واصلت العملة الإيرانية هبوطها الحاد أمام الدولار، لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق في السوق غير الرسمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران بالتزامن مع حملة أمريكية تستهدف خنق مصادر الإيرادات وتعزيز العزلة الاقتصادية المفروضة على إيران.
تداول الدولار مساء الاثنين عند نحو 2.04 مليون ريال في السوق غير الرسمية بالعاصمة طهران، وفق بيانات منصة «بنبست» المتخصصة في متابعة أسعار الصرف، في مؤشر جديد على حجم التراجع الذي تشهده العملة الإيرانية.
ويأتي الانخفاض القياسي للريال في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد الإيراني، مع تراجع تدفقات النقد الأجنبي وتقلص الصادرات، إلى جانب ارتفاع الطلب على الواردات وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.
وتواجه إيران ضغوطًا أمريكية متصاعدة تهدف إلى عزلها اقتصاديًا، عبر استهداف قنواتها التجارية والمالية وتهديد شركائها التجاريين بإجراءات إضافية، بالتزامن مع تشديد الضغوط على موانئها وصادراتها النفطية التي تمثل موردًا رئيسيًا للعملة الأجنبية.
وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قد حاول تهدئة الأسواق، بعدما أقر الأسبوع الماضي بأن صادرات بلاده من النفط الخام «توقفت فعليًا»، في تطور يزيد من المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الإيراني على توفير احتياجاته من النقد الأجنبي.
من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستهدف قطع مصادر التمويل عن طهران، مشيرًا إلى أن الهدف هو تضييق الخناق على القنوات الاقتصادية التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
ويعيد التراجع القياسي للريال إلى الأذهان موجات اضطرابات واحتجاجات واسعة شهدتها إيران خلال فترات سابقة من الانهيار الحاد للعملة، إذ انعكس ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية بشكل مباشر على المواطنين والأسواق.
ونقلت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية المتخصصة في الشؤون المالية أن تراجع العملة يرتبط بتعطل تحويلات النقد الأجنبي وانخفاض الصادرات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الواردات وتصاعد توقعات التضخم.
ومع استمرار الضغوط الخارجية وتراجع الإيرادات النفطية، تترقب الأسواق الإيرانية مزيدًا من التقلبات في سعر الريال، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع خلال الفترة المقبلة.