الرياض.. ورشة كبرى لبناء طرق المستقبل

أكثر من 500 كم ترسم خريطة العاصمة وتصنع مستقبل التنمية مشروعات عملاقة تربط الأحياء والمناطق الحضرية بمحاور رئيسية متكاملة تشهد مدينة الرياض واحدة من أوسع عمليات تطوير شبكة الطرق والمحاور في تاريخها الحديث، مع تواصل الهيئة الملكية لمدينة الرياض تنفيذ حزمة كبيرة من المشاريع التي تستهدف إعادة تشكيل منظومة الحركة المرورية، ورفع كفاءة المحاور الرئيسة، وتحسين الربط بين أجزاء العاصمة، ومواكبة النمو العمراني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده المدينة. ويأتي ذلك في إطار تعزيز منظومة النقل في مدينة الرياض، وتهيئتها لتكون مركزاً رئيساً في تقديم خدمات النقل المستدام والخدمات اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض -حفظه الله- برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في مدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كم من شبكة الطرق في العاصمة، من خلال إضافة طرق جديدة ورفع مستوى المحاور الرئيسية القائمة وتفعيل ربطها ببعضها البعض. ويمثّل البرنامج إحدى الركائز الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في محور جودة الحياة، من خلال بناء منظومة نقل حضرية متكاملة ومستدامة تُسهم في جعل الرياض مدينة أكثر انسيابية، خضرة، وتنافسية على مستوى العالم. ويهدف البرنامج إلى تعزيز كفاءة شبكة الطرق في الرياض ورفع انسيابية الحركة، وربط الأحياء والمناطق الحضرية بمحاور رئيسية متكاملة، إضافةً إلى تقليل الازدحام المروري وتحسين زمن الرحلات اليومية، والعمل على توفير بيئة مرورية آمنة ومستدامة لمستخدمي الطرق، كما يهدف إلى رفع جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري والبيئي للعاصمة، وبلا شك أنّ تنفيذ هذه المشروعات ستجعل الرياض وجهة مفضّلة للاستثمارات ومركز عالمي لجذب الأعمال والزوَّار. منظومة متكاملة وينفّذ برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في مدينة الرياض على عدة مجموعات من المشروعات تغطي مناطق مختلفة من المدينة، لضمان توزيع الجهود وتنسيق الأعمال على مراحل منتظمة، ويشمل طرقًا ومحاور استراتيجية في مختلف الاتجاهات، إلى جانب الجسور والأنفاق والتقاطعات والحلول الهندسية للمواقع ذات الكثافة المرورية العالية، ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على زيادة عدد المسارات أو إنشاء جسور وأنفاق جديدة، بل تمتد إلى بناء شبكة مترابطة من المحاور، بحيث تتحول الطرق الرئيسة من مسارات منفردة إلى منظومة متكاملة قادرة على توزيع الحركة واستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السكان والمركبات، وتشمل المجموعة الأولى أربعة مشروعات بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال، وهي أولاً مشروع تنفيذ الطريق الدائري الجنوبي الثاني، بطول 56 كيلومتراً، ويمتد من طريق الخرج الجديد شرقاً حتى طريق جدة غرباً، ويشتمل على أربعة مسارات للطريق الرئيسي في كل اتجاه، وثلاثة مسارات لطريق الخدمة في كل اتجاه، كما يتضمن الطريق تنفيذ 10 تقاطعات رئيسة، وإنشاء 32 جسراً، وثانياً مشروع تنفيذ جسرين موازيين للجسر المعلّق -جسر وادي لبن- وتطوير تقاطع الطريق الدائري الغربي مع طريق جدة، بطول أربعة كيلومترات، ويتضمن تنفيذ جسرين موازيين للجسر الحالي -المعلّق-، وإنشاء أربعة جسور عند التقاء الطريق الدائري الغربي مع طريق جدة، وثالثاً مشروع تطوير الجزء الغربي من محور طريق الثمامة، بطول ستة كيلومترات، ويمتد من طريق الملك خالد غرباً حتى طريق الملك فهد شرقاً، ورابعاً مشروع امتداد طريق الطائف بحي لبن حتى مشروع القدية، بطول 16 كيلومتراً، ويمتد من النهاية الغربية لطريق الطائف بحي لبن شرقاً حتى مشروع القدية. تعزيز الانسيابية وتشمل المجموعة الثانية من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في مدينة الرياض ثمانية مشروعات بتكلفة إجمالية تتجاوز ثمانية مليارات ريال، وهي أولاً مشروع تطوير طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول -الجزء الشمالي-، بطول أكثر من ستة كيلو متر، ويشمل تطوير تقاطعين رئيسيين، وإنشاء ثلاثة جسور ونفق، ويسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 200 ألف مركبة يوميًا، وثانياً مشروع تطوير محور طريق الثمامة -الجزء الأوسط-، بطول 10 كم، ويشمل تطوير خمسة تقاطعات رئيسة وإنشاء 11 جسرًا وخمسة أنفاق، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 200 ألف مركبة يوميًا، وثالثاً مشروع تطوير طريق الإمام عبدالله بن سعود، بطول تسعة كيلو متر ويشمل تطوير أربعة تقاطعات رئيسة، وإنشاء ثلاثة جسور ونفقين، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 200 ألف مركبة يوميًا، ورابعاً مشروع تطوير طريق ديراب، بطول تسعة كيلو متر، ويشمل تطوير تقاطعين رئيسيين، وإنشاء تسعة جسور، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 340 ألف مركبة يوميًا، وخامساً مشروع تطوير طريق الإمام مسلم، بطول 12 كم، ويشمل تطوير أربعة تقاطعات رئيسة، وإنشاء أربعة جسور، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى 200 ألف مركبة يوميًا، حيث سيمثّل الطريق الامتداد المستقبلي لمحور طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول جنوبًا، وسادساً مشروع تطوير شبكة الطرق المحيطة بمركز الملك عبدالله المالي، بطول 20 كم، ويشمل تطوير ثلاثة تقاطعات رئيسة وإنشاء 19 جسرًا، بهدف تسهيل الوصول إلى المركز المالي، وسابعاً مشروع تنفيذ جسر تقاطع طريق الملك سلمان مع طريق أبي بكر الصديق، ويشمل تنفيذ جسر من طريق الملك سلمان شرقًا إلى طريق أبي بكر الصديق شمالًا، بهدف تعزيز انسيابية حركة المرور ورفع كفاءتها، وثامناً مشروع التعديلات الهندسية للمواقع المزدحمة "الحزمة الأولى"، ويشمل تحسين مجموعة من المواقع التي تشهد ازدحامًا مروريًا أوقات الذروة. ربط بالمحاور وتشمل مشروعات "المجموعة الثالثة" من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في مدينة الرياض ستة مشاريع بتكلفة إجمالية تتجاوز ثمانية مليارات ريال، وهي أولاً مشروع تطوير طريق جدة، بطول 29 كم، ويسهم في رفع كفاءة الطريق وتوسعة المسارات لاستيعاب الحركة اليومية المتزايدة، ويشمل إنشاء 14 جسرًا و5 مسارات رئيسة، بطاقة استيعابية تبلغ 353 ألف مركبة يومياً، وثانياً مشروع تطوير طريق الطائف، بطول 15 كم لتحسين الحركة المرورية وربط الأحياء الجنوبية والغربية بالعاصمة، ويتضمن تنفيذ 4 جسور و4 مسارات رئيسة ونفقين، بطاقة استيعابية تبلغ 200 ألف مركبة يوميًا، وثالثاً مشروع تطوير طريق الثمامة -الجزء الشرقي، بطول ثمانية كم، يشمل تنفيذ ثلاثة جسور وثلاثة أنفاق، ويربط بين المحاور الحيوية في شمال وشرق الرياض، بطاقة استيعابية تبلغ 200 ألف مركبة يوميًا، ورابعاً مشروع تطوير طريق الملك عبدالعزيز -الجزء الشمالي- بطول 4.7 كم، ويسهم في رفع جودة الحركة المرورية وتعزيز الطاقة الاستيعابية اليومية للشبكة إلى 450 ألف مركبة يوميًا، ويتضمن المشروع أربعة جسور، أربعة مسارات رئيسة، ونفقًا واحدًا، وخامساً مشروع تطوير طريق عثمان بن عفان -الجزء الشمالي- بطول 4.3 كم، ويشمل تنفيذ سبعة جسور وتحسين مسارات الطريق بما يعزز الانسيابية في شمال العاصمة، بطاقة استيعابية تبلغ 500 ألف مركبة يوميًا، وسادساً مشروع التعديلات الهندسية للمواقع المزدحمة "الحزمة الثانية"، بهدف تحسين ثمانية مواقع في شبكة الطرق بمدينة الرياض، من خلال حلول هندسية تسهم في تقليل الازدحام ورفع كفاءة بعض التقاطعات، وزيادة متوسط الطاقة الاستيعابية بنسبة 40-60%، وتكتسب هذه المجموعة أهمية لكونها تتعامل مع محاور ذات أحجام مرورية مرتفعة، وتستهدف تحسين قدرتها على استيعاب الحركة الحالية والمستقبلية، وربطها بالمحاور الدائرية والرئيسة. تقاطعات رئيسة وتشمل مشروعات المجموعة الرابعة من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في مدينة الرياض تطوير أربعة طرق رئيسة بإجمالي أطوال تبلغ 40 كيلومترًا بتكلفة إجمالية 9,8 مليارات ريال، تتضمن 14 تقاطعًا رئيسًا، و33 جسرًا، وخمسة أنفاق، وستة جسور للمشاة، بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 950 ألف مركبة يوميًا؛ بما يسهم في رفع كفاءة الشبكة المرورية، وتعزيز الترابط بين أجزاء المدينة، وتتضمن مشاريع المجموعة الرابعة تطوير طريق الشيخ جابر الصباح –الجزء الجنوبي- بطول 12 كيلومترًا، ويشمل تنفيذ ستة تقاطعات رئيسة و22 جسرًا وثلاثة أنفاق، بطاقة استيعابية تصل إلى 350 ألف مركبة يوميًا، وكذلك تطوير طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول -الجزء الأوسط- بطول تسعة كيلومترات، ويتضمن ثلاثة تقاطعات رئيسة وستة جسور ونفقين، بطاقة استيعابية تبلغ 200 ألف مركبة يوميًا. ويتضمن، إضافةً إلى تطوير طريق الأمير مشعل بن عبدالعزيز بطول ستة كيلومترات، ويشمل تنفيذ تقاطعين رئيسين وجسرين، إضافةً إلى أربعة جسور للمشاة، بطاقة استيعابية تصل إلى 200 ألف مركبة يوميًا، إلى جانب تطوير طريق نجم الدين الأيوبي –الجزء الغربي- بطول 13 كيلومترًا، ويتضمن ثلاثة تقاطعات رئيسة وثلاثة جسور وجسرين للمشاة، بطاقة استيعابية تبلغ 200 ألف مركبة يوميًا. معالجة الاختناق ولعل اللافت في مشروعات الرياض الحالية أنها لا تعمل بمعزل عن بعضها؛ فالتطوير الجاري لطريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، على سبيل المثال، يرتبط بمشروع تطوير طريق الإمام مسلم الذي يمثل امتدادًا مستقبليًا للمحور جنوبًا، كما تتقاطع مشاريع طريق الثمامة، وطريق عثمان بن عفان، وطريق الملك عبدالعزيز، والطرق المحيطة بمركز الملك عبدالله المالي مع منظومة الطرق الشمالية، فيما تعزز مشاريع طريق ديراب والإمام مسلم والدائري الجنوبي الثاني الترابط في جنوب وغرب العاصمة، وهذا النهج يعكس تحولًا من معالجة الاختناقات في تقاطع أو طريق محدد إلى إعادة بناء كفاءة الشبكة المرورية ككل، وتكشف أرقام المشاريع عن اعتماد متزايد على الجسور والأنفاق بوصفها حلولًا لتحرير التقاطعات الرئيسة من التداخلات المرورية. دعم الاقتصاد وتتجاوز أهداف هذه المشاريع معالجة الازدحام المروري إلى دعم التحولات الاقتصادية والعمرانية الكبرى التي تشهدها الرياض، فرفع الطاقة الاستيعابية للطرق، وتحسين زمن الرحلات، وتعزيز الربط بين الأحياء والمراكز الاقتصادية، كلها عوامل تسهم في جعل التنقل أكثر كفاءة، وتدعم النشاط التجاري والاستثماري والسياحي، كما أن تحسين شبكة الطرق يرتبط مباشرة بقدرة العاصمة على استيعاب التوسع العمراني والفعاليات الدولية الكبرى، ويعزز جاهزيتها لاستضافة الأحداث العالمية خلال السنوات المقبلة. ومع تتابع مجموعات برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة، تبدو الرياض أمام مرحلة مختلفة في إدارة حركة التنقل؛ مرحلة لا تعتمد على زيادة عرض الطرق فقط، وإنما على إعادة توزيع الحركة وربط المحاور وتحرير التقاطعات ورفع كفاءة الشبكة بالكامل، فمن طريق جدة غربًا، إلى طريق عثمان بن عفان والثمامة شمالًا وشرقًا، مرورًا بطريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول، وصولًا إلى ديراب والإمام مسلم والدائري الجنوبي الثاني جنوبًا، تتشكل تدريجيًا شبكة أكثر ترابطًا وقدرة على التعامل مع احتياجات العاصمة المتنامية، وبذلك لا تبدو أعمال الطرق الحالية مجرد مشاريع إنشائية متفرقة، بل جزءًا من إعادة صياغة جغرافية الحركة في الرياض؛ لتصبح الطرق أكثر قدرة على خدمة مدينة تتوسع عمرانيًا واقتصاديًا، وتتجه بخطى متسارعة نحو موقع أكثر حضورًا بين المدن العالمية. التصور المستقبلي للجسرين الموازيين لجسر وادي لبن(الجسر المعلق) تقرير- أحمد الشمالي