ تحديات جديدة، بالتزامن مع تزايد الطلب على الغذاء، وهو ما يجعل التكنولوجيا والابتكار أدوات أساسية لإعادة تعريف الطريقة التي يتم بها الإنتاج والاستهلاك وإدارة الموارد.
وأوضح مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن مصر تدرك أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تعتمد على جهة أو قطاع واحد، وإنما تحتاج إلى تكامل حقيقي بين الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين والجامعات ومراكز البحث العلمي ورواد الأعمال والشباب.
وأشار إلى أهمية المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، التي تأتي تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وبقرار من رئيس مجلس الوزراء، وتتم تحت إشراف وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بالتعاون مع عدد من الوزارات والقطاع الخاص والأمم المتحدة.
وأكد أن المبادرة لم تأتِ فقط للبحث عن أفكار مبتكرة، وإنما تستهدف التأكيد على امتلاك مصر عقولًا وقدرات قادرة على ابتكار حلول مصرية للتحديات المصرية.
وكشف بدر عن تقدم أكثر من 25 ألف مشروع للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، على مدار دوراتها الأربع حتى الآن، مشيرًا إلى أن المشروعات الفائزة تمر بمراحل من الاختيار على مستوى المحافظات الـ27، ثم على المستوى الوطني، قبل اختيار أفضل المشروعات لتمثيل مصر في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ «COP»، بدءًا من «COP27» وصولًا إلى «COP31».
وأوضح أن أصحاب المشروعات الفائزة يحصلون على جوائز مالية، إلى جانب تشبيكهم مع المؤسسات المالية والأمم المتحدة، بما يدعم فرص تحول أفكارهم ومشروعاتهم إلى نماذج قابلة للتوسع والمنافسة على المستوى العالمي.
ولفت إلى أن عددًا من المشروعات المشاركة بدأت بإمكانات مالية محدودة للغاية، إلا أنها تمكنت مع الوقت من التطور والوصول إلى مستويات عالمية، وهو ما يعكس قدرة المبادرة على دعم الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى مشروعات ذات تأثير.
وأشار السفير هشام بدر إلى أن المبادرة نجحت على مدار دوراتها السابقة في تسليط الضوء على نماذج متنوعة من المشروعات التي تقدم حلولًا عملية في مجالات البيئة والمناخ والطاقة وإدارة الموارد، مؤكدًا أن القطاع الزراعي كان له نصيب مهم من هذه الحلول.
وأضاف أن المشروعات الزراعية الذكية والخضراء المشاركة من مختلف محافظات الجمهورية تمثل نماذج مهمة تجسد أهداف المبادرة، خاصة فيما يتعلق برفع كفاءة استخدام المياه، وزيادة الإنتاجية، وخفض الفاقد، وتحسين سلاسل القيمة، وتعزيز قدرة المزارعين والمجتمعات المحلية على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأوضح أن المشروع الزراعي الذكي والأخضر لا يقتصر على تقديم منتج أو خدمة جديدة، وإنما يمكن أن يسهم في بناء منظومة متكاملة «Ecosystem» تحقق أثرًا أوسع على مستوى القطاع الزراعي، من خلال تحسين كفاءة الموارد وتعزيز الإنتاجية ودعم المزارعين.
وأكد بدر أن هذه الرؤية تتقاطع بشكل مباشر مع محاور مؤتمر «صحارى»، الذي يسلط الضوء على مستقبل الزراعة المستدامة والابتكار والتكنولوجيا الزراعية والحلول الذكية لإدارة الموارد، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على تحقيق التنمية المستدامة ودعم الأمن الغذائي.
وشدد على أن النجاح الحقيقي لأي مشروع مبتكر يتمثل في قدرته على الانتقال من مجرد فكرة إلى تطبيق عملي، ثم إلى نموذج أعمال، وبعدها إلى مشروع قابل للتوسع والاستثمار، وصولًا إلى مشروع ناجح يحقق أثرًا أوسع يستفيد منه المجتمع والاقتصاد.
وأوضح مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف، بحيث تعمل الحكومة على تهيئة البيئة الداعمة للمشروعات، بينما يسهم القطاع الخاص في بناء الشراكات وفتح الأسواق، ويقدم المستثمرون التمويل والخبرة، وتعمل المؤسسات البحثية على تطوير الحلول، في حين يتولى رواد الأعمال تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للاستمرار والنمو.